توسع الانتقالي الجنوبي وتماسك الحوثيين وتراجع "الحكومة".. هل يعود اليمن إلى مشهد ما قبل 1990؟

     
الأمناء نت             عدد المشاهدات : 366 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
توسع الانتقالي الجنوبي وتماسك الحوثيين وتراجع "الحكومة".. هل يعود اليمن إلى مشهد ما قبل 1990؟

كيف استطاع الانتقالي بانتصاراته بحضرموت والمهرة فرض ملامح عودة اليمن لما قبل 1990 بين الشمال والجنوب؟

لماذا فشلت الشرعية اليمنية في إدارة محافظات الجنوب بينما يواصل الحوثيون ترسيخ حكمهم في صنعاء ومناطق الشمال؟

كيف نجح الانتقالي بتوسيع نفوذه سياسيا وعسكريا وأمنيا على تراب محافظات الجنوب بالتفاف شعبي واسع النطاق ؟

ما السيناريوهات الأربعة المحتملة للأزمة اليمنية حسب التحليلات والدراسات الدولية وأيها اقرب إلى الواقع ؟

هل يمهّد هذا الواقع اليمني المتشظي الطريق لتقسيمها إلى ما قبل 1990؟

 

 

يجد اليمن نفسه اليوم بين خارطتي نفوذ متباينتين، شمال تحكمه جماعة الحوثي وجنوب يوسّع فيه المجلس الانتقالي سيطرته، فيما تتلاشى فعالية الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا. ومع استمرار التباينات الإقليمية وتعثر المسار السياسي، يظل السؤال مفتوحًا: هل تتجه البلاد فعلًا نحو تقسيم جديد؟

أعاد التقدم العسكري الذي حققه المجلس الانتقالي الجنوبي مطلع كانون الأول/ديسمبر 2025 في محافظتي حضرموت والمهرة، بما في ذلك حقول نفطية واسعة قرب الحدود السعودية، فتح النقاش مجددًا حول مستقبل اليمن ووحدته بعد أكثر من ثلاثة عقود من إعلان الدولة الموحدة.

لقد جاءت السيطرة ضمن عملية عسكرية واسعة تحمل اسم "المستقبل الواعد"، لتكشف حجم الانقسام داخل المعسكر المناهض للحوثيين، وتعيد السؤال القديم إلى الواجهة: هل يتجه اليمن إلى العودة لما قبل وحدة 1990 بين شمال وجنوب؟

 

انهيار المعسكر المناهض للحوثيين وتآكل سلطة الحكومة :

 

منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء في أيلول/سبتمبر 2014، تحولت الحرب تدريجيًا من مواجهة بين الحكومة اليمنية والجماعة المدعومة من إيران إلى شبكة معقدة من الصراعات المحلية والإقليمية. الحكومة المعترف بها دوليًا تراجعت إلى حضور رمزي محدود، وفقدت قدرتها على إدارة المحافظات الجنوبية بينما تواصل جماعة "الحوثيين" ترسيخ حكمها في صنعاء والمناطق الشمالية.

في السنوات الأخيرة، أصبحت عدن نفسها، وهي المدينة التي اتخذتها الحكومة عاصمة مؤقتة، عاجزة عن احتضان مؤسسات الدولة، بعدما غادر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي ورئيس الوزراء أكثر من مرة تحت ضغط التطورات الأمنية وتوسع نفوذ المجلس الانتقالي. وتزامن ذلك مع إعادة تشكيل البنية العسكرية والأمنية في الجنوب لمصلحة قوات المجلس وهو ما ساهم في انهيار المعسكر المناهض للحوثيين وتحوّله إلى كيانات متنافرة ومتصارعة.

 

إيران والحوثيون: ورقة استراتيجية ثابتة

 

في الشمال، واصلت جماعة "الحوثيين" تثبيت سلطتها كمركز سياسي وعسكري مستقر. وبعد الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ في 2022، استفاد الحوثيون من حالة التفكك داخل الجنوب ومن تراجع زخم العمليات العسكرية للتحالف. وأظهرت الجماعة قدرتها على تطوير أسلحة ومسيرات متقدمة بدعم مباشر من إيران، إضافة إلى قدرتها على استهداف منشآت سعودية حساسة كما حدث في هجمات 2019 على منشآت أرامكو.

ايران بدورها تعاملت مع الحوثيين بوصفهم ورقة استراتيجية فعّالة تمنحها نفوذًا مباشرًا في خاصرة الخليج. ومقارنة بتدخلاتها المكلفة في دول أخرى، مثل سوريا والعراق، بدا النفوذ الإيراني في اليمن أقل تكلفة وأعلى مردودًا من حيث الضغط على السعودية.

مع نهاية عام 2025، يبدو اليمن دولة قائمة بالاسم فقط. السيطرة الفعلية موزعة بين ثلاث قوى رئيسية. الحوثيون يهيمنون على صنعاء ومعظم الشمال، ولديهم مؤسسات كاملة للحكم، من المالية إلى الأمن. المجلس الانتقالي يسيطر على عدن ومعظم المحافظات الجنوبية والشرقية، ويمتلك جيشًا منظمًا ومؤسسات إعلامية وإدارية تعمل كسلطة مستقلة. أما الحكومة الشرعية، فوجودها الفعلي تراجع إلى حد كبير، ولم يعد يتجاوز حضورًا سياسيًا مرتبطًا بتحالفاتها مع الرياض.

هذه الخريطة لا تختلف كثيرًا عن توصيفات مبكرة منذ عام 2016 تحدثت عن "تقسيم بحكم الأمر الواقع". غير أن التطورات الأخيرة جعلت هذا التقسيم أكثر رسوخًا، بعدما تحولت عدن والمناطق المحيطة بها إلى مركز حكم مستقل، مقابل كيان حوثي متماسك في الشمال.

 

السيناريوهات المحتملة: بين تقسيم رسمي أو استمرار الجمود

 

تشير تحليلات دولية حديثة، بما فيها دراسة للمعهد الإيطالي للعلاقات الدولية في تموز/يوليو 2025، إلى أن الأزمة اليمنية أمام أربعة سيناريوهات. الاحتمال الأول يقوم على تسوية شاملة تشارك فيها الحكومة والمجلس الانتقالي والحوثيون، تؤدي في نهاية المطاف إلى استقلال الجنوب بشكل رسمي.

الاحتمال الثاني يتجه نحو تقسيم متفق عليه بين الأطراف، بحيث يقوم كيانان أحدهما شمالي بيد الحوثيين والآخر جنوبي بقيادة المجلس الانتقالي وقوى مقربة من الرياض.

أما الاحتمال الثالث فهو استمرار الوضع القائم، حيث لا حرب شاملة ولا سلام دائم، مع خريطة نفوذ مجزأة وهدنة هشة قابلة للانهيار في أي وقت.

وبالنسبة للاحتمال الرابع فهو العودة إلى حرب كبرى إذا أعلن المجلس الانتقالي الانفصال من جانب واحد أو حاول الحوثيون التقدم نحو عدن.

مع ذلك، تبدو الدراسة متفقة على أن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو استمرار الجمود، لأن الأطراف المحلية والإقليمية لا تظهر استعدادًا حقيقيًا لتسوية شاملة، ولأن مصالحها المتناقضة تجعل أي اتفاق مستقر أمرًا صعبًا.

يقترب اليمن من مرحلة مفصلية تتراجع فيها سلطة الدولة المركزية لصالح قوى محلية تمتلك السلاح والموارد وتفرض وقائع جديدة على الأرض. في الشمال، يرسّخ الحوثيون مؤسسات حكم كاملة تحت سيطرتهم. وفي الجنوب، يوسّع المجلس الانتقالي نفوذه السياسي والعسكري بدعم إماراتي مباشر، ما يمنحه قدرة شبه كاملة على إدارة المحافظات الجنوبية. في المقابل، يتراجع حضور الحكومة المعترف بها دوليًا ويكاد يختفي نفوذها الفعلي.

هذا التفكك الداخلي يتقاطع مع تناقضات إقليمية حادّة ونتيجة لذلك، يتشكل واقع جديد يقوم على انقسام فعلي بين شمال وجنوب، مع مؤسسات وجيوش وإدارات منفصلة.

لكن في ظل هذه الخارطة المتغيرة، ومع غياب أي مسار سياسي جامع أو تفاهم إقليمي ثابت، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يمهّد هذا الواقع المتشظي الطريق لتقسيم رسمي يعيد اليمن إلى ما قبل 1990؟

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

دبلوماسي يمني سابق يروي لأول مرة: كيف خرج هادي من صنعاء وما الذي حدث خلف الأبواب المغلقة

نيوز لاين | 296 قراءة 

ضبط مسؤول بارز في التعليم طلب "رشوة جنسية" من ولية أمر طالبة

الوطن العدنية | 263 قراءة 

أول صفعه بتلقاها الشيخ النقيب عقب تصريحاته الموجهه ضد السعودية في مهرجان الهجر بيافع

يمن فويس | 259 قراءة 

قراراً هاماً من وزارة العدل اليمنية بشأن البطاقات القديمة

يمن فويس | 216 قراءة 

استنفار عسكري إلى الدرجة القصوى في حضرموت تزامناً مع مفاوضات نفطية برعاية سعودية أمريكية.. والحوثي خارج المعادلة

المشهد اليمني | 167 قراءة 

تفاصيل جديدة في مقتل الزبيدي

كريتر سكاي | 157 قراءة 

لماذا غادر سلطان يافع مهرجان الهجر؟ الجواب يُصدم الجميع

المشهد اليمني | 151 قراءة 

سلاطين ومشايخ يافع ينتفضون ضد تصريحات "النقيب" المسيئة للسعودية

الوطن العدنية | 151 قراءة 

شيخ مشائخ يافع يشيد بهجمات إيران على السعودية ودول الخليج ويدعو الله بـ”زوال المملكة“ - [فيديو]

المشهد اليمني | 148 قراءة 

قيادي في المقاومة الوطنية يوجه تحذيراً لورثة الرئيس هادي… ورسالة تحمل دلالات لافتة

نيوز لاين | 143 قراءة