في مشهد رياضي مهيب، تماهت فيه الروح الوطنية مع الحماسة الكروية، شهد ميدان "الوصل" بمنطقة الحود في محافظة الضالع عصر يوم أمس الجمعة الموافق 28 نوفمبر، واحدة من أروع الملاحم الرياضية التي خطّها أبناء اللواء الثاني مشاة، في مباراة داخلية جمعت بين فريقي "المجد" بقيادة العقيد الركن وضاح الحميدي، و"التحدي" بقيادة النقيب علي مطلق، ضمن فعاليات الذكرى الـ58 لعيد الاستقلال الوطني المجيد.
انطلقت صافرة البداية عند الساعة 3:45 عصرًا، لتبدأ معها معركة كروية نارية، اتسمت بالندية والصلابة والانضباط التكتيكي العالي، حيث تبادل الفريقان السيطرة والفرص، وسط أجواء مشحونة بالحماس والتشجيع، في شوطين من العيار الثقيل، ألهبا المدرجات وأشعلا المدرج الرياضي بحناجر الجماهير التي غصّت بها جنبات الميدان.
أظهر فريق "المجد" شخصية البطل منذ الدقائق الأولى، مفاجئًا خصمه بأسلوب هجومي ضاغط، ونسق فني رفيع، تُرجم إلى ثلاثة أهداف نُقشت في شباك "التحدي" بأقدام لاعبيه الذين أبدعوا في رسم لوحات من الإبداع والالتزام. ورغم بسالة "التحدي" وروحه القتالية العالية، إلا أن هدفهم الوحيد لم يكن كافيًا لقلب الطاولة، ليكتفوا بموقع الوصافة بشرف الأداء الرجولي والمستوى المشرف.
وعقب صافرة النهاية، أقيم حفل تكريمي يليق بمقام الحدث، حيث تم تتويج فريق "المجد" بكأس البطولة وشهائد تقديرية لكل لاعبيه، فيما نال فريق "التحدي" كأس الوصافة وشهائد مشاركة، في أجواء احتفالية عكست روح التآخي والانتماء المؤسسي، وعبّرت عن تقدير القيادة للجهود الرياضية التي تعزز من الروح المعنوية والانضباط العسكري.
تقدّم مراسم التكريم كوكبة من القيادات العسكرية والسياسية والأكاديمية والرياضية، يتقدمهم العميد عبدالله مهدي سعيد، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي ورئيس العمليات العسكرية المشتركة لمحور الضالع، والعميد أحمد بن أحمد الفقيه "أبو توفيق" أركان حرب اللواء الثاني مشاة، والدكتور خالد الفقيه عميد كلية الضالع الجامعية، والأستاذ سمير صالح رئيس إدارة الشباب والرياضة في انتقالي محافظة الضالع، إلى جانب حضور لافت لعدد من الشخصيات الرسمية والعسكرية والمدنية.
المباراة التي جاءت برعاية كريمة من قيادة اللواء الثاني مشاة ممثلة باللواء الركن عبدالعزيز الهدف، أركان حرب القوات البرية الجنوبية وقائد اللواء الثاني مشاة، وبإسناد من قيادة العمليات المشتركة والسلطة المحلية بمحافظة الضالع، عكست الوجه المشرق للرياضة العسكرية، وأكدت أن أبطال الجبهات لا يبدعون فقط في ميادين القتال، بل ينسجون المجد أيضًا على بساط المستطيل الأخضر.
لقد كانت هذه المواجهة الكروية أكثر من مجرد مباراة، بل كانت رسالة وطنية خالصة، مفادها أن الروح القتالية والانضباط العسكري يمكن أن يُترجما إلى إبداع رياضي راقٍ، وأن الرياضة تظل رافعة معنوية ومتنفسًا نقيًا لأبطال الوطن، الذين يكتبون المجد في كل الميادين.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news