من يجرؤ على مراجعة تاريخ الجنوب؟

     
موقع الأول             عدد المشاهدات : 93 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
من يجرؤ على مراجعة تاريخ الجنوب؟

  

د. حسين لقور بن عيدان

في تجارب الشعوب، لا تنهض الشعوب إلا حين تمتلك شجاعة المراجعة، فالمراجعة السياسية ليست فعل ندمٍ عابر، بل هي وعيٌ نقديّ ومسؤولية تاريخية تجاه الوطن ومستقبله. وهي في جوهرها لحظة مصارحة مع الذات قبل أن تكون محاسبة للآخرين، لأنّ الشعوب التي تخشى الاعتراف بأخطائها محكومٌ عليها بتكرارها.

فضيلة الرجوع عن الخطأ تفقد معناها عندما تتحول المراجعة إلى ميزان للمقارنة بين مسؤوليتنا عن الخطأ ومسؤولية غيرنا عنه. فحينها تنقلب المراجعة إلى تبرير، ويضيع جوهرها الأخلاقي، إذ تُصبح دفاعًا عن الذات لا بحثًا عن الحقيقة.

منذ عام 1967م، مرّ الجنوب العربي بمراحل سياسية متعاقبة، حملت طموحات كبيرة لكنها أيضًا أنتجت صراعات دامية وأخطاء كارثية. وما زال بيننا من عاش تلك التجارب وقادها من الصفوف الأولى والثانية والثالثة أحياء، غير أنّ كثيرًا منهم لم يُبدِ حتى اليوم أي استعداد حقيقي للمراجعة، وكأنّ الماضي كان مجرد سوء فهمٍ من الآخرين لا مسؤولية ذاتية يتحملونها.

وهنا تكمن المعضلة الأخلاقية والسياسية؛ فالإنكار والمكابرة ليسا من صفات القادة، بل من أعراض الإفلاس الفكري والأخلاقي.

إنّ ما لحق بشعب الجنوب العربي من مآسٍ لم يكن نتاج صراع واحد أو حدث محدد، بل نتيجة ثقافة سياسية مأزومة جعلت الصراع سلوكًا سياسيًا وطريقة عمل.

ولذلك فإنّ المراجعة الحقيقية لا تقتصر على استذكار الوقائع أو إعادة سرد التاريخ موجود في أرشيف وسائل الإعلام، بل تتطلب تحولًا في الوعي السياسي نفسه، بحيث يتجاوز عقلية التخوين للآخرين والتبرير للذات إلى بناء ثقافة جديدة تقوم على الوحدة الوطنية الجنوبية، السلم الاجتماعي، والتسامح، وإدارة الاختلاف بالحوار لا بالسلاح.

لقد أثبتت العقود الماضية أن السلاح وحده لا يصنع دولة، وأنّ التحرير لا يكتمل إلا حين يتحرر الوعي من ثقافة العنف ومن ذهنية "كل من يخالفني هو عدو". فالمجتمع الجنوبي بحاجة اليوم إلى تحصين ذاته من تكرار أخطاء الأمس، وتربية أجياله على قيمة النقد الذاتي بدلاً من تمجيد الماضي بلا مساءلة.

وإذا ما استمر الامتناع عن المراجعات الجذرية، فسنبقى ندور في دائرة مغلقة، تعيد إنتاج الانقسام بأشخاص آخرين وتسميات وشعارات جديدة. أمّا المراجعة الصادقة، فهي التي تنظر إلى التجربة بكل ما فيها من وجعٍ ودروس، لتصنع منها وعيًا جديدًا لا يخشى الاعتراف، بل يجعله طريقًا للإصلاح.

إنّ شعب الجنوب العربي، الذي دفع ثمن الصراعات من دمه ومستقبله، يستحق نخبة سياسية تملك شجاعة النقد والاعتراف، وتضع مصالح الناس فوق المصالح الشخصية. فالمستقبل لا يصنعه المنكرون لخطاياهم، بل أولئك الذين يواجهونها بصدقٍ ليؤسسوا لمرحلة مختلفة، أكثر وعيًا وعدلًا وإنسانية.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

ضربة سعودية من السماء تربك المشهد في عدن… معلومات صادمة تكشف كواليس استهداف معسكر الفرقة الأولى عمالقة

جنوب العرب | 489 قراءة 

عاجل : الكشف عن هوية منفذ الهجوم على منزل محافظ عدن

كريتر سكاي | 377 قراءة 

عدن : صورة حصرية للجاني والضحايا في حادثة إطلاق النار بجانب منزل محافظ عدن 

موقع حيروت | 363 قراءة 

الكشف عن الاسباب الحقيقة وراء ارتكاب جندي جريمة مروعة أودت بحياة 3 بينهم سوريين أمام منزل محافظ عدن

المشهد اليمني | 324 قراءة 

هاني البيض: القضية الجنوبية خسرت كثيرًا حين نقلها بعض المنتفعين إلى حسابات النفوذ والمصالح الضيقة.. واليمن الكبير هو الأضمن

بران برس | 304 قراءة 

معلومات مثيرة عن حادثة منزل محافظ عدن

موقع حيروت | 289 قراءة 

انزال عسكري بمدنية يمنية !

العربي نيوز | 250 قراءة 

عودة علي عبدالله صالح إلى الواجهة تفتح الباب أمام توسع تيار استعادة المؤتمر

نيوز لاين | 236 قراءة 

أسماء ضحايا حادثة حارس محافظ عدن .. طالع صورهم وقصصهم

الوطن العدنية | 184 قراءة 

شرطة عدن تكشف تفاصيل حادثة إطلاق النار في الدرين وتعلن حصيلة الضحايا

الصحوة نت | 171 قراءة