مليونية سيئون… حين كذّب الشارع رواية العليمي

     
صوت العاصمة             عدد المشاهدات : 115 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
مليونية سيئون… حين كذّب الشارع رواية العليمي

لم تكن مليونية سيئون حدثًا عابرًا في روزنامة الفعاليات السياسية، بل جاءت بوصفها رسالة شعبية واضحة، خرجت من قلب الوادي والصحراء، لتعبر عن موقف سياسي صريح، وتعيد ترتيب الأسئلة حول من يمثل الناس فعلًا، ومن يتحدث باسمهم دون تفويض حقيقي.

في سيئون، خرج الآلاف من أبناء الوادي والصحراء في مشهد جماهيري لافت، حمل دلالات تتجاوز الحشد العددي إلى المعنى السياسي. فقد عبّرت المليونية عن تأييد واضح لقرارات المجلس الانتقالي الجنوبي، ولوجود قواته الحكومية، عقب النجاحات العسكرية والأمنية التي حققتها في مناطق الوادي والصحراء، وما رافقها من شعور عام بتحسن نسبي في مستوى الأمن والاستقرار، مقارنة بسنوات طويلة من الفوضى والانفلات.

هذه الحشود لم تخرج بدافع التحريض أو الخوف، كما حاول البعض تصويرها، بل بدافع القناعة، والرغبة في تثبيت واقع جديد يضع حدًا لحالة التهميش والفراغ الأمني التي عانت منها المنطقة. فالمجتمع في الوادي والصحراء، كما أظهرت المليونية، لم يعد متلقيًا سلبيًا للقرارات التي تُتخذ باسمه من خارج الجغرافيا، بل فاعلًا يسعى للتعبير عن إرادته بوسائل سلمية ومباشرة.

في هذا السياق، بدت تصريحات رشاد العليمي، التي دعا فيها دول التحالف العربي إلى التدخل لحماية مواطني الوادي والصحراء وحضرموت من قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، معزولة عن الواقع الذي جسدته شوارع سيئون. فالمشهد الجماهيري الواسع طرح سؤالًا جوهريًا: ممن يحتاج هؤلاء إلى الحماية، إذا كانوا قد خرجوا طوعًا ليعلنوا دعمهم للقوة الموجودة على الأرض؟

لقد كذّبت المليونية، بالفعل لا بالخطاب، رواية الخطر التي جرى تسويقها خارجيًا. فالحشود الشعبية، في أي سياق سياسي، تُعد مؤشرًا لا يمكن تجاهله على اتجاه الرأي العام. ومن الصعب، سياسيًا وأخلاقيًا، الادعاء بتمثيل مجتمعٍ ما، في الوقت الذي يخرج فيه هذا المجتمع ليعلن موقفًا مناقضًا تمامًا.

الأهم من ذلك أن مليونية سيئون أعادت الاعتبار لفكرة أن الأمن لا يُفرض فقط بالقرارات، بل يُبنى بالقبول الشعبي. فالقوات التي تحظى بتأييد الناس تختلف جذريًا عن تلك التي تُقدَّم بوصفها “حامية” بينما يراها المواطنون عبئًا أو خطرًا. وهذا ما جعل الفعالية تتجاوز كونها مظاهرة تأييد، لتتحول إلى استفتاء شعبي مفتوح على الأرض.

لا يعني ذلك أن المشهد خالٍ من التعقيد، ولا أن كل الإشكالات قد حُسمت. لكنه يعني، على الأقل، أن الخطاب الذي يصوّر الوادي والصحراء ساحة مهددة من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي، يحتاج إلى مراجعة جادة. فالمجتمعات لا تُقاس بما يُقال عنها في المؤتمرات، بل بما تفعله حين تُتاح لها مساحة التعبير.

في النهاية، كشفت مليونية سيئون فجوة واضحة بين خطاب السلطة وخطاب الشارع، وبين رواية تُرفع إلى الخارج، وواقع يُصاغ في الداخل. وحين يتكلم الناس بهذه الطريقة الواضحة، يصبح تجاهلهم مخاطرة سياسية، لا تقل خطورة عن تجاهل الحقائق على الأرض.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل.. اشتباكات عنيفة في كريتر بالعاصمة المؤقتة عدن

المشهد اليمني | 396 قراءة 

استقبلوها بالرصاص فقتلوها.. فاجعة تهز تعز بعد مقتل امرأة في لحظة استقبالها من عائلتها

نيوز لاين | 332 قراءة 

جريمة تهزّ المحافظة.. مقتل زوج بعد نشر صور زوجتة على مواقع التواصل

نيوز لاين | 324 قراءة 

ملخص الضربات الأمريكية الإيرانية اليوم وتضرر 3 دول عربية

المشهد اليمني | 222 قراءة 

وزارة الكهرباء تبشر المواطنين في عدن

نيوز لاين | 221 قراءة 

لافتة احتجاجية في عدن تثير جدلا واسعا.. ماذا تضمنت؟

كريتر سكاي | 219 قراءة 

قرار صادر عن البنك المركزي اليمني بعدن

مراقبون برس | 208 قراءة 

عدن.. توتر أمني غير مسبوق وعصيان مدني ومحتجون يقطعون الطرقات... ماذا يحدث؟ - [فيديوهات]

المشهد اليمني | 190 قراءة 

خبر سار يدخل الفرح إلى قلوب اليمنيين.. الجوف تحقق إنجازاً زراعياً غير مسبوق لأول مرة في تاريخ اليمن

نيوز لاين | 184 قراءة 

الزيطة يطلق النار على محتج في جولة السفينة بعدن ويصيبه في الرأس

كريتر سكاي | 164 قراءة