كارثة غياب القرار القيادي الموحّد

     
موقع حيروت             عدد المشاهدات : 130 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
كارثة غياب القرار القيادي الموحّد

 

 

د. احمد بن إسحاق

 

سبق وأن نبّهنا، في إبريل 2022م، في مقالنا بعنوان “مآل غياب توافق المجلس الرئاسي اليمني”، وقبله مباشرة في مقال “مقومات نجاح المجلس الرئاسي” عشية تشكيله، إلى أن أخطر ما يهدد البلاد ليس ضعف المؤسسات، بل تشتتها. حذرنا يومها من أن الانقسام السياسي، وتضارب مراكز النفوذ، وتعدد مصادر القرار المالي والعسكري، سيقود لا محالة إلى لحظة فراغ خطير يتجاوز قدرة الدولة على ضبطه أو احتوائه.

واليوم، ما نراه في حضرموت والمهرة ليس مفاجئًا، بل هو النتيجة الطبيعية لذلك التحذير الذي لم يُستمع إليه.

 

مشهد الانقسام أصبح واقعًا ملموسًا: سياسات لا تتناغم، مالية مترهلة تتبع أكثر من مركز، أمن وعسكر يتحركان دون غرفة قيادة موحدة، وتحالفات متداخلة ضعُفت فيها قدرة الدولة على فرض إيقاعها. كل ذلك قاد إلى اللحظة الحرجة التي نشهدها الآن في حضرموت والمهرة؛ لحظة تحتاج إلى حضور الدولة بكامل ثقلها، لكنها – وللأسف – تواجه بغياب غير مبرر من أعلى هرم السلطة.

 

رغم وجود رئيس مجلس قيادة، ووزير دفاع، ووزير داخلية، ومحافظين في المحافظتين، يعيش الميدان فراغًا حقيقيًا في أدق لحظة أمنية وسياسية. لا يمكن اعتبار البيانات الرمادية الصادرة من معاشيق، التي تكرر الدعوة لضبط النفس وتأكيد أن الوضع “تحت السيطرة”، بديلاً عن إدارة حقيقية للمشهد. الواقع على الأرض يتصاعد، التحركات تتسارع، والشرارة قد تتحول إلى نار في أي لحظة.

 

السؤال الذي يجب مواجهته بوضوح: إذا لم يتحرك القادة الآن، فمتى سيتحركون؟ وما معنى وجود مؤسسات رسمية كاملة الصلاحيات إذا كانت تتعاطى مع أخطر مرحلة في البلاد بمجرد غياب أو حياد سلبي يحاول إرضاء كل الأطراف على حساب مسؤولية الدولة تجاه أمن الناس واستقرارهم؟

 

الحديث عن وساطات اجتماعية أو وفود محلية ودولية في ظل وجود سلطة شرعية كاملة ليس منطقيًا. المجتمع يساند ولا يقود، ويكمّل ولا يستبدل.

المطلوب اليوم إجراءات عملية لا تحتمل التأجيل: انتقال الرئيس والوزراء المعنيين فورًا إلى المكلا لتولي القيادة المباشرة، استدعاء المحافظين لاجتماع طارئ يعيد تعريف المسؤوليات وصلاحياتهم الميدانية، ثم تشكيل غرفة عمليات مشتركة تضم الدفاع والداخلية والمحافظين وقادة الألوية والجانب الإقليمي، على أن تدير التحركات ساعةً بساعة وتضبط أي تصعيد غير منضبط.

 

لا يجوز ترك قوات متعددة تتحرك دون مركز قرار موحّد. إصدار أمر عمليات واضح بتثبيت المواقع، ووقف التعزيزات، وضبط الإعلام الميداني، وحماية المنشآت، هو الحد الأدنى لمنع انفجار لا يريده أحد.

إن غياب الدولة في مثل هذه اللحظات ليس “توازنًا” ولا “تهدئة” ولا “حكمة سياسية”… بل تركٌ للمشهد ليتدهور من تلقاء نفسه.

 

هذه لحظة حضور حاسم يعيد الثقة للميدان ويمنع الانزلاق نحو الأسوأ.

وإذا لم تتحرك الدولة الآن، فسيتحرك غيرها، وعندها لن يكون القرار بيدها… ولا بيد أحد.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل:رفع لافتة ضخمة ضد السعودية ووصفها بالعدوان بعدن ماذا يحدث؟

كريتر سكاي | 1067 قراءة 

وفاة الميسري بجلطة دماغية

كريتر سكاي | 855 قراءة 

بالفيديو: لواء عسكري موال لعيدروس الزبيدي يهدد باقتحام قصر المعاشيق في عدن خلال المظاهرة القادمة

المشهد اليمني | 799 قراءة 

صحيفة بريطانية تفضح ”عيدروس الزُبيدي” وتكشف سر يخفيه عن الجميع

الخليج اليوم | 667 قراءة 

توضيح هام حول صرف الرواتب ولجان البصمة

عدن توداي | 662 قراءة 

«رئيسنا عيدروس»… ما الذي حدث داخل اجتماع وزارة الزراعة؟

موقع الجنوب اليمني | 621 قراءة 

عدن دولة وإقليم مستقل.. مستشار في مجلس القيادة الرئاسي يكشف ملامح مشروع سيادي جديد

موقع الأول | 448 قراءة 

شابة بعدن تسرق 24 ألف ريال سعودي وعملات صعبة.. والمفاجأة في ماذا اشترت بالفلوس قبل القبض عليها!!

المشهد اليمني | 424 قراءة 

صحيفة بريطانية تفضح ”عيدروس الزُبيدي” وتكشف سر يخفيه عن الجميع

المشهد اليمني | 419 قراءة 

هذا هو الشرط الحاسم لانضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي؟

نيوز لاين | 399 قراءة