في اليوم العالمي للغة العربية حين تُهجَّر الكلمة ويُترك مثقفوها بلا مأوى

     
المنتصف نت             عدد المشاهدات : 83 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
في اليوم العالمي للغة العربية حين تُهجَّر الكلمة ويُترك مثقفوها بلا مأوى

في اليوم العالمي للغة العربية حين تُهجَّر الكلمة ويُترك مثقفوها بلا مأوى

قبل 4 دقيقة

لا تأتي اللغة العربية في يومها العالمي بوصفها احتفالًا لغويًا عابرًا، بل بوصفها سؤالًا مفتوحًا عن واقعها، وعن أهلها، وعن المكان الذي تُمنح فيه الحياة أو يُكتب لها التهميش. فاللغة ليست حروفًا تُدرّس، بل فضاءً يُحتضن فيه الفكر، وتُصان فيه الذاكرة، ويُكتشف عبره المستقبل.

قبل أعوام قليلة، كانت محافظات يمنية عديدة مثل تعز،حجة ،وذمار، وعمران، وريمة والبيضاء ،والحديدة، وتحديدًا زبيد مدينة العلماء، تعيش حراكًا ثقافيًا لافتًا.

مقاهٍ ثقافية، دواوين أدبية، مكتبات عامة، ومنتديات تقام فيها أمسيات شهرية ودورية.

هناك، كان الشاب الشغوف يجد من يسمعه، ومن يفتح له باب الكتاب والقلم، ومن يشجعه على القراءة والكتابة، حتى يصبح اسمًا حاضرًا في المشهد الثقافي والأدبي.

ذلك المشهد لم يكن ترفًا، بل كان حاضنة وعي.

حاضنة أنتجت شعراء، نقادًا، لغويين، ومفكرين، تربوا على كتب الجاحظ، وسيبويه، وأبي تمام، وأبي العلاء المعري، وامتد وعيهم إلى البردوني، الذي لم يكن شاعرًا فحسب، بل مشروعًا ثقافيًا متكاملًا، متشبعًا بعلوم اللغة، وحاضرًا في الوجدان العربي بعمق فكره لا بضجيج صوته.

اليوم، تلك المحافظات نفسها ترزح تحت سيطرة جماعة الحوثي الإرهابية،

وتحوّل الفضاء الثقافي فيها إلى فراغ مخيف.

زُجّ بالمثقفين في السجون،

قُتل بعضهم في حرب عبثية،

وهاجر آخرون تاركين خلفهم مكتبات كاملة من الفلسفة والأدب وعلم الاجتماع والتاريخ، وكأن المعرفة أصبحت جريمة.

المفارقة المؤلمة أننا نعيش في عصر الذكاء الاصطناعي والفضاء المفتوح،

لكننا نشهد تراجعًا حادًا في حضور الثقافة،

وانكسارًا واضحًا في حياة الشباب المثقف،

الذي وجد نفسه بين الخيام، وهمّ الإعالة، والبحث عن لقمة العيش،

بعد أن كان مشروع شاعر أو مفكر أو باحث.

ومن موقعي كصحفي في المناطق المحررة، أجد أن السؤال لم يعد موجهًا للحوثي وحده،

بل لنا جميعًا:

أين بيوت الثقافة؟

أين المنتديات؟

أين المقاهي الأدبية؟

وأين الدولة التي يفترض أن تحمي الكلمة كما تحمي الأرض؟

لقد فرّ الآلاف من حاملي الثقافة والفكر هربًا من الإرهاب،

لكنهم — للأسف — لم يجدوا في المناطق المحررة فضاءً يليق بهم،

ولا قيادة ثقافية واعية قادرة على احتوائهم،

وسط صراعات مصالح أضعفت الدور الحقيقي للثقافة.

في يوم اللغة العربية، لا نحتاج خطبًا احتفالية،

بل نحتاج قرارًا يعيد للكلمة مكانها،

وللمثقف اعتباره،

وللغة روحها…

قبل أن نخسر ما تبقى من الوعي.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

تفاصيل الساعات الأخيرة.. قاتل زوجته وطفليه ورجل آخر في أمريكا يكشف سبب جريمته!

موقع الأول | 260 قراءة 

دبلوماسي يمني سابق يروي لأول مرة: كيف خرج هادي من صنعاء وما الذي حدث خلف الأبواب المغلقة

نيوز لاين | 248 قراءة 

ظهور إعلامي جديد لرئيس الانتقالي (الزُبيدي)

موقع الأول | 232 قراءة 

ضبط مسؤول بارز في التعليم طلب "رشوة جنسية" من ولية أمر طالبة

الوطن العدنية | 221 قراءة 

أول صفعه بتلقاها الشيخ النقيب عقب تصريحاته الموجهه ضد السعودية في مهرجان الهجر بيافع

يمن فويس | 221 قراءة 

نبوءة هادي تتحقق اليوم.. وبن مبارك يكشف الحلم الذي حمله حتى لحظاته الأخيرة

نيوز لاين | 160 قراءة 

سخر من المنتخب اليمني ..بلال حداد ينفذ رهانه بعد فوز اليمن.. ويحلق شاربه احتفاءً بتأهل "الأحمر" إلى كأس آسيا 2027 (فيديو)

يني يمن | 143 قراءة 

تفاصيل جديدة في مقتل الزبيدي

كريتر سكاي | 143 قراءة 

سلاطين ومشايخ يافع ينتفضون ضد تصريحات "النقيب" المسيئة للسعودية

الوطن العدنية | 133 قراءة 

لماذا غادر سلطان يافع مهرجان الهجر؟ الجواب يُصدم الجميع

المشهد اليمني | 121 قراءة