رحيل الداعية اليمني “محمد عبدالله المقرمي” يشعل موجة نعي عابرة للحدود (رصد)

     
يمن ديلي نيوز             عدد المشاهدات : 45 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
رحيل الداعية اليمني “محمد عبدالله المقرمي” يشعل موجة نعي عابرة للحدود (رصد)

رصد خاص لـ”يمن ديلي نيوز” – محمد العياشي:

لليوم الثالث على التوالي يتداول مرتادو التواصل الاجتماعي على نطاق واسع مقاطع الداعية اليمني، محمد المقرمي، الذي فارق الحياة في مكة المكرمة أثناء استعداده لصلاة الفجر، في مشهدٍ ترك أثرًا بالغًا في نفوس محبيه وطلابه ومتابعيه.

وعلى مدى الأيام الماضية تحول رحيل الداعية “المقرمي” إلى حديث التواصل الاجتماعي ليس على المستوى المحلي، وإنما أيضاً على المستوى العربي، في مشهد نعي، قل أن يتكرر لداعية، لم يكن بذلك الحضور قبل وفاته.

ينحدر الداعية المقرمي، إلى محافظة تعز (جنوب غربي اليمن) ويحمل شهادة في الهندسة الكهربائية، انتقل من المجال الهندسي إلى العمل الدعوي بعد رحلة طويلة من المراجعة الذاتية والتأمل، ليصبح داعية تربويًا وعالمًا مؤثرًا.

تميز بمشاريعه التعليمية والدعوية، وإشرافه على بناء جامع في مأرب، إلى جانب مشاركته في برامج رقمية مثل “يمانيون حول الرسول”، وترك بصمات واضحة في التدريس والمحاضرات الدعوية التي ألهبت القلوب.

امتد الرثاء عابر الحدود ليشمل شخصيات عربية بارزة، مما يؤكد مكانته الإقليمية كأحد أبرز رموز الدعوة المعاصرة التي خسرها اليمن والعالم العربي، وموقفًا يعكس مكانته العلمية والدعوية وتأثيره التربوي.

بصمة مميزة

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين كان في طليعة المؤسسات التي نعت الفقيد، قائلاً إن الشيخ “المقرمي” ترك بصمةً مميزة في الجمع بين تخصصه الهندسي ومسيرته الدعوية، وقضى حياته بين التدريس الأكاديمي ونشر العلم الشرعي والتوجيه التربوي.

وقدّم الاتحاد العالمي في بيان له خالص تعازيه ومواساته لأهل الفقيد وذويه ومحبيه، داعيًا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم الجميع الصبر والسلوان.

وقدمت الجامعة الإسلامية في مينيسوتا، في بيان رسمي، أحر التعازي والمواساة لعلماء الأمة وطلاب العلم والمسلمين جميعًا بوفاة الشيخ المقرمي، داعية الله تعالى أن يتغمّده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه من عطاء في مجال العلم والدعوة.

إلى ذلك نعت هيئة علماء اليمن في بيان لها الداعية الراحل، مشيرة إلى أنه نموذج فريد جمع بين التخصص الدقيق في هندسة الطيران والعمل الدعوي، وتميز بأسلوب تربوي قريب من قلوب الشباب، وقادر على تبسيط معاني القرآن بروح شفافة.

بدورها وصفت وزارة الأوقاف والإرشاد في الحكومة اليمنية المعترف بها “المقرمي” بأنه أحد أبرز الدعاة الذين جمعوا بين العلم والتواضع، والذي تميز بأسلوبه الهادئ والرصين في تبسيط معاني القرآن الكريم وغرس محبة الله في النفوس.

وأشارت الأوقاف اليمنية إلى أن بصمات الداعية المقرمي حاضرة في برامج الوزارة الدعوية، وتعهدت بالعمل على نشر ما تبقى من إنتاجه العلمي ليكون صدقة جارية له.

شيخًا ربانياً

ولم تتوقف التعازي عند المؤسسات والهيئات الدينية العالمية والمحلية، بل شملت شخصيات بارزة، حيث نعى وزير الإعلام معمر الإرياني الفقيد بكلمات حملت الكثير من التقدير، واصفًا إياه بأنه “العالم المخلص والداعية الصادق”.

وقال الإرياني إن الراحل لم يكن مجرد واعظ، بل كان “مفكرًا صاحب روح نقية وعقل مستنير”، وكانت دروسه “عامرة بالإيمان والمحبة والتأمل”، لامست كلماته القلوب وأضاءت طريق الكثيرين بعلمه وتواضعه وأخلاقه الرفيعة.

أما وزير الإدارة المحلية السابق عبدالرقيب سيف فتح فاعتبر أن المقرمي كان “شيخًا ربانياً” عرف بصدق حديثه ونقائه، مشيرًا إلى أن وفاته في مكة ختمت حياة مملوءة بالإيمان والبذل.

وأضاف أن المقرمي كان “قريبًا من الله، لا يجادل ولا ينافق ولا يستخدم الدين لأغراض دنيوية”، معتبرًا أن خاتمته في بيت الله الحرام تتناسب مع “صدق إيمانه”.

كما وصف سفير اليمن لدى قطر راجح بادي الراحل بأنه “كان يخاطب القلوب قبل الأسماع”، وأن اليمن بخسارته فقد “أحد أنقى أصوات الوسطية والبساطة”، تاركًا “أرثًا لا يمحى في نفوس الكثيرين”.

عقل الفيلسوف وقلب العارف

وفي مقال لافت حمل عنوان “المقرمي… عقل الفيلسوف وقلب العارف”، نعى الكاتب والدبلوماسي اليمني محمد جميح الداعية الراحل، مسلطًا الضوء على حضوره الرقمي المؤثر على منصات التواصل الاجتماعي.

وأبرز المقال تميز الراحل بجمعه بين “عقل الفيلسوف وقلب العارف”، موضحًا أن خطابه امتاز بالبساطة في المظهر واللغة مع قدرة على معالجة الأفكار العميقة بلغة بسيطة وأسلوب يستلهم السكينة.

أما البرلماني اليمني “شوقي القاضي”، فأشاد بالداعية الراحل، واصفًا إياه بـ”نموذج للعالم والواعظ الذي تجرد وابتعد عن العمل السياسي”.

وأشار القاضي إلى أن الفقيد مثل “نموذجًا للعالم والواعظ والداعية الذي تجرد وابتعد عن العمل السياسي”، معتبرًا أن هذا التجرد كان أحد أهم أسباب الإجماع اليمني على “حبه والتأثر به والحزن على رحيله”.

وفي سياق متصل، رثى رئيس حزب السلم والتنمية الدكتور مراد القدسي الراحل، واصفًا إياه بـ”الشيخ المربي” الذي “أنرت القلوب والعقول والأرواح بجمال الذكر والتذكير”.

وأكد القدسي أن الراحل “نصح وبلغ وقام بما قدر عليه من خير لأمة الإسلام”، معبرًا عن أسفه لعدم التمكن من لقائه شخصيًا.

رؤية تجمع المقرمي بالرسول

وفي رثاءٍ مميز للداعية المقرمي، كشف الدكتور عبد السلام المجيدي، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة قطر، عن “رابط عجيب” بين وفاة الفقيد ورؤيا جمعت بين النبي ﷺ وسفيان الثوري.

وسلط المجيدي الضوء على التحول الفريد للراحل من “هندسة الطيران” إلى “هندسة الأرواح”، مشيرًا إلى إسهاماته في تقديم مفاهيم قرآنية غير مسبوقة مثل “الكتالوج البشري” داخل القرآن، وإعادة تعريف الاستخارة كنظام شامل.

وأضاف أن وفاة المقرمي وهو محرم في طريقه إلى مكة استحضرت قصة التابعي مِسعر بن كدام وبشارة الملائكة، معتبرًا أن الراحل قدم “منهجية حياة” ودرسًا في “حسن الخاتمة”.

بدوره وصف الدكتور عامر الخميسي الداعية الراحل بأنه “شخصية استثنائية جمعت بين العقل الهندسي والتأمل القرآني”، مشيرًا في مقاله الوداعي إلى أبرز المحطات في مسيرة الفقيد.

وأشار الخميسي إلى التحول اللافت في حياة المقرمي من “هندسة الطيران إلى هندسة القلوب”، مشيرًا إلى أن رحيله في مكة المكرمة بعد أداء العمرة وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، شكل “خاتمة تليق بمقامه الرفيع”.

وأوضح أن تميز المقرمي كان في منهجه التأملي العميق لاستخراج القوانين الحياتية من الآيات القرآنية، حيث جمع بين العقل العلمي والنص القرآني مستفيدًا من خلفيته الهندسية، مؤثرًا في الآخرين بصمت من خلال كلماته الهادئة والمشحونة بالمعاني.

أما الشيخ رشيد العطران، فنعى الداعية والمهندس الراحل محمد المقرمي، الذي وافته المنية أثناء رحلة طاعة إلى الحرمين الشريفين، معبرًا عن حزنه العميق لرحيله المفاجئ.

وكشف العطران في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أنه كان يتصفح صفحة المقرمي صباح اليوم، حيث شاهد صوره في الحرم المدني وبودكاست له، وكان ينوي كتابة منشور عن تجربته الفريدة، إلا أنه أجل ذلك للمساء قبل أن يفاجأ بخبر وفاته.

ووصف العطران المقرمي بأنه “شخص ملهم جعل الله فيه سرًا من أسرار القرآن”، مشيرًا إلى أنه لم يكن مجرد قارئ للكتاب، بل “عقلًا متدبرًا متفردًا ينقب فيه بصورة مدهشة”.

قصة “سيارة ربي”

روى الشيخ عبدالله الشريف حادثة كشفت جانبًا من أخلاق الداعية والمهندس الراحل محمد المقرمي وسمو روحه، عندما سُرقت سيارته “الفيتارا” في أحد الصباحات.

وبدلاً من الغضب أو الجزع، تعامل المقرمي مع الحادث بهدوء المؤمن، قائلاً: “الحمد لله، إنا لله وإنا إليه راجعون”، وبعد أيام، اتصل به السارق طالبًا فدية قدرها 400 ألف ريال، إلا أن المقرمي قدم له عرضًا غير متوقع: “خذ السيارة هدية مني حلالًا، بشرط أن تتوب وألا تمد يدك للسرقة بعد اليوم”.

وأوضح الشيخ الشريف أن الموقف ترك أثرًا بالغًا في السارق، الذي أقسم بالله ألا يعود للسرقة مرة أخرى. وعندما عاتب أصحابه المقرمي على تصرفه، أجابهم رافعًا إصبعه نحو السماء: “هو… هو… يرزقني”.

وبعد فترة، فوجئ المقرمي بسيارة “هونداي توسان” جديدة أمام منزله كهدية من محب، فأطلق عليها اسم “سيارة ربي” تأكيدًا على توكله ورزقه من الله.

إلى ذلك استذكر الشيخ عبدالوهاب الطريري في تأبين للداعية والمهندس الراحل محمد المقرمي أبرز المحطات المباركة في حياته، معتبرًا أنها تجسيد لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “إذا أراد الله بعبد خيرًا استعمله”.

وأشار الطريري إلى أن المقرمي “توجه إلى القرآن بكليته ففتح الله عليه”، قبل أن ينتقل إلى تركيا حيث شارك في برنامج “يمانيون حول الرسول”، وقضى شهراً في لقاءات ومحاضرات مكثفة اعتبرها الطريري “كأنها وداع الحياة”.

كما نعى الشيخ الحجاج العريني الداعية، واصفًا إياه بأنه “من أهل القلوب الكبيرة، التي كانت كلماته تعيدك إلى نفسك قبل أن تعيدك إلى الله”.

وأضاف العريني في رثائه: “ذلك الذي إذا تكلّم أحببت أن تسمع، وإذا سكت شعرت أن المعنى يفيض من صمته”، مشيرًا إلى أن المقرمي كان “مهندسًا علّمنا هندسة التوكل”.

فقيه التدبر والمهندس

وفي مقال بعنوان “المقرمي.. فقيه التدبر ومهندس القلوب”، استعرض الكاتب عبدالخالق عطشان محطات بارزة في حياة الداعية والمهندس الراحل محمد المقرمي، واصفًا إياه بالنموذج الفريد في الخطاب الدعوي.

وكشف عطشان عن أول لقاء جمعه بالمقرمي في مسجد، حيث ظهر “بكوت وشميز وفوطة عدنية وعمامة بسيطة”، مؤكّدًا أن خطبته تميزت بـ”السهولة والبساطة والواقعية والعلم”.

وأشار المقال إلى تنوع أدوار المقرمي بين عمله كمهندس طيران ونشاطه الدعوي، مستعرضًا جهوده في التعريف بالإسلام لدى اليابانيين خلال سفره إلى اليابان.

كما أبرز عطشان منهج المقرمي في التدبر، الذي جمع بين “التفسير التقليدي والتفسير الواقعي التحليلي المقنع”، واعتبر أن أسلوبه كان من “أيسر الطرق للهداية”.

ولفت الكاتب إلى أن المقرمي وافته المنية أثناء استعداده لصلاة الفجر في مكة، بعد عودته من تركيا حيث سجل برنامج “يمانيون حول الرسول” وزار المدينة المنورة، مؤكّدًا على أهمية جمع إرثه العلمي والفقهي “لتظل فائدته متصلة تنفع الحي والميت”.

ولم يقتصر التأبين على اليمنيين، بل شمل شخصيات عربية مثل الداعية الكويتي نبيل العوضي، الشاعر السوري آنس الدغيم، والشيخ توفيق الصايغ البحريني، الذين أثنوا على تأثيره الواسع وبصماته في التربية والدعوة والتدبر القرآني.

مرتبط

الوسوم

وفاة الداعية اليمني

الداعية اليمني محمد المقرمي

نسخ الرابط

تم نسخ الرابط

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

المنقطة العسكرية الأولى في حضرموت تقوم بهذا الامر

كريتر سكاي | 896 قراءة 

ميكرفون بران | الشخصية الأقوى حضوراً في مجلس القيادة والذي يتعامل بقدر عال من المسؤولية كرجل دولة؟ (فيديو)

بران برس | 872 قراءة 

صنعاء.. مليشيا الحوثي تحاصر منزل رئيس حزب المؤتمر الشعبي العام صادق أمين أبو راس

تهامة 24 | 665 قراءة 

عيدروس الزبيدي يصدر بيان هام

كريتر سكاي | 631 قراءة 

مسلحو بن حبريش يسيطرون على بترو مسيلة بحضرموت والمنطقة الثانية تصدر بيان هام

نافذة اليمن | 512 قراءة 

انشقاقات واسعة في النخبة الحضرمية وانضمام عناصر إلى حلف قبائل حضرموت

عدن نيوز | 481 قراءة 

تصريح شديد اللهجة لقائد المنطقة العسكرية الثانية بحضرموت

عدن تايم | 465 قراءة 

قوات حماية حضرموت تسيطر على قطاعات نفطية وتعلن انطلاق “ثورة حتى النصر”

موقع الجنوب اليمني | 460 قراءة 

عاجل / البحسني يحدد موقفه من تنصيب الشيخ خالد الكثيري رئيساً لحلف قبائل حضرموت

عدن تايم | 373 قراءة 

بدء صرف المعاشات .

كريتر سكاي | 366 قراءة