وثيقة نقل السلطة: من حلٍّ مؤقت الى غطاء للانهيار… آن أوان المراجعة!

     
موقع الأول             عدد المشاهدات : 162 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
وثيقة نقل السلطة: من حلٍّ مؤقت الى غطاء للانهيار… آن أوان المراجعة!

جاءت وثيقة نقل السلطة في لحظة مفصلية اعادت تعريف شكل الشرعية وطبيعة الحكم ومسار الصراع في اليمن. انهت فصلا مُنهكا من حكم الفرد، لكنها حتى اليوم، لم تفتح فصل الدولة.

انهت الوثيقة حكم الرئيس الواحد، ونقلت كامل صلاحياته، بتفويض منه، الى مجلس قيادة رئاسي يضم قوى متباينة سياسيا وعسكريا، على امل توحيد معسكر الشرعية، ادارة المرحلة الانتقالية، وتهيئة الارضية لتسوية شاملة.

وبقدر ما اعادت الوثيقة ترتيب العلاقة مع التحالف، خصوصا مع السعودية، فإنها اسهمت في كسر حالة الجمود التي كانت تُدار باسم الشرعية دون قدرة فعلية على الفعل. كما خفّفت مرحليا من الصراعات العلنية بين مكونات الشرعية، على الاقل في واجهتها السياسية.

غير أن الوجه الآخر للوثيقة كشف سريعا عن مأزق بنيوي. إذ جرى نقل الانقسام من خارج مؤسسة الرئاسة الى داخلها، دون حسم السؤال الجوهري: من يحكم؟ ومن يقرر؟ وهل تدار الدولة بمنطق السياسة ام بمنطق موازين القوة والسلاح؟

اليوم الاحداث تتسارع سلبا تغيب فيها آليات واضحة لحسم الخلاف داخل مجلس القيادة الرئاسي، فتحول التوافق من اداة حكم الى شرط تعطيل. ولم ينتج المجلس نموذج دولة او رؤية حكم، بل اكتفى بادارة أزمة مفتوحة. ومع غياب التخطيط وتباين الأجندات، انزلق التوافق الى مسار انتهازي يخدم مصالح اطراف المجلس كل وفق حساباته الخاصة، لا وفق متطلبات بناء الدولة.

الحقيقة غير المجملة أن وثيقة نقل السلطة كانت حلا اضطراريا اكثر منها مشروعا وطنيا متكاملا. انقذت اللحظة، لكنها لم ترسم طريق النهاية. واليوم تبرز الحاجة الى وقفة جادة و مراجعة لا للوثيقة كنص، بل لوظيفتها السياسية ودورها في منع الانهيار او تكريسه.

ومن دون هذه المراجعة، ستتحول الوثيقة من أداة انتقال الى عبء سياسي، ومن فرصة إنقاذ الى غطاء لاستمرار الانقسام. عندها لن تعود المشكلة في النص، بل في الاصرار على ادارته كحل دائم، بينما هو لم يصمم الا كحل مؤقت.

الاستمرار في التعامل مع الوثيقة بصيغتها الحالية يعني اطالة عمر الأزمة، وتكريس سلطة بلا قرار، وشرعية بلا دولة. وهو مسار لا يؤدي الا الى مزيد من التآكل المؤسسي، وانفلات القرار السيادي، وفتح المجال امام قوى الامر الواقع لتكريس نفوذها على حساب اليمن كوطن ودولة وصولا الى مرحلة "قضي الامر".

إن اللحظة الراهنة لا تحتمل التجميل ولا المراهنة على الوقت. فإما تحويل وثيقة نقل السلطة الى عقد سياسي جامع ينهي ازدواج السلطة والسلاح، ويضع الدولة في صدارة القرار، أو الاعتراف الصريح بفشلها والبحث عن إطار جديد يعيد تعريف الشرعية ووظيفتها. ما دون ذلك فأن ما يحدث ليس انتقالا سياسيا، بل إدارة الأزمة نحو انهيار مؤكد.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

تفاصيل الساعات الأخيرة.. قاتل زوجته وطفليه ورجل آخر في أمريكا يكشف سبب جريمته!

موقع الأول | 267 قراءة 

دبلوماسي يمني سابق يروي لأول مرة: كيف خرج هادي من صنعاء وما الذي حدث خلف الأبواب المغلقة

نيوز لاين | 259 قراءة 

ظهور إعلامي جديد لرئيس الانتقالي (الزُبيدي)

موقع الأول | 239 قراءة 

ضبط مسؤول بارز في التعليم طلب "رشوة جنسية" من ولية أمر طالبة

الوطن العدنية | 228 قراءة 

أول صفعه بتلقاها الشيخ النقيب عقب تصريحاته الموجهه ضد السعودية في مهرجان الهجر بيافع

يمن فويس | 226 قراءة 

سخر من المنتخب اليمني ..بلال حداد ينفذ رهانه بعد فوز اليمن.. ويحلق شاربه احتفاءً بتأهل "الأحمر" إلى كأس آسيا 2027 (فيديو)

يني يمن | 148 قراءة 

تفاصيل جديدة في مقتل الزبيدي

كريتر سكاي | 147 قراءة 

سلاطين ومشايخ يافع ينتفضون ضد تصريحات "النقيب" المسيئة للسعودية

الوطن العدنية | 134 قراءة 

لماذا غادر سلطان يافع مهرجان الهجر؟ الجواب يُصدم الجميع

المشهد اليمني | 128 قراءة 

قراراً هاماً من وزارة العدل اليمنية بشأن البطاقات القديمة

يمن فويس | 125 قراءة