غزة.. تمشى على رمادها

     
اليمن الاتحادي             عدد المشاهدات : 151 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
غزة.. تمشى على رمادها

*عزالدين سعيد الأصبحى:

**كل خطوة فى شوارع غزة المدمّرة محفوفة بالمخاطر. عشرة فى المائة تقريبا من القذائف التى أمطرتها بها آلة الحرب الإسرائيلية لم تنفجر بعد، تنتظر أنفاس الناس لتنفجر فى أى لحظة، وكأن الموت لم يشبع بعدُ من حصاده الطويل.

ذلك المشهد فى الشوارع يعكس صورة المسار السياسى القائم: سلامٌ يسير على حقل ألغام، يترنّح مع كل خطوة، ويخشى الانفجار مع كل يوم.

يتباهى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بأنه أنجز اتفاق «وقف الحرب فى غزة»، لكن الحقيقة تستدعى تصحيح المصطلح: ما جرى هو وقف الإبادة لا وقف الحرب.

فأهل غزة لم يخوضوا حربا متكافئة، بل تلقّوا أعتى حملات الإبادة فى هذا العصر، من دون أن يكون لهم جيش أو عتاد، سوى صمودٍ يُدهش العالم ويُربك ضميره.

بعد سبعمائة يوم من القصف، لم يتبقَّ سوى الركام. تسعون فى المائة من البنية التحتية فى القطاع دُمّرت بالكامل، وتحوّلت المدن إلى أطلال، والاقتصاد إلى رماد.

آلة الحرب كانت تدمّر نحو 300 مبنى يوميا، حتى أصبح القطاع مدينة بلا ملامح، إجمالى الخسائر تجاوز 70 مليار دولار . لكن القيمة لا تُقاس بالأرقام حين تكون الخسارة فى الإنسان ذاته.

ورغم كل هذا، يُصرّ الإعلام المهلّل للخراب على تسميتها «حربا»، بل و«نصراً» أيضا، ويتجاهل أن 382 إنسانا ماتوا من الجوع فقط، بينهم 135 طفلًا، وأن 288 ألف أسرة تعيش الآن فى العراء، تبحث عن سقف من الرحمة.

لم يقل أحد كيف يُطلب من هؤلاء أن يخرجوا ملوّحين بالفرح، وهم مدفونون تحت 55 مليون طن من الركام.

الأخطر من ذلك هو هذا الانقسام الداخلى، الذى بدا يطل برعبه. وتشجيع مسار الثأرات بين الموجوعين فى غزة، وكأنّ فجائع الإبادة المباشرة لا تكفي. فها هو سيناريو الانتقام يطلّ بين ما تبقّى من حماس وما تبقّى من المسلّحين، وصراع البقايا دوما أشدّ مرارة من غيره. الأمر بحاجة إلى حكمة أهل الدار، وإلى العودة لترتيب البيت الفلسطينى ، فى إطار الدولة ومنظمة التحرير، والتسليم بأن الانقسام المبكر فتح باب هذا الجحيم.

والخشية اليوم بعد بيان وقف الحرب فى غزة، من المواقف الدولية المراوغة التى تتجنّب ذكر الدولة الفلسطينية، وتتجاهل التأكيد على أكبر جهد دبلوماسى بُذل وهو مؤتمر حل الدولتين، وتعمّد عدم الإشارة إلى قضية عودة اللاجئين. وكأن الحل هو إدارة منتجع غزة لا إقامة الدولة الفلسطينية. وكأن هذه المواقف تريد فقط فك عزلة الكيان الصهيونى لا تحقيق السلام المنشود.

والحقيقة التى لا مناص منها إن الطريق إلى السلام يمر عبر إعادة الحقوق، والاعتراف بالدولة الفلسطينية، وإنهاء مخططات استمرار الانقسام الفلسطيني. فغياب ذلك، أو تغييبه، يجعل سؤال الشك مشروعا.

فكيف يُمكن للناس أن يلتقطوا أنفاسهم و يُؤمنون بأن هناك سلاما، بينما لم تحضر فكرة الدولة الفلسطينية وحق العودة؟، بل ويسارع الكنسيت بقرار ضم الضفة وإشعال فتيل الكارثة القادمة؟. وكيف نسير مطمئنين والطريق إلى الحياة ذاته ملىء بالقذائف التى لم تنفجر بعد؟

فى غزة.. حتى الصمت مفخّخ،

وحتى السلام.. يمشى على الرماد.

*سفير بلادنا لدى المملكة المغربية

** نقلا عن جريدة الاهرام المصرية

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

توقيع اتفاق سعودي يمني جديد في الرياض

نافذة اليمن | 567 قراءة 

مقتل اكبر قيادي في قوات حراس الجمهورية

كريتر سكاي | 464 قراءة 

موعد عيد الفطر الفلكي في السعودية ومصر واليمن

عدن نيوز | 421 قراءة 

قيادي حوثي: سندخل الحرب إلى جانب إيران... والذي ما عجبه يشرب من البحر!

بوابتي | 420 قراءة 

البنك المركزي يتوعد البنوك وشركات الصرافة بعقوبات

عدن أوبزيرفر | 372 قراءة 

شبوة على صفيح ساخن.. قوات تابعة للمحرّمي تحاصر معسكر عارين بعد رفض قرار إقالة قائد اللواء الرابع

جنوب العرب | 299 قراءة 

مسؤول اسرائيلي يكشف السبب وراء عدم ظهور المرشد الإيراني الجديد حتّى اليوم

مراقبون برس | 278 قراءة 

مركز الفلك الدولي يكشف مفاجأة حول عيد الفطر في عدة دول

نيوز لاين | 251 قراءة 

غضب يمني واسع بعد انتشار صورة في وسط العاصمة

نيوز لاين | 232 قراءة 

حقيقة ما يحدث في عدن.. هل غادر الوزراء فعلاً؟ مصدر حكومي يفجر مفاجأة مدوية وينفي الشائعات!

المشهد اليمني | 222 قراءة