الحوثيون... حين يتحول الوطن إلى قفص اتهام

     
المنتصف نت             عدد المشاهدات : 78 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الحوثيون... حين يتحول الوطن إلى قفص اتهام

الحوثيون... حين يتحول الوطن إلى قفص اتهام

قبل 7 دقيقة

تواصل مليشيا الحوثي الإرهابية ممارساتها القمعية ضد اليمنيين، في حملة هستيرية من الاتهامات الجاهزة بالتجسس والعمالة، بينما تستثني عناصرها المنتمين إلى السلالة من أي مساءلة أو شك. لم تعد تلك الممارسات مجرد تجاوزات أمنية أو أخطاء فردية، بل أصبحت سياسة ممنهجة لإخضاع المجتمع اليمني، ووسيلة لترسيخ سلطة تقوم على الخوف والتصنيف الطبقي والعقائدي.

في مناطق سيطرة الحوثيين، باتت التهم تُوزّع كما تُوزّع التصاريح، وملف “التجسس” أصبح السلاح الذي يُشهر في وجه كل من يجرؤ على التفكير أو الكلام أو حتى التقاط صورة. تشير تقارير وشهادات متعددة إلى أن المليشيا تعتبر كل يمني من خارج السلالة "خائناً" و"عميلاً" لإسرائيل والولايات المتحدة، وتواصل تنفيذ حملات مداهمة واختطاف تطال المدنيين لمجرد الاشتباه أو تلفيق التهم. هذه الصورة المظلمة لا تعبّر فقط عن انتهاكٍ لحقوق الإنسان، بل عن منظومة فكرية ترى نفسها فوق الشعب والوطن.

اليمنيون اليوم يعيشون في حالة من الخوف المزمن. لم يعد القلق محصوراً في حدود السياسة أو التعبير عن الرأي، بل وصل إلى أدق تفاصيل الحياة اليومية. بات المواطنون يتجنبون حتى التقاط الصور التذكارية في الأماكن العامة أو السياحية، خشية اتهامهم بالتجسس أو العمالة. تخيّل أن يصبح الهاتف المحمول جريمة محتملة، وأن تتحول الكاميرا من وسيلة لتوثيق الذكريات إلى دليل إدانة في محاكم المليشيا العبثية.

المأساة أكبر مما يبدو. العديد من الأسر التي تتنزه في سواحل البحر الأحمر أو المناطق الجبلية السياحية تطلب من أبنائها عدم التصوير أو حذف الصور فوراً من هواتفهم، بعد أن سُجّلت حوادث اختطاف نفذها ما يُعرف بـ«الأمن الوقائي» التابع للحوثيين، استناداً إلى صور أو منشورات شخصية لا تتجاوز كونها توثيقاً لرحلات عائلية بريئة. المشهد هنا لا يصف مجرد انتهاك، بل حالة رعب جماعي تزرعها المليشيا في النفوس كي تبقى السلطة في يدها وحدها.

إن ما تفعله جماعة الحوثي اليوم هو تجريم الحياة العادية وتحويل المجتمع اليمني إلى سجن كبير، حيث تُراقب الأنفاس وتُحاسب النوايا. لقد تجاوزت هذه الجماعة حدود السياسة لتدخل في صلب الهوية اليمنية، محاولة فرض نموذج طائفي يستنسخ العبودية القديمة في ثوب ديني وشعارات "الموت لأمريكا" التي تُخفي وراءها حياة الموت لليمنيين.

هذه الممارسات لا يمكن فصلها عن مشروع أوسع، يهدف إلى طمس الشخصية الوطنية اليمنية واستبدالها بولاء سلالي مغلق، يختزل الوطن في عائلة ويفسر المواطنة بمعيار النسب لا الانتماء. لذلك، فإن الصمت أمام هذه الجرائم ليس حياداً، بل تواطؤ مع القمع.

لقد آن الأوان لليمنيين، بكل أطيافهم، أن يدركوا أن معركتهم مع الحوثي ليست فقط معركة سياسية، بل صراع وجودي بين دولة المواطنة ودولة السلالة، بين الحق الطبيعي في الحياة والحرية، وبين مشروع ظلامي يريد أن يحبسهم في قفص اتهامٍ لا يُفتح إلا بالموت أو الولاء.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

إسرائيل تعلن اغتيال قائد "فيلق لبنان" وتمنح ممثلي النظام الإيراني 24 ساعة

حشد نت | 1166 قراءة 

أول دولة خليجية تقرع طبول الحرب وتصدر بيانًا شديد اللهجة ضد ايران 

بوابتي | 1003 قراءة 

بعد بريطانيا.. دولة أوروبية تنضم إلى الحرب وترامب يعلن اسم المرشح لحكم إيران

المشهد اليمني | 884 قراءة 

إسرائيل تستهدف مجلس الخبراء في قم وتعرقل مسار اختيار مرشد جديد لإيران

حشد نت | 880 قراءة 

نائب رئيس بالانتقالي يصل الرياض والمجلس يتفكك

كريتر سكاي | 663 قراءة 

24 ساعة تفصل بين الحياة والموت.. تهديد إسرائيلي مرعب يزلزل دولة عربية ويوجه رسالة دموية لطهران

المشهد اليمني | 662 قراءة 

عضو الرئاسي "الصبيحي": الانفصال ضرب من المستحيل ولن نخون عهدًا صنعته التضحيات

الهدهد اليمني | 625 قراءة 

اغتيال المرشد الإيراني ومصرع 200 جندي أمريكي وخطوة قذرة للحوثيين

نيوز لاين | 590 قراءة 

قائد المنطقة العسكرية الأولى السابق يطالب بتحقيق رسمي في ملابسات ”السقوط” وإحالة المتسببين للقضاء العسكري

المشهد اليمني | 558 قراءة 

صيد ثمين قادم من إيران يقع في يد ألوية العمالقة قبل وصوله إلى الحديدة

نافذة اليمن | 529 قراءة