يثير تصاعد نفوذ الجماعات المسلحة في الساحل الأفريقي تساؤلات حول مصير التحالف الذي تمّ إنشاؤه قبل أكثر من عام بين دول النيجر ومالي وبوركينا فاسو، خاصة أن الجماعات باتت تحاصر عواصم مثل باماكو.
ورغم سعيها إلى تنسيق جهودها الأمنية والعسكرية من أجل استعادة الأمن والاستقرار، إلا أن هذه الدول عجزت إلى حد الآن عن تشكيل قوة عسكرية مشتركة.
كما تواجه هذه الدول تحديات اقتصادية وسياسية كبيرة بسبب إجراءات استهدفت أحزابًا سياسية ونشطاء، وهو ما يضع التحالف أمام وضع معقد.
اختبار جدّي
وسلط تمكن جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بتنظيم "القاعدة" من حصار عاصمة مالي الضوء على مدى تأزم الوضع في منطقة الساحل الإفريقي.
ويرى الخبير العسكري المتخصص في الشؤون الأفريقية، عمرو ديالو، أن "تحالف الساحل الأفريقي أمام اختبار جدي وصعب، في ظل العزلة الدولية التي يشكو منها وهشاشة تحالفه مع دول مثل روسيا، وهو ما جعل أعضاءه وخاصة مالي والنيجر في مواجهة غير متكافئة مع الجماعات المسلحة التي طورت عتادها وأساليبها القتالية".
انغلاق سياسي
وتابع ديالو في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن "على دول تحالف الساحل الأفريقي مراجعة سياساتها خاصة الأمنيّة منها؛ لأن الوضع يزداد تدهوراً ميدانياً، وفي حال سقطت إحدى العواصم فإن ذلك يعني انتكاسة غير مسبوقة لدول الساحل".
وشدد على أنّ "المعضلة تكمن في أن أنظمة هذه الدول دفعت نحو انغلاق سياسي كبير يؤدي إلى إسكات قوى المعارضة والمفكرين والإعلاميين، وهي لا تولي أي اهتمام لأي أفكار أو بدائل تطرح للوضع الراهن، وبالتالي أتوقع أن يسير الوضع إلى مزيد من التأزم في تحالف دول الساحل".
أزمات مركبة
وجاء تأسيس تحالف الساحل الأفريقي في أعقاب انقلابات شهدتها دول مثل مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وهي انقلابات ردت عليها المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا بتعليق عضوية تلك الدول. وبذلك سارعت مالي والنيجر وبوركينا فاسو إلى تأسيس تكتل بديل.
واعتبر المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، قاسم كايتا، أنّ "تحالف الساحل يواجه بالفعل أزمات مركبة وسط غياب لموارد مالية أو حلفاء موثوقين يمكن المراهنة عليهم، ما زاد من متاعب التحالف الذي يجد نفسه اليوم أمام مفترق طرق، خاصة مع تعثر الترتيبات لإطلاق القوة العسكرية المشتركة".
الأزمة الأمنية
وبين كايتا في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن "التحالف لم ينجح بعد في معظم التحديات التي واجهها، وأهمها الأزمة الأمنية، وقد غاب التنسيق في مواجهتها خاصة في مالي، لذلك قد يتجه التحالف إلى التفكك في المرحلة المقبلة مع غياب الموارد الكافية لتمويل مشاريع طموحة يتحدث عنها قادة دوله الأعضاء".
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news