حين يصبح الكحل أقوى من القلم والشهادة!!

     
موقع الأول             عدد المشاهدات : 103 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
حين يصبح الكحل أقوى من القلم والشهادة!!

قبل عامين من اليوم، على ما أظن، كنت أدرس في المستوى الثاني تخصص إعلام بجامعة عدن. حينها أخبرني صديق عزيز بأن أحد أهم مرافق الدولة فتح باب الاستيعاب للتوظيف في مجالات الإعلام، والقانون، والحاسوب، وغيرها من التخصصات، نظرًا لتعدد الدوائر داخل المكتب.

لم أتردد لحظة، جهّزت ملفي الذي لا زلت أتذكره جيدًا حتى اليوم، وأرفقت به صورة من شهادة الثانوية العامة، وبيان درجات المستوى الثاني، وسيرة ذاتية.

تواصلت مع صديقي وسلّمته الملف، فقال لي بثقة:

"بعد أسبوع من اليوم ستبدأ العمل معنا كمتعاقد، وبعد تخرجك سيتم توظيفك رسميًا."

فرحت فرحًا شديدًا؛ فهذه وظيفة في مرفق حكومي ورأيت فيها فرصة حقيقية لأخدم الناس في مختلف المجالات.

مرّ الأسبوع الأول، ثم الثاني، وأنا أعيش حالة من الانتظار والترقّب، أعدّ الساعات بلهفة ليرن الهاتف، إلى أن جاء منتصف الأسبوع الثالث، ولم أعد قادرًا على كبت فضولي الذي راح يطرح تساؤلات كثيرة:

 هل كان صديقي صادقًا؟ أم استغلّني فقط للمساعدة في بعض أعماله الإعلامية؟

لم أتحمّل، فرفعت الهاتف واتصلت به مباشرة وسألته دون مواربة عن مصير العمل، فأجابني:

"حتى الآن ننتظر موافقة المدير على ملفك وملف شاب آخر يدرس القانون، أما البنات وبعض الشباب فقد تم قبولهم."

أغلقت الهاتف، وقلت في نفسي: ربما هناك إجراءات إدارية وقانونية تتطلب المزيد من الوقت، اصبر يا ماهر، فهذا مرفق مهم ويجب أن يتم التدقيق في كل التفاصيل.

مرت الأيام، وتحول الانتظار إلى سنة كاملة؛ سنة من الأمل بأن الدولة لن تظلم أحدًا، وأن الكفاءة ستنتصر في النهاية. كنت أؤمن وما زلت أن الشباب هم عماد المستقبل، وأننا نستحق الفرصة طالما صفحاتنا بيضاء وأيدينا نظيفة.

ثم جاء اليوم الذي تلقيت فيه دعوة لتغطية حدث إعلامي داخل نفس المكتب. قلت لنفسي: هذه فرصة لأزور المكان وأرى من تم قبوله، وأتفهم الصورة الكاملة.

ذهبت دون تردد، وغطيت الحدث بالكامل، رأيت عددًا من الفتيات وشابين أو ثلاثة. تحدثت مع أحدهم وسألته عن طبيعة عمله، فقال بثقة: "أنا موظف هنا ولدي امتيازات كثيرة."

جلست على أحد الكراسي وتأملت قليلاً، قلت في نفسي: ربما يملك هذا الشاب خبرة كبيرة أو شهادة عالية كالـدكتوراه… لا تقارن نفسك به، يا ماهر.

لكن بعد فترة اكتشفت الحقيقة: هذا الشاب لا يحمل سوى شهادة الثانوية العامة، وكذلك عدد من الفتيات تم توظيفهن فقط لأنهن يملكن علاقات، أو لأن الفتيات يتمتعن بجمال ظاهر، وليس بسبب الكفاءة أو الاستحقاق.

وفي هذا الصباح، وبعد مرور عامين، أخبرني صديقي بالحقيقة الموجعة: المدير كان يختار الفتيات بسبب جمالهن، والشباب لعلاقاتهم المناطقية، وليس لأي كفاءة أو مؤهل.

حزنت كثيرًا على هذا الفعل القبيح، وأنا لست ضد توظيف أي شاب أو فتاة على أساس الجدارة، ولكن أن يتحوّل مرفق حكومي بهذا المستوى إلى صالة عرض للمحاباة والمجاملات، فهذا عار على الدولة.

فحين يصبح الكحل أقوى من القلم والشهادة، تتحول المناصب إلى مرايا، وتغدو الدولة مجرد لافتة تتزين بأجساد الجميلات، فيما تُدفن العقول تحت ركام الإهمال والتهميش.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل: ترمب يعلن انتهاء الحرب على إيران ”إلى حد كبير” بعد تدخل بوتين شخصيا

المشهد اليمني | 951 قراءة 

أول زعيم دولة خليجية يهنئ مجتبى خامنئي بعد تنصيبه مرشدا جديدا لإيران

المشهد اليمني | 821 قراءة 

الحرس الثوري يكشف المهمة الموكلة لجماعة الحوثي

عدن الغد | 597 قراءة 

تعيين قيادات أمنية جديدة ضمن حزمة قرارات رئاسية

نيوز لاين | 498 قراءة 

الكشف عن حقيقة عودة عيدروس الزبيدي الى عدن بهذا المواعد بموافقة سعودية

كريتر سكاي | 472 قراءة 

أقوى موقف لروسيا والصين تجاه المرشد الإيراني الجديد ”مجتبى خامنىي” والتهديد باغتياله!

المشهد اليمني | 445 قراءة 

بودكاست برّان | منظومة السيطرة الخفية للحوثيين.. التكوينات الاستخباراتية والأدوار الخطيرة للزينبيات (حلقة جديدة)

بران برس | 440 قراءة 

صدمة كبيرة لنشطاء الانتقالي.. الحقيقة كارثية! عيدروس الزبيدي لن يعود أبداً؟

المشهد اليمني | 405 قراءة 

مشهور سعودي يفاجئ ملايين اليمنيين بأمر صادم وغير متوقع

المشهد اليمني | 377 قراءة 

المهمة الخاصة.. إيران تكشف دور الحوثيين الميداني وتوقيتها الزمني في الحرب الإقليمية

موقع الأول | 336 قراءة