كشفت مصادر محلية مطلعة عن تصعيد غير مسبوق تقوم به ميليشيا الحوثي في مناطق سيطرتها، يتمثل في تكثيف برامج الحشد والتعبئة العسكرية، بالتزامن مع حملة جباية واسعة طالت محاصيل مئات المزارعين.
وتأتي هذه التحركات، التي شهدتها العاصمة المحتلة صنعاء وعدة محافظات خلال الأسابيع الأربعة الماضية، تحت شعارات "تعزيز صمود الجبهة الداخلية" و"النفير العام"، في خطوة يرى مراقبون أنها تهدف إلى إبقاء السكان تحت ضغط مستمر والتملص من الاستحقاقات المعيشية والخدمية.
وبحسب المصادر، فإن مسلحي الحوثي أجبروا المزارعين في محافظات الجوف وحجة والمحويت وذمار (مديرية جهران) والبيضاء (مديرية رداع) وصعدة (مديرية رازح) والحديدة، على تقديم تبرعات نقداً أو عيناً تحت مسمى "رفد الجبهات".
وقد شملت الحملة مصادرة محاصيل زراعية متنوعة، منها الحبوب والفواكه والزبيب والبن والتمور، في عملية تهدف إلى تجفيف منابع الدخل للمزارعين وتوجيهها لصالح آلة الحوثي الحربية.
وفي مفارقة صارخة، تأتي هذه الجبايات رغم وعود سابقة من المليشيات بتخفيف الأعباء المالية عن المزارعين عند تسويق منتجاتهم، وعود لم تلتزم بها، مستمرة في تحصيل كافة الرسوم والجبايات القانونية وغير القانونية في الأسواق والمنافذ، مما يثقل كاهل القطاع الزراعي ويزيد من معاناة السكان.
على الصعيد الموازي، نظمت الميليشيا سلسلة من العروض العسكرية لخريجي دوراتها الأمنية والعسكرية في عدة مديريات، شملت مذيخرة (إب)، وشرعب السلام وسامه (تعز)، والصافية والوحدة (صنعاء)، بالإضافة إلى مديريات في الحديدة وحجة. ولم تقتصر الفعاليات على العسكريين، بل شملت إجبار موظفين في قطاعات الخدمات العامة، مثل الكهرباء والمياه والنفط والتعليم الفني، على المشاركة في هذه الفعاليات.
وأكدت المصادر أن السكان أُجبروا على حضور هذه العروض، حيث قام الحوثيون بإصدار بيانات منسوبة للأهالي المشاركين تتضمن تعهداً بـ "استمرار التعبئة والدورات العسكرية ودعم القوة الصاروخية، ومواصلة رفد الجبهات بالمال والسلاح"، في مشهد يعكس مدى الضغط النفسي والقمعي الممارس على المواطنين لتقديم ولاءات صورية.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد الممنهج من قبل الجماعة ليس إلا محاولة يائسة للتخفيف من عزلتها المتزايدة على الساحة الدولية والإقليمية، خاصة بعد إعلان وقف إطلاق النار في غزة، والذي كان الحوثيون يستخدمونه كذريعة لاستمرار سياساتهم القمعية.
ويهدف الحوثيون من خلال هذه السياسات إلى إبقاء السكان تحت ضغط نفسي واقتصادي مستمر، لمنع أي تململ أو مطالبات بتحسين الأوضاع المعيشية المتدهورة وتوفير الخدمات الأساسية.
ويأتي ذلك في وقت تسببت فيه المواجهات التي تشعلها الميليشيا مع الغرب في مزيد من التدهور الاقتصادي، مما يزيد من معاناة المواطنين في مناطق سيطرتها ويدفعهم إلى حافة الهاوية، بينما تستمر الجماعة في نهب مقدراتهم لتمويل حروبها.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news