إذا كنت ذا رأيٍ!

     
موقع الأول             عدد المشاهدات : 93 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
إذا كنت ذا رأيٍ!

أبو مسلم الخراساني من الشخصيات المهمة في التاريخ الاسلامي ، والتي نقشت حضورها في هذا التاريخ على نحو لا يختلف حوله إثنان على أنه نقش مزدوج : بوجهين .

وجه القائد الدعوي والعسكري الموالي المخلص للعباسيين ، وأحد قادة دعوتهم التي انبثقت من خراسان للإطاحة بالدولة الأموية ؛ ووجه آخر وهو السياسي الخطير الذي بات يتمتع بنفوذ واسع ، وأخذ يؤرق الخليفة أبو جعفر المنصور حيث راح ينظر إليه كمتربص بالحكم .

نقشٌ ، أخذ مع الزمن ، يجسد ذلك النموذج الكلاسيكي ، الذي تكرر في أكثر من تجربة تاريخية ، للعلاقة الملتبسة ، والمتقلبة ، بين الحاكم والقائد العسكري الطموح . أي النموذج الذي يتحول فيه الموالي المخلص للحاكم إلى كابوس متهم بالخيانة .

عندما تعاظم نفوذ أبي مسلم ، ومن ورائه خراسان التي انتصرت للعباسيين ذات يوم ، رأى المنصور الخطر ببصيرته عملًا بقول زرادشت " العظمة ليست في أن ترى وإنما في أن تُبصر ، وفي أن من عرف ضعفه امتلك قوته" . وقرر أن يتخلص من الخطر مبكرًا ، خاصة بعد ما تبين له أن الغلالة التي ظلت تحجب الخيوط العنصرية ضد العرب في نسيج الدعوة العباسية على ذلك النحو الذي تكرر كارهاص للدعوة ذاتها . فاستدعى أبا مسلم الى البلاط بخدعة ، أدرك معها الجميع النهاية التي كان قد بيتها له .

حينها ، وصل على وجه السرعة إلى يد المنصور بيت من الشعر نُسب الى الشاعر عيسى بن علي يقول فيها :

" إذا كنت ذا رأيٍ فكن ذا تعقُّلٍ / فإن فساد الرأي أن تتعجلا " .

ويقال أن البيت كان قد أوحت به للشاعر أم أبي مسلم الخراساني ، وكانت زاردتشية المنشأ والمعرفة في شبابها ، وظلت تطرز اسلامها بحِكِم زرادتش التي تحفظها ظهرًا عن قلب . وهو ما جعل منها حجة في تفريغ العصبيات من مرجعياتها وتعيد بناءها في قالب معرفي مقبول من الجميع . وكانت الحكمة التي استولدت منها ذلك البيت من الشعر هي قول زرادتش " الناس لا يحبون من يهدم أصنامهم حتى لو كانت أصنامًا من أكاذيب ".

لكن الخليفة المنصور كان حاسماً في رده ، فالحكمة التي لا تقف إلى جانبك وقت الشدة ترجل عنها ، ولكن لا تشطبها ، عدّل فيها لتلائم حاجتك . هذا ما أوحت إليه به بصيرته ، وهو يرى الفرس يتخفون في قميص أبي مسلم وكأنه "حصان طروادة" وقد اعتمر بالجند ليحتلوا المدينة المحصنة . فقال :

" إذا كنت ذا رأيٍ فكن ذا عزيمةٍ / فإن فساد الرأي أن تترددا ."

ثم أضاف بيتًا آخر ليدعم حجته :

" ولا تمهل الأعداء يومًا بقدرةٍ / وبادرهم ، أن يملكوا مثلها غدا ".

ويظل الجدل مستمرًا بشأن أي البيتين أحق بالانتساب إلى الحكمة ، أم أن لكل مقام مقال ، وأن لكل مصلحة حجة !!

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل : الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل لاريجاني وقائد الباسيج وعدداً من القيادات

شبكة اليمن الاخبارية | 374 قراءة 

سياسي عراقي لعبدالملك الحـ.ـوثي: سلّم صنعاء فوراً… أو مواجهة المصير المحتوم!

عدن الغد | 308 قراءة 

تنسيق أمني وعسكري رفيع.. قيادات جنوبية تلتقي قائد القوات المشتركة السعودية بالرياض

عدن الحدث | 302 قراءة 

البنك المركزي يوجه ضربة موجعة للتجار والصرافين الذين احتكروا وأخفوا الريال اليمني

بوابتي | 291 قراءة 

نبوءة مثيرة تحققت اليوم .. مقرب من ‘‘نتنياهو’’ يكشف هوية ‘‘الجاسوس’’ الذي تسبب في مقتل ‘‘لاريجاني’’

المشهد اليمني | 281 قراءة 

عقب اغتيال ‘‘لاريجاني’’.. توجيهات إسرائيلية باغتيال الرئيس الإيراني ووزير خارجيته وعدد من قادة نظامه (أسماء)

المشهد اليمني | 255 قراءة 

مجتبى خامنئي يعلن موقفا غير متوقعا بشأن إيقاف الحرب مع واشنطن وتل أبيب

بوابتي | 227 قراءة 

عاجل : ضربة قاصمة في قلب طهران..مقتل لاريجاني وقائد «الباسيج».. إسرائيل تعلن اغتيال الرجل الثاني في النظام الإيراني

يني يمن | 209 قراءة 

القبض على خلية إرهابية لحزب الله اللبناني في الكويت.. ومفاجأة بشأن هوية أعضائها

المشهد اليمني | 206 قراءة 

اغتيال لاريجاني يزلزل طهران.. باحث يمني: النظام الإيراني يقترب من “الانهيار الداخلي”

يني يمن | 171 قراءة