شهدت العاصمة اليمنية صنعاء، خلال الأيام الماضية، مشاهد من الازدحام والاكتظاظ غير المسبوق أمام مستشفى "أزال" الخاص، وهو ما كشف عن أزمة إنسانية واقتصادية عميقة تطارد سكان العاصمة.
فقد أفاد شهود عيان بأن المئات من المواطنين، من مختلف الأعمار والشرائح الاجتماعية، احتشدوا أمام المستشفى، وطوابيرهم تمتد لمسافات طويلة، في انتظار دورهم لإجراء الفحوصات الطبية المتكاملة.
وما هذه الحشود الكثيفة إلا دليل على ظاهرة متزايدة؛ وهي استعداد عدد كبير من سكان العاصمة للهجرة والسفر إلى الخارج، بحثاً عن فرص عمل وحياة كريمة، بعد أن أصبحت صنعاء، بحسب وصفهم، "غير قابلة للحياة" نتيجة الظروف الاقتصادية والمعيشية المتردية.
معاناة يومية تدفع للهجرة
في مشهد مؤثر، ظهر على وجوه الكثيرين من الحشود علامات التعب والقلق، لكنهم مصممون على إتمام إجراءاتهم التي يعتبرونها تذكرة الخروج من معاناتهم.
وقال أحد المواطنين المنتظرين، والذي فضل عدم ذكر اسمه: "جئنا من الصباح الباكر، والهدف واحد هو إنهاء الفحوصات المطلوبة للسفر. لم يعد لدينا ما نبقيه في صنعاء، فالمرتبات مقطوعة منذ فترة طويلة، والأسعار ترتفع يومياً، وكيف لإنسان أن يعيش بهذا الشكل؟ نبحث عن أي مكان آخر يمكننا فيه توفير لقمة العيش لأسرنا".
وأضاف مواطن آخر: "نحن هنا من أجل مستقبل أطفالنا. التعليم متدهور، والصحة شبه معدومة، وفرص العمل شبه مستحيلة. الهجرة أصبحت ليست خياراً، بل ضرورة للبقاء".
تدهور اقتصادي متعمد
وتأتي هذه الظاهرة كتعبير صارخ عن الأزمة الاقتصادية والإنسانية الخانقة التي يمر بها اليمن، وتحديداً في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الانقلابية.
فقد أدى انقطاع رواتب موظفي الدولة منذ سنوات، بالتزامن مع انهيار العملة الوطنية وارتفاع معدلات التضخم إلى غلاء فاحش في المواد الغذائية والأساسية، ما أفقدهم القدرة الشرائية وقلص من فرص العيش الكريم.
ويُنظر إلى هذه السياسات المتبعة من قبل المليشيا على أنها أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت العاصمة وأجزاء واسعة من شمال اليمن إلى حافة الانهيار، حيث تركز المليشيا على موارد الدولة في تمويل حربها وعملياتها العسكرية، متجاهلة الكارثة الإنسانية التي يتسبب بها.
"صنعاء غير قابلة للحياة".. واقع لا شعار
لم يعد وصف "صنعاء غير قابلة للحياة" مجرد شعار يردده اليمنيون، بل أصبح واقعاً ملموساً يدفعهم للمخاطرة بحياتهم والبحث عن طرق هجرة غير آمنة، سواء عبر البحر أو من خلال رحلات برية محفوفة بالمخاطر، هرباً من الجوع والفقر والبطالة.
إن مشهد المئات واقفين في طوابير طويلة أمام مستشفى واحد هو مجرد غيض من فيض من معاناة شعب بأكمله، ويؤشر على عمق الأزمة التي يغرق فيها اليمن تحت سيطرة المليشيا، حيث يصبح الهجرة الحل الأخير والأمل الوحيد للكثيرين في البحث عن مستقبل أفضل بعيداً عن ديارهم.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news