إذا كنت ذا رأيٍ!!

     
موقع الأول             عدد المشاهدات : 99 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
إذا كنت ذا رأيٍ!!

أبو مسلم الخراساني من الشخصيات المهمة في التاريخ الاسلامي ، والتي نقشت حضورها في هذا التاريخ على نحو لا يختلف حوله إثنان على أنه نقش مزدوج : بوجهين .

وجه القائد الدعوي والعسكري الموالي المخلص للعباسيين ، وأحد قادة دعوتهم التي انبثقت من خراسان للإطاحة بالدولة الأموية ؛ ووجه آخر وهو السياسي الخطير الذي بات يتمتع بنفوذ واسع ، وأخذ يؤرق الخليفة أبو جعفر المنصور حيث راح ينظر إليه كمتربص بالحكم .

نقشٌ ، أخذ مع الزمن ، يجسد ذلك النموذج الكلاسيكي ، الذي تكرر في أكثر من تجربة تاريخية ، للعلاقة الملتبسة ، والمتقلبة ، بين الحاكم والقائد العسكري الطموح . أي النموذج الذي يتحول فيه الموالي المخلص للحاكم إلى كابوس متهم بالخيانة .

عندما تعاظم نفوذ أبي مسلم ، ومن ورائه خراسان التي انتصرت للعباسيين ذات يوم ، رأى المنصور الخطر ببصيرته عملًا بقول زرادشت " العظمة ليست في أن ترى وإنما في أن تُبصر ، وفي أن من عرف ضعفه امتلك قوته" . وقرر أن يتخلص من الخطر مبكرًا ، خاصة بعد ما تبين له أن الغلالة التي ظلت تحجب الخيوط العنصرية ضد العرب في نسيج الدعوة العباسية على ذلك النحو الذي تكرر كارهاص للدعوة ذاتها . فاستدعى أبا مسلم الى البلاط بخدعة ، أدرك معها الجميع النهاية التي كان قد بيتها له .

حينها ، وصل على وجه السرعة إلى يد المنصور بيت من الشعر نُسب الى الشاعر عيسى بن علي يقول فيها :

"

إذا كنت ذا رأيٍ فكن ذا تعقُّلٍ *** فإن فساد الرأي أن تتعجلا

" .

ويقال أن البيت كان قد أوحت به للشاعر أم أبي مسلم الخراساني ، وكانت زاردتشية المنشأ والمعرفة في شبابها ، وظلت تطرز اسلامها بحِكِم زرادتش التي تحفظها ظهرًا عن قلب . وهو ما جعل منها حجة في تفريغ العصبيات من مرجعياتها وتعيد بناءها في قالب معرفي مقبول من الجميع . وكانت الحكمة التي استولدت منها ذلك البيت من الشعر هي قول زرادتش " الناس لا يحبون من يهدم أصنامهم حتى لو كانت أصنامًا من أكاذيب ".

لكن الخليفة المنصور كان حاسماً في رده ، فالحكمة التي لا تقف إلى جانبك وقت الشدة ترجل عنها ، ولكن لا تشطبها ، عدّل فيها لتلائم حاجتك . هذا ما أوحت إليه به بصيرته ، وهو يرى الفرس يتخفون في قميص أبي مسلم وكأنه "حصان طروادة" وقد اعتمر بالجند ليحتلوا المدينة المحصنة . فقال :

"

إذا كنت ذا رأيٍ فكن ذا عزيمةٍ *** فإن فساد الرأي أن تترددا

."

ثم أضاف بيتًا آخر ليدعم حجته :

"

ولا تمهل الأعداء يومًا بقدرةٍ *** وبادرهم ، أن يملكوا مثلها غدا

".

ويظل الجدل مستمرًا بشأن أي البيتين أحق بالانتساب إلى الحكمة ، أم أن لكل مقام مقال ، وأن لكل مصلحة حجة !!

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

ضربة ساحقة.. ترامب يعلن إغراق 9 سفن حربية إيرانية وتدمير مقر البحرية

حشد نت | 968 قراءة 

عاجل.. الكويت تعلن عن حصيلة صادمة لوفيات وضحايا العدوان الإيراني

موقع الأول | 787 قراءة 

عاجل:انياء عن تقديم نائب رئيس الانتقالي لاستقالته

كريتر سكاي | 758 قراءة 

عاجل: أول دولة عربية تعلن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران

المشهد اليمني | 665 قراءة 

فاجعة قبيل الإفطار… وفاة نجل رجل أعمال بارز في حادث مؤلم الليلة

نيوز لاين | 638 قراءة 

ما مصير الحوثيين بعد مقتل خامنئي؟‎

الوطن العدنية | 549 قراءة 

وزير الداخلية يشارك صورة اجتماعه مع الربيعي والأخير يحمل علم الانفصال

الهدهد اليمني | 520 قراءة 

تهديد مرعب للحوثيين ورسالة إيرانية صادمة لزعماء الخليج

المشهد اليمني | 467 قراءة 

عدن:مصادر تكشف مستجدات مرتبات الجيش والأمن ومخاوف من صرف راتب من أصل أربعة

يمن إيكو | 426 قراءة 

استهداف قاعدة السلام العسكرية في أبوظبي .. 

موقع الأول | 418 قراءة