غزة.. تمشى على رمادها

     
اليمن الاتحادي             عدد المشاهدات : 165 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
غزة.. تمشى على رمادها

*عزالدين سعيد الأصبحى:

**كل خطوة فى شوارع غزة المدمّرة محفوفة بالمخاطر. عشرة فى المائة تقريبا من القذائف التى أمطرتها بها آلة الحرب الإسرائيلية لم تنفجر بعد، تنتظر أنفاس الناس لتنفجر فى أى لحظة، وكأن الموت لم يشبع بعدُ من حصاده الطويل.

ذلك المشهد فى الشوارع يعكس صورة المسار السياسى القائم: سلامٌ يسير على حقل ألغام، يترنّح مع كل خطوة، ويخشى الانفجار مع كل يوم.

يتباهى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بأنه أنجز اتفاق «وقف الحرب فى غزة»، لكن الحقيقة تستدعى تصحيح المصطلح: ما جرى هو وقف الإبادة لا وقف الحرب.

فأهل غزة لم يخوضوا حربا متكافئة، بل تلقّوا أعتى حملات الإبادة فى هذا العصر، من دون أن يكون لهم جيش أو عتاد، سوى صمودٍ يُدهش العالم ويُربك ضميره.

بعد سبعمائة يوم من القصف، لم يتبقَّ سوى الركام. تسعون فى المائة من البنية التحتية فى القطاع دُمّرت بالكامل، وتحوّلت المدن إلى أطلال، والاقتصاد إلى رماد.

آلة الحرب كانت تدمّر نحو 300 مبنى يوميا، حتى أصبح القطاع مدينة بلا ملامح، إجمالى الخسائر تجاوز 70 مليار دولار . لكن القيمة لا تُقاس بالأرقام حين تكون الخسارة فى الإنسان ذاته.

ورغم كل هذا، يُصرّ الإعلام المهلّل للخراب على تسميتها «حربا»، بل و«نصراً» أيضا، ويتجاهل أن 382 إنسانا ماتوا من الجوع فقط، بينهم 135 طفلًا، وأن 288 ألف أسرة تعيش الآن فى العراء، تبحث عن سقف من الرحمة.

لم يقل أحد كيف يُطلب من هؤلاء أن يخرجوا ملوّحين بالفرح، وهم مدفونون تحت 55 مليون طن من الركام.

الأخطر من ذلك هو هذا الانقسام الداخلى، الذى بدا يطل برعبه. وتشجيع مسار الثأرات بين الموجوعين فى غزة، وكأنّ فجائع الإبادة المباشرة لا تكفي. فها هو سيناريو الانتقام يطلّ بين ما تبقّى من حماس وما تبقّى من المسلّحين، وصراع البقايا دوما أشدّ مرارة من غيره. الأمر بحاجة إلى حكمة أهل الدار، وإلى العودة لترتيب البيت الفلسطينى ، فى إطار الدولة ومنظمة التحرير، والتسليم بأن الانقسام المبكر فتح باب هذا الجحيم.

والخشية اليوم بعد بيان وقف الحرب فى غزة، من المواقف الدولية المراوغة التى تتجنّب ذكر الدولة الفلسطينية، وتتجاهل التأكيد على أكبر جهد دبلوماسى بُذل وهو مؤتمر حل الدولتين، وتعمّد عدم الإشارة إلى قضية عودة اللاجئين. وكأن الحل هو إدارة منتجع غزة لا إقامة الدولة الفلسطينية. وكأن هذه المواقف تريد فقط فك عزلة الكيان الصهيونى لا تحقيق السلام المنشود.

والحقيقة التى لا مناص منها إن الطريق إلى السلام يمر عبر إعادة الحقوق، والاعتراف بالدولة الفلسطينية، وإنهاء مخططات استمرار الانقسام الفلسطيني. فغياب ذلك، أو تغييبه، يجعل سؤال الشك مشروعا.

فكيف يُمكن للناس أن يلتقطوا أنفاسهم و يُؤمنون بأن هناك سلاما، بينما لم تحضر فكرة الدولة الفلسطينية وحق العودة؟، بل ويسارع الكنسيت بقرار ضم الضفة وإشعال فتيل الكارثة القادمة؟. وكيف نسير مطمئنين والطريق إلى الحياة ذاته ملىء بالقذائف التى لم تنفجر بعد؟

فى غزة.. حتى الصمت مفخّخ،

وحتى السلام.. يمشى على الرماد.

*سفير بلادنا لدى المملكة المغربية

** نقلا عن جريدة الاهرام المصرية

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

الكشف عن الاسباب الحقيقة وراء ارتكاب جندي جريمة مروعة أودت بحياة 3 بينهم سوريين أمام منزل محافظ عدن

المشهد اليمني | 380 قراءة 

الحسني يعلن التبرع بهذا المبلغ لأبناء الطبيب السوري وزوجته اليتامى في عدن

كريتر سكاي | 333 قراءة 

معلومات مثيرة عن حادثة منزل محافظ عدن

موقع حيروت | 313 قراءة 

انزال عسكري بمدنية يمنية !

العربي نيوز | 288 قراءة 

عودة علي عبدالله صالح إلى الواجهة تفتح الباب أمام توسع تيار استعادة المؤتمر

نيوز لاين | 256 قراءة 

أسماء ضحايا حادثة حارس محافظ عدن .. طالع صورهم وقصصهم

الوطن العدنية | 214 قراءة 

خبير عسكري سعودي يعلن يعلن عن قرب لانفراج في أزمة اليمن وعودة الاستقرار

يمن فويس | 203 قراءة 

شرطة عدن تكشف تفاصيل حادثة إطلاق النار في الدرين وتعلن حصيلة الضحايا

الصحوة نت | 185 قراءة 

تفاصيل استهداف منزل محافظ عدن.. الامن يقتل الجاني.. وطبيبان سوريان بين الضحايا

الميثاق نيوز | 162 قراءة 

وزير النقل: استهداف منزل وزير الدولة محافظ عدن عمل إجرامي جبان يستوجب الحزم

صحيفة ١٧ يوليو | 145 قراءة