مليونية سيئون… حين كذّب الشارع رواية العليمي

     
صوت العاصمة             عدد المشاهدات : 102 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
مليونية سيئون… حين كذّب الشارع رواية العليمي

لم تكن مليونية سيئون حدثًا عابرًا في روزنامة الفعاليات السياسية، بل جاءت بوصفها رسالة شعبية واضحة، خرجت من قلب الوادي والصحراء، لتعبر عن موقف سياسي صريح، وتعيد ترتيب الأسئلة حول من يمثل الناس فعلًا، ومن يتحدث باسمهم دون تفويض حقيقي.

في سيئون، خرج الآلاف من أبناء الوادي والصحراء في مشهد جماهيري لافت، حمل دلالات تتجاوز الحشد العددي إلى المعنى السياسي. فقد عبّرت المليونية عن تأييد واضح لقرارات المجلس الانتقالي الجنوبي، ولوجود قواته الحكومية، عقب النجاحات العسكرية والأمنية التي حققتها في مناطق الوادي والصحراء، وما رافقها من شعور عام بتحسن نسبي في مستوى الأمن والاستقرار، مقارنة بسنوات طويلة من الفوضى والانفلات.

هذه الحشود لم تخرج بدافع التحريض أو الخوف، كما حاول البعض تصويرها، بل بدافع القناعة، والرغبة في تثبيت واقع جديد يضع حدًا لحالة التهميش والفراغ الأمني التي عانت منها المنطقة. فالمجتمع في الوادي والصحراء، كما أظهرت المليونية، لم يعد متلقيًا سلبيًا للقرارات التي تُتخذ باسمه من خارج الجغرافيا، بل فاعلًا يسعى للتعبير عن إرادته بوسائل سلمية ومباشرة.

في هذا السياق، بدت تصريحات رشاد العليمي، التي دعا فيها دول التحالف العربي إلى التدخل لحماية مواطني الوادي والصحراء وحضرموت من قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، معزولة عن الواقع الذي جسدته شوارع سيئون. فالمشهد الجماهيري الواسع طرح سؤالًا جوهريًا: ممن يحتاج هؤلاء إلى الحماية، إذا كانوا قد خرجوا طوعًا ليعلنوا دعمهم للقوة الموجودة على الأرض؟

لقد كذّبت المليونية، بالفعل لا بالخطاب، رواية الخطر التي جرى تسويقها خارجيًا. فالحشود الشعبية، في أي سياق سياسي، تُعد مؤشرًا لا يمكن تجاهله على اتجاه الرأي العام. ومن الصعب، سياسيًا وأخلاقيًا، الادعاء بتمثيل مجتمعٍ ما، في الوقت الذي يخرج فيه هذا المجتمع ليعلن موقفًا مناقضًا تمامًا.

الأهم من ذلك أن مليونية سيئون أعادت الاعتبار لفكرة أن الأمن لا يُفرض فقط بالقرارات، بل يُبنى بالقبول الشعبي. فالقوات التي تحظى بتأييد الناس تختلف جذريًا عن تلك التي تُقدَّم بوصفها “حامية” بينما يراها المواطنون عبئًا أو خطرًا. وهذا ما جعل الفعالية تتجاوز كونها مظاهرة تأييد، لتتحول إلى استفتاء شعبي مفتوح على الأرض.

لا يعني ذلك أن المشهد خالٍ من التعقيد، ولا أن كل الإشكالات قد حُسمت. لكنه يعني، على الأقل، أن الخطاب الذي يصوّر الوادي والصحراء ساحة مهددة من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي، يحتاج إلى مراجعة جادة. فالمجتمعات لا تُقاس بما يُقال عنها في المؤتمرات، بل بما تفعله حين تُتاح لها مساحة التعبير.

في النهاية، كشفت مليونية سيئون فجوة واضحة بين خطاب السلطة وخطاب الشارع، وبين رواية تُرفع إلى الخارج، وواقع يُصاغ في الداخل. وحين يتكلم الناس بهذه الطريقة الواضحة، يصبح تجاهلهم مخاطرة سياسية، لا تقل خطورة عن تجاهل الحقائق على الأرض.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

هاني بن بريك يقدم على هذه الخطوة الجديدة

كريتر سكاي | 496 قراءة 

اعلان ايراني بشأن الاستسلام

العربي نيوز | 414 قراءة 

مصير غامض لـ«صاحب الأرواح التسع» في إيران... من هو؟

بوابتي | 318 قراءة 

دولة خليجية تمدّد تلقائياً الإقامات والزيارات وتلغي الغرامات والرسوم بالكامل

نيوز لاين | 312 قراءة 

تسريبات اسرائيلية بشأن اليمن

العربي نيوز | 289 قراءة 

صورة من قلب صنعاء تشعل غضبا واسعا في أوساط اليمنيين

بوابتي | 289 قراءة 

الحو_ثيون يُخلون مواقع هامة في صنعاء ومغادرة قيادات بارزة

عدن الغد | 280 قراءة 

الرئيس الايراني يعتذر لدول الجوار ويلتزم بهذا الامر

بوابتي | 277 قراءة 

عاجل: تحرك عسكري سعودي باكستاني على أعلى المستويات بعد تصاعد الهجمات الإيرانية على المملكة

المشهد اليمني | 269 قراءة 

جدل واسع بصنعاء عقب افطار شاب بفيديو مقابل هذا الامر

كريتر سكاي | 251 قراءة