تخاذل الأمم المتحدة.. بين الصمت المريب وتمادي الحوثي في الإرهاب

     
اليمن الاتحادي             عدد المشاهدات : 109 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
تخاذل الأمم المتحدة.. بين الصمت المريب وتمادي الحوثي في الإرهاب

بشرى العامري:

منذ سنوات، تتعامل الأمم المتحدة مع مليشيا الحوثي وكأنها كيان شرعي، تمنحه الغطاء السياسي والمالي دون أن تجرؤ على محاسبته أو حتى تسميته باسمه الحقيقي كجماعة إرهابية اختطفت الدولة والإنسان والمستقبل.

لكن ما بلغته الأمور مؤخراً من اختطافات واعتداءات وعمليات ابتزاز طالت موظفي الأمم المتحدة أنفسهم، كشف حجم التواطؤ والصمت الذي يغلف مواقف المنظمة الدولية، حتى باتت شريكاً غير معلن في معاناة ضحاياها.

لم يعد الأمر يقتصر على احتجاز موظفين في مكاتبهم أو منعهم من أداء مهامهم الإنسانية، بل تعدى ذلك إلى اقتحام المساكن الآمنة ومهاجمة النساء والأطفال داخل بيوتهم واقتيادهم إلى السجون والمعتقلات في مناطق سيطرة الحوثي، في مشهد يُعرّي تماماً هشاشة الأمم المتحدة وتخاذلها أمام سلطة الأمر الواقع.

فكيف لجماعة مسلحة أن تجرؤ على اقتحام منازل موظفين دوليين، دون أن تواجه بردّ حازم أو ضغط دولي فاعل؟ وكيف تجرؤ على إذلال الأمم المتحدة نفسها، بينما الأخيرة تكتفي ببيانات باهتة لا تتجاوز حدود الإدانة الشكلية؟

إن ما يحدث اليوم ليس مجرد انتهاك أمني أو سياسي، بل هو فضيحة أخلاقية تضرب مصداقية الأمم المتحدة ومنظماتها العاملة في اليمن.

فهذا الصمت الطويل لا يعبّر عن حياد، بل عن خوف من فضح ملفات خفية ربما تستغلها المليشيا لابتزاز تلك المنظمات، كملفات فساد، أو علاقات مشبوهة، أو حتى تبادل معلومات استخباراتية تحت غطاء العمل الإنساني، كما تدّعي المليشيا نفسها.

ويزداد الغموض حين نتأمل ما يُرصد يومياً من رحلات الطيران الأممي إلى صنعاء، والذي بات محور تساؤلات الرأي العام ومحل متابعة من مختصين، وثقوا بشكل شبه يومي حركة الطيران الأممي ذهاباً وإياباً من العاصمة الخاضعة للحوثيين.

فطائرات الأمم المتحدة تهبط وتقلع بشكل متكرر، دون أي إعلان رسمي عمّا تحمله أو تنقله، ولا أي شفافية بشأن طبيعة هذه الرحلات أو الجهات التي تصعد على متنها.

فما الذي تنقله هذه الطائرات كل يوم تقريباً؟ وما الذي يجعل الأمم المتحدة تتكتم على تفاصيلها بهذا الشكل؟

هل هي مجرد رحلات إنسانية، أم أن وراءها ما هو أخطر، كاتفاقات سرية، أو عمليات تبادل، أو ربما ابتزاز متبادل بين الحوثيين والمنظمات الدولية؟

ولا يمكن في هذا السياق تجاهل أن عمليات المداهمة والاختطافات التي تنفذها المليشيا ضد موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، واتهامهم بالتخابر والجاسوسية، تمثل أكبر انتهاك للقواعد الدولية والقانون الدولي الإنساني. فهؤلاء الموظفون يتمتعون بحصانة دولية وفق اتفاقيات الأمم المتحدة، وأي اعتداء عليهم يُعد جريمة تمس المجتمع الدولي بأسره، وليس فقط المؤسسات التي يعملون بها.

المفارقة الصادمة أن الأمم المتحدة، وهي تحتفل اليوم بثمانين عاماً على تأسيسها، وتستعرض خلال هذه الاحتفالية “رصيدها الحافل” في حفظ السلم والأمن الدوليين، لكنها تبدو في اليمن نموذجاً للفشل والانهيار الأخلاقي.

فبدلاً من أن تكون صوت العدالة والإنصاف، تحولت إلى كيان مترهل يخسر سمعته وما أُنشئ لأجله، في بلدٍ مزقته الحرب والجوع، فلم تعد المنظمة تمثل أملاً لليمنيين، بل رمزاً لعجز المجتمع الدولي عن حماية مبادئه.

لقد آن الأوان اليوم لأن يُفتح هذا الملف بجرأة، وكشف اسباب صمت الأمم المتحدة على اختطاف موظفيها، وتغاضيها عن اقتحام المساكن وانتهاك حرمة النساء والأطفال.

والسؤال الاهم هو معرفة الرأي العام طبيعة رحلاتها اليومية من وإلى صنعاء؟

إن السكوت عن الابتزاز الحوثي، وتجاهل التساؤلات المشروعة حول نشاطها الميداني، هو مشاركة ضمنية في الجريمة، وتواطؤ ضد الإنسانية التي تدّعي المنظمة الدفاع عنها.

وما لم تتحرك الأمم المتحدة لتصحيح موقفها وإثبات استقلالها وشفافيتها أمام جماعة تتحدى كل القوانين والأعراف، فإنها ستفقد ما تبقى من مصداقيتها في اليمن، بل وستتحول من مظلة للإنقاذ إلى غطاء للانتهاك.

فالصمت في مواجهة الإرهاب ليس حياداً، بل جريمة أخرى تُضاف إلى سجل العجز الأممي الطويل.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

ماذا يجري ؟.. تحركات مثيرة في عدن والمكلا و طائرات C-130 سعودية تهبط وتقلع

يمن فويس | 681 قراءة 

كل المهاجرين يدفعون مالاً للمهرب، لكن يطلب من النساء دفع الثمن بواسطة الجنس

العين الثالثة | 619 قراءة 

قيادي في الانتقالي يفجرها: لا يوجد انفصال وهذا ما يملكه الجنوبيين

كريتر سكاي | 569 قراءة 

عقد صلح مع بن عديو

كريتر سكاي | 512 قراءة 

العرادة يقود عمل دبلوماسي ناجح ويحقق انتصارا كبيرا للارادة الوطنية لكشف التجاوزات التي قام بها الانتقالي الجنوبي في محافظات حضرموت والمهرة ويقوم بهذا العمل

المشهد الدولي | 474 قراءة 

هاني البيض ينشر صورة لوالده والى جانبه صالح ويعلق عليها!

يمن فويس | 455 قراءة 

صورة .. شاهد الباص الضخم الذي عاد إلى شوارع عدن بعد غياب طويل

أنباء عدن | 404 قراءة 

رفض واسع لقرار الانتقالي بتعيين أحد الموالين له بديلًا لقائد عسكري في المهرة

المشهد اليمني | 402 قراءة 

مستشار مجلس القيادة الرئاسي:الوفد السعودي بحضرموت طلب هذا الامر مه كافة الفصائل

كريتر سكاي | 347 قراءة 

تحذيرات من تفاقم التوتر الخليجي بسبب الخلاف السعودي–الإماراتي في اليمن

بوابتي | 316 قراءة