في خطوة ذات دلالات سياسية وأمنية بالغة، وصل رئيس الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي، القيادي علي عبدالله الكثيري، إلى مدينة سيئون عاصمة محافظة حضرموت الوادي، للمشاركة في فعاليات الذكرى الـ58 لعيد الاستقلال. ويأتي وصوله في ظل أجواء مشحونة بالتوتر، عقب تصعيد عسكري وشهدت مناطق بالمحافظة اشتباكات بين قوات الانتقالي وقوات الحشد القبلي الموالية لعمرو بن حبريش، مما يلقي بظلال من عدم اليقين على "المليونية" المرتقبة.
تفاصيل الوصول والاستقبال الرسمي
واستُقبل القيادي علي الكثيري لدى وصوله، من قبل رئيس الهيئة التنفيذية المساعدة لشؤون مديريات وادي وصحراء حضرموت، محمد عبدالملك الزبيدي، ونائبه الشيخ كرامة بن سالم الكثيري، وعدد من القيادات المحلية والعسكرية. ورغم الترحيب الرسمي، كانت ملامح التوتر بادية على الأجواء الأمنية المشددة التي رافقت الزيارة، والتي تأتي كرسالة تهدئة واضحة بعد الأحداث الأخيرة.
خلفية التوتر: اشتباكات الانتقالي والحشد القبلي
ويأتي هذا الاستعداد الجماهيري على خلفية تصعيد عسكري واضح، حيث شنت قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، خلال الأيام الماضية، هجوماً على مواقع تابعة لقوات حلف قبائل حضرموت التي يقودها الشيخ عمرو بن حبريش في مناطق نفوذها بحضرموت.
تصدت قوات الحشد للهجوم، مما أدى إلى وقوع اشتباكات عنيفة أسفرت عن خسائر في الطرفين، ومزيد من التوتر في أرجاء المحافظة، ووضع الأهالي في حالة من القلق والتخوف من اتساع رقعة الصراع.
الكثيري: رسالة تماسك في وجه الانقسام
وفي هذا السياق المتوتر، حمل تصريح الكثيري عقب وصوله دلالات مضاعفة. وأكد أن الاحتفاء بذكرى الثلاثين من نوفمبر يشكل "محطة مهمة لتجديد العهد مع شهدائنا وترسيخ معاني الانتماء والوفاء".
ودعا أبناء حضرموت إلى المشاركة الفاعلة في المليونية، واصفاً إياها بأنها "رسالة سياسية تعكس تماسك الصف والتفاف الجماهير حول مشروعهم الوطني".
وُصف خطابه بأنه محاولة لطمأنة الأنصار وإرسال رسالة قوة للخصوم، مؤكداً أن الاحتفال نفسه هو فعل تحدٍ للتوتر ومحاولة لفرض هيبة المجلس على الأرض، وإثبات قدرته على حشد الجماهير رغم الخلافات المسلحة.
تكتسب الزيارة والفعالية المرافقة لها بعداً سياسياً مهماً، فبينما يسعى المجلس الانتقالي إلى تعزيز حضوره في حضرموت، يكشف الصراع المسلح الأخير مع الحشد القبلي عن تحدٍ جديد أمام مشروع الانتقالي، يتمثل في عدم تجانس الخريطة السياسية والعسكرية داخل حضرموت ذاتها. فالوجود القبلي المسلح يشكل عامل توازن وقوة لا يمكن تجاهله، مما يجعل أي محاولة للهيمنة على المحافظة أكثر تعقيداً.
وبينما تتجه الأنظار نحو سيئون، يبقى مصير المليونية مرهوناً بمقدرة قيادات الانتقالي على احتواء التوتر وضمان انطلاق الفعالية دون أي تصعيد يطفئ حرارة الاحتفال أو يحول رسالته السياسية إلى فوضى عسكرية.
فالحدث لم يعد مجرد احتفال بالاستقلال، بل أصبح اختباراً حقيقياً لقوة الانتقالي وقدرته على فرض السيطرة في واحدة من أهم المحافظات الجنوبية وأكثرها تعقيداً.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news