السعودية.. قوة التوازن بين الشرق والغرب

     
عدن حرة             عدد المشاهدات : 89 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
السعودية.. قوة التوازن بين الشرق والغرب

العرب

يعكس التقارب السعودي–الصيني المتجدد، والذي تجلّى في لقاء وزيري خارجية البلدين في الرياض ألأحد، تحوّلاً نوعياً في موقع المملكة داخل معادلة التوازنات الدولية.

وبعيداً عن كونه تطوراً ثنائياً محضاً، يأتي هذا التنسيق في سياق أوسع يعكس سعي السعودية إلى ترسيخ دورها كقوة توازن بين الشرق والغرب، في مرحلة تتسم بتصاعد الاستقطاب الدولي وتراجع قدرة النظام العالمي على إنتاج تسويات مستقرة.

ولم تعد السياسة الخارجية السعودية تُقرأ من زاوية التحالفات التقليدية وحدها، بل باتت تُدار وفق مقاربة أكثر مرونة وتعدداً، تتيح للمملكة الحفاظ على شراكاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة والغرب، بالتوازي مع تعميق علاقاتها مع قوى صاعدة في الشرق، وفي مقدمتها الصين.

ويمنح هذا التوازن المدروس الرياض هامش مناورة أوسع في التعامل مع الأزمات الإقليمية والدولية، ويعزز قدرتها على لعب أدوار تتجاوز حدودها الجغرافية.

ويرى مراقبون أن زيارة وزير الخارجية الصيني وانغ يي إلى الرياض ضمن جولته الشرق أوسطية ليست حدثاً بروتوكولياً، بل تعكس إدراك بكين المتزايد لأهمية السعودية بوصفها لاعباً مركزياً لا يمكن تجاوزُه في أي معادلة استقرار إقليمي.

كما أن إشادة الصين بالدور "الرائد" للمملكة في تعزيز الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً تمثل اعترافاً دولياً بدبلوماسية سعودية باتت أكثر حضوراً وتأثيراً، خصوصاً في ملفات كانت حكراً على القوى الكبرى.

ومنذ سنوات، تعمل السعودية على إعادة تعريف دورها الخارجي، من دولة متلقية للتوازنات إلى دولة صانعة لها.

ويبرز ذلك بوضوح في نجاحها في استئناف العلاقات مع إيران ، برعاية صينية، وهو ما شكّل نموذجاً عملياً لدبلوماسية التوازن: السعودية لاعب إقليمي أساسي، والصين شريك دولي غير غربي، في مقابل تراجع الدور الأميركي التقليدي في إدارة بعض ملفات الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، فإن دعم الصين لتعزيز العلاقات السعودية–الإيرانية لا يُقرأ فقط بوصفه موقفاً صينياً داعماً للاستقرار، بل أيضاً كاعتراف بالدور السعودي في إدارة التناقضات الإقليمية. فالمملكة، التي تمتلك علاقات وثيقة مع الغرب، نجحت في فتح قنوات حوار مع خصومه الإقليميين، دون أن تتحول إلى طرف في صراع المحاور، وهو ما يمنحها مصداقية نادرة في بيئة سياسية شديدة الاستقطاب.

ويكتسب هذا الدور التوازني بعداً إضافياً في الموقف المشترك من القضية الفلسطينية. فالتأكيد السعودي–الصيني على حل الدولتين ومرجعيات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية يضع الرياض في موقع الوسيط المبدئي الذي يحافظ على ثوابته السياسية، وفي الوقت ذاته ينفتح على شراكات دولية جديدة لا تتبنى ازدواجية المعايير الغربية في هذا الملف.

وهنا، تتحول السعودية إلى حلقة وصل بين خطاب دولي شرقي يدعو لاحترام القانون الدولي، ومطالب عربية تاريخية تبحث عن رعاية دولية أكثر توازناً.

ومن جهة أخرى، تدرك الرياض أن التحولات الجارية في النظام الدولي تفرض عليها عدم الارتهان لقوة واحدة، خصوصاً في ظل تذبذب الالتزام الأميركي تجاه قضايا الشرق الأوسط.

ولذلك، فإن تعزيز الشراكة مع الصين لا يعني القطيعة مع واشنطن، بل يندرج ضمن سياسة تنويع الخيارات، وبناء شبكة علاقات دولية متعددة الأقطاب، تضمن للمملكة حماية مصالحها الاستراتيجية بعيداً عن الضغوط السياسية.

واقتصادياً، يشكل هذا التوازن رافعة إضافية لرؤية السعودية 2030، التي تتطلب بيئة دولية مستقرة وشراكات متنوعة في مجالات الطاقة والاستثمار والتكنولوجيا. فالصين شريك اقتصادي محوري، بينما يظل الغرب مصدراً رئيسياً للتكنولوجيا والخبرات، وهو ما يجعل السعودية في موقع فريد يسمح لها بالاستفادة من الطرفين دون الانحياز الكامل لأيٍّ منهما.

وسياسياً، تمنح هذه المقاربة السعودية قدرة أكبر على لعب دور "الوسيط الموثوق"، سواء في النزاعات الإقليمية أو في القضايا الدولية المتشابكة. فالمملكة باتت تُقدَّم كدولة قادرة على التحدث مع الجميع، من واشنطن إلى بكين، ومن العواصم العربية إلى طهران، دون أن تفقد موقعها أو مصداقيتها.

ويوضح خبراء أن التنسيق السعودي–الصيني ليس خروجاً عن التحالفات التقليدية، بل إعادة تموضع ذكية داخل نظام دولي متحوّل. السعودية اليوم لا تختار بين الشرق والغرب، بل تصوغ معادلة توازن تجمع بينهما، مستفيدة من ثقلها السياسي والاقتصادي والديني.

وفي عالم يتجه نحو تعددية قطبية غير مستقرة، تبدو المملكة مرشحة لأن تكون إحدى قوى التوازن القليلة القادرة على الربط بين الأقطاب، بدل الارتهان لصراعاتها.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

أزمة حقيقية تندلع داخل غرف عمليات الحوثي.. والخبراء الإيرانيون يهربون

المشهد اليمني | 739 قراءة 

الحوثي يعلن دعم هجمات إيران ويهدد دول الخليج

نافذة اليمن | 572 قراءة 

دخان كثيف يغطي سماء صنعاء.. واندلاع حرائق متفرقة

نافذة اليمن | 502 قراءة 

زعيم الحوثيين يهاجم السعودية ودول الخليج ويتهمها بدعم الحرب ضد إيران

المجهر | 450 قراءة 

بيان نفي رسمي صادر عن الفريق الركن محمود الصبيحي

شمسان بوست | 412 قراءة 

أمريكي يرسم ملامح المرحلة المقبلة للحوثيين بعد هلاك خامنئي

نيوز لاين | 401 قراءة 

مأساة إنسانية بعد حملة تنمر واسعة وطرده من العمل.. شاب يمني يُقدم على الا…نتحار

عدن توداي | 361 قراءة 

خلاف حاد مع الحوثيين ينتهي بطلب خبراء ايرانيين مغادرة صنعاء - [تفاصيل]

بوابتي | 338 قراءة 

بشرى كبرى من وزير النقل تعيد الأمل لليمنيين بعد أكثر من عقد

نيوز لاين | 323 قراءة 

خلاف حاد بين خبراء إيرانيين وقيادات حوثية وسط تعزيز الجماعة للدفاعات الجوية

المجهر | 302 قراءة