إعداد القوة.. وتحقيق النصر

     
المنتصف نت             عدد المشاهدات : 74 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
 إعداد القوة.. وتحقيق النصر

إعداد القوة.. وتحقيق النصر

قبل 1 دقيقة

هذا المقال كتبته بعد أحداث 7 أكتوبر (طوفان الأقصى) بأسبوع وموثق على صفحتي في فيسبوك. ورغم الاندفاع العاطفي والانفعالي الكبير لدى الكثير من العرب مع الحدث، إلا أنني التزمت في كتابته بالواقعية السياسية والبحثية، والتي لم تعجب وقتها الكثير ممن تسيطر العواطف والانفعالات على عقولهم وتفكيرهم، ولن تعجبهم حتى اليوم..!!

من الأمور المسلم بها في مجال الحروب والمعارك العسكرية، أنه من الخطأ الفادح دخول أي معركة سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات أو الدول أو الأمم بدون التجهيز الجيد والإعداد اللازم لها. فالمعارك والحروب ليست نزهة، بل قتل وقتال ودماء وخراب وعواقب وخيمة وتضحيات جسيمة. لذلك أراد الله تعالى في كتابه العظيم القرآن الكريم أن يضع المسلمين أمام الصورة حرصًا عليهم وحقنًا لدمائهم وحفاظًا على حقوقهم وممتلكاتهم وصونًا لحرماتهم، من خلال توجيههم بأمر إلهي صريح وواضح لا لبس فيه ولا غموض، يأمرهم فيه بإعداد القوة اللازمة والكافية للدخول في أي معركة إذا اقتضت الضرورة، قال تعالى: «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة».

ومن الخطأ الاعتقاد بأن القوة هنا تقتصر على الجانب العسكري كما يظن البعض، بل تشمل الجانب الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والثقافي والأخلاقي والفكري. وهذا الخطأ في الفهم أو الإدراك هو أحد أسباب انتكاسات وإخفاقات المسلمين في الكثير من حروبهم ومعاركهم. فالتركيز على إعداد القوة العسكرية فقط دون الاهتمام والتركيز على إعداد القوة في بقية الجوانب الأخرى لا يفي بالغرض ولا يحقق الهدف كما ينبغي، ولا يلتزم بالأمر الإلهي كما يجب..!!

لأنه حتى لو تمكنت الأنظمة السياسية من إعداد القوة العسكرية بالشكل المطلوب، وأصبح النظام يمتلك قوة عسكرية كبيرة، فإنه لن يتمكن من تحقيق النصر طالما لم يقم بإعداد القوة في الجوانب الأخرى. فتحقيق النصر يتطلب إعداد اقتصاد وطني قوي قادرًا على توفير كل الإمكانيات المادية التي تتطلبها المعركة، وقادرًا على توفير كل الاحتياجات الضرورية التي يحتاجها الشعب خلال فترة الحرب. كما يتطلب إعداد مجتمع قوي موحدًا مترابطًا متماسكًا متعلمًا واعيًا، يقف بقوة بجانب السلطة ويساعدها في حماية الجبهة الداخلية من التفكك والانهيار والخذلان. وهذا الأمر لن يتحقق إلا إذا كان النظام السياسي يقوم على العدل والمساواة والشورى ويحترم حقوقهم وحرياتهم، وتكون السلطة الحاكمة قد وصلت إلى السلطة باختيار وإرادة الشعب، وعندما يكون الدخول في المعركة بموافقة الشعب ودعم الشعب. وهذا الأمر لن يتحقق إلا إذا كان النظام السياسي يقوم على الشورى والديمقراطية والعدالة والمساواة..!!

وبذلك فإن إعداد القوة التي أمر الله تعالى بها المسلمين والكفيلة بتحقيق النصر لهم منظومة متكاملة ومتسلسلة ومترابطة، يكمل بعضها بعضًا ويربط بعضها بعضًا ويدعم بعضها بعضًا، وتقوم على أسس شرعية وعقلية وعلمية وفكرية وأخلاقية. فليس كل من امتلك بعض القوات والأسلحة قادرًا على تحقيق النصر، وليس كل من دخل المعارك يستطيع تحقيق النصر دون التخطيط الدقيق والإعداد الجيد لها من كل الجوانب، وحساب أبعادها وتطوراتها وعواقبها ونتائجها. فمسألة الدخول في الحرب وتحقيق النصر ليست مزاجية ولا ارتجالية ولا إنفعالية. فكم من قيادات سياسية وعسكرية غير مسؤولة وغير معقولة ومتهورة وطائشة قد دفعت جيوشها لمحارق الموت، وبشعوبها للخسائر الفادحة والتضحيات الكبيرة، وبأوطانها للدمار والخراب، لأنهم لم يعدوا القوة اللازمة لخوض تلك الحروب، الإعداد اللازم على الأقل الكفيل بخروجهم منها بأقل الخسائر. وهنا تتجلى حكمة أو غباء القيادة السياسية في كل زمان ومكان. فليس من الحكمة ولا من العقل والمنطق أن تغامر قيادة سياسية بجيوشها وشعبها لخوض حرب مع طرف آخر يفوقها عدة وعتادًا وتسليحًا وإمكانات؛ وهذا النوع من المعارك يطلق عليه المعارك الخاسرة والانتحارية..!!

لذلك يظل إعداد القوة التي أمر الله تعالى المسلمين بها ليس بالأمر السهل، ومهما كانت المعركة عادلة إذا لم يتم إعداد القوة الكافية واللازمة فإن النصر لن يكون حليف أصحابها. فعدالة القضية يجب أن تدفع أصحابها إلى الامتثال لأمر الله تعالى في إعداد القوة كما يجب وكما ينبغي مهما تطلب ذلك من وقت؛ ففي العجلة الندامة وفي التأني السلامة. بل إن الدخول في حروب غير متكافئة قد تترتب عليها نتائج كارثية، وقد تتسبب في مضاعفة مظلومية أصحاب الحقوق والقضايا العادلة، وقد تعطي المبررات للظلمة لممارسة المزيد من الظلم والبطش ضدهم. لذلك ليس من العقل والحكمة أن تعطي عدوك المبررات للانتقام منك والقضاء عليك، خصوصًا إذا كانت كل الظروف والمعطيات على كل المستويات المحلية والإقليمية والدولية من حولك لا تعمل معك بل مع الطرف الآخر..!!

وهذا هو وضع الأخوة في قطاع غزة. فالعملية البطولية التي قامت بها قوات حماس داخل المناطق المحتلة، والتي ترتب عليها الكثير من الخسائر البشرية والمادية في الجانب الإسرائيلي، قد منحت إسرائيل الضوء الأخضر من القوى العظمى الدولية وفي مقدمتها أمريكا وبريطانيا وفرنسا للانتقام من الشعب الفلسطيني في غزة بدون قيود أو ضوابط، خصوصًا بعد أن تمكن الإعلام الإسرائيلي من تهويل ما قامت به قوات حماس خلال هجومها أمام الرأي العام العالمي، وتصويرها على أنها حركة إرهابية لا تختلف كثيرًا عن داعش، وكأن إسرائيل ومن يقف معها ويدعمها كانوا في انتظار هكذا فرصة لتشويه صورة حماس وإلصاق تهمة الداعشية بها للقضاء عليها، وللتنصل من كل اتفاقات وتفاهمات السلام التي عقدوها مع العرب خلال السنوات الماضية، والتي الزمت إسرائيل بالانسحاب من قطاع غزة ومن بعض مناطق الضفة الغربية كمرحلة أولى، بحسب اتفاق غزة-أريحا أولًا، والتي تلزم إسرائيل في مراحل أخرى بالانسحاب من الضفة كاملة. والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل قيام حماس بهجومها في هذا الوقت يخدم القضية الفلسطينية أم العكس؟ هل سيجعل إسرائيل تخضع للسلام أم أنه أعطاها المبررات للانتقام والتنصل من كل اتفاقات السلام؟ وإلى أي مدى سوف تذهب إسرائيل وحلفاؤها في الانتقام من حماس؟.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

حقيقة مقتل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو

عدن أوبزيرفر | 5823 قراءة 

وزير النقل يزف بشرى ينتظرها اليمنيون منذ 11 عامًا

بوابتي | 585 قراءة 

طارق صالح يتحدث عن زيارته إلى الامارات أثناء تعرضها للهجوم الايراني بالصواريخ والمسيرات ... ماذا قال؟

بوابتي | 585 قراءة 

عدن.. حملة اعتقالات بالقلوعة تستهدف مؤيدي الرئيس العليمي - (أسماء)

بوابتي | 546 قراءة 

دخول الحوثييين المواجهة رسمياً بعد إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل

مندب برس | 442 قراءة 

ظهور مفاجئ للرئيس الايراني

العربي نيوز | 416 قراءة 

اغلاق مصفاة وحريق في ارامكو السعودية اثر هجوم بطائرة مسيرة

موقع الأول | 374 قراءة 

الكشف عن الأسباب الحقيقية لعدم تدخل الحوثيون في الحرب إلى جانب إيران

المشهد اليمني | 356 قراءة 

فيديو.. سقوط طائرة حربية أمريكية في منطقة الجهراء بالكويت ونجاة طاقمها

عدن نيوز | 297 قراءة 

تسعيرة صادمة للغاز

كريتر سكاي | 274 قراءة