كتب شوقي نعمان:اعترافات طفلٍ وُلد مكبلاً بشهوة الثورة والحزب

     
كريتر سكاي             عدد المشاهدات : 110 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
كتب شوقي نعمان:اعترافات طفلٍ وُلد مكبلاً بشهوة الثورة والحزب

كريتر سكاي: خاص

 

منذ الآن، ولأجل التاريخ، أعلنها دون وجل:

لا تصدقوني إن قلت لكم يومًا إنني لستُ اشتراكيًا.

كاذب من يخلع جلده، ومن يتبرأ من رحمٍ أنجبه وسط هتافات الفقراء وجراح المساكين.

قد أتلعثم، قد أتعب، قد أخطئ، لكنني لن أتنكر لمخاض الانتماء الأول.

أنا اشتراكي، لا من باب التبشير العقائدي، ولا من نكاية بالأيديولوجيات الأخرى، بل لأن الاشتراكية في جسدي جنين، نبضه نضال، وصرخته عدالة، وملامحه كرامة محرومين.

وُلدت في بيت لا يُفتتح فيه صباح المولود بالأذان كما جرت العادة، بل بهتافٍ أول:

"اشتراكي أصيل، حر، ماناش عميل!"

لم أُحفظ القرآن أولاً، بل شُحنت بكتاب "رأس المال"،

وقصائد "نجمة تقود البحر"، وروايات محمد عبد الولي.

لم يكن أبي فقيهًا يُبشر بالجنة، بل ثوريًا يبشر بالعدالة.

لم تكن أمي ربة بيتٍ تحرس تقاليد العيب، بل ربة حلمٍ تصفق عند كل خطأ أفعله إن كان باسم الثورة.

كان شقيقي يحمل اسم "جيفارا"، ولم يكن ذلك مبالغة… كان انعكاسًا لحياةٍ لا تعرف التواطؤ.

حاولت مرارًا أن أبدو مستقلاً، بلا هوية حزبية، أن أكتب كصحفي بلا انتماء، أن أُحب دون صراع فكري، أن أعيش كما يعيش أبناء القرية… لكن عبثًا أحاول.

ففي داخلي، يا رفاق، يقبع صعلوك صغير، يلبس قميص "العدالة الاجتماعية" ويسير على حافة الجوع، ويردد في خلده: "الحب مقاومة… والوعي خيانة إن لم يُترجم إلى فعل."

في المدرسة، لم أكن تلميذًا مجتهدًا فحسب، بل كنت تلميذًا متمردًا.

رفضتُ الصمت على مدرسٍ ينام فوق كراسينا، وحرضتُ زملائي باسم النضال المدرسي

في الحب، أحببتُ فتاة تنتمي لبيتٍ إصلاحي، فحُرمتُ منها، لأن أباها اعتبرني "غير سوي"، وأنا لا ألومه: فالهوى عنده محكوم بالانتماء، وعندنا بالكرامة فجاءت من تشبهني فكرا وانتماء

حين طُردت من الثانوية بعد شجارٍ أحمق، لم أندم إلا على أني ضربت الآخر بشراسة الثورة، لا بلسان العقل.

لكنني عدت… عدت من أقاصي الجبال، من مدرسة يسيطر عليها الإخوان، وتوسلتُ تسجيلي باسم "ثائر فبراير"، وبذريعة أن "أمي تملك جربًا من البن"، وقُبل طلبي، لا أدري هل حن الرجل لأمي، أم ضحك من مسرحيتي السياسية.

نجحت.

عدت إلى قريتي بمعدل 94%.

عدت لا كخائب، بل كمن دخل النار وخرج منها شاعرًا لا يحفظ قصائد بل يحفظ نداءات الجوعى.

صنعاء كانت هدفي.

الجامعة حلمي.

لكن المال كان خوفي، وكان عليّ أن أبيع شيئًا، لا الكتب، لا الذكريات، بل "البدلة" الوحيدة التي أهداني إياها قريبي...

باعني شاعر متمرد، أخذ مني البدلة، مقابل رسوم البطاقة الجامعية، لكنه لم يأخذ مني "قصيدتي".

صورت نفسي بها للمرة الأخيرة، وقلت لصورتها:

سأعود إليك يومًا وأنا وزير الثقافة أو رجل الميدان.

**

لم تكن الاشتراكية بالنسبة لي حزبًا، بل تربية.

ولا النضال شعارًا، بل خلاصًا.

ولا المثقف بوقًا، بل سؤالًا وجوديًا لا يهدأ.

أنا شوقي، ابن الجوع والمعرفة، ابن البدلة الوحيدة، وابن البن الذي أقنع مدرسًا متعجرفًا أن يقبلني تلميذًا في آخر المدرسة،

أنا الذي لم يخن الحلم رغم خيانة الحبيبات، ولم ينس أن الفكر حين لا يتحول إلى تمرد، يكون محض ترف.

وإن سألتني يومًا: ما الذي بقي لك من كل هذا؟

أجيبك: بقي لي جنين اشتراكي… لا يزال يركل أحشائي، ويطلب الولادة من جديد.

#شوقي_نعمان

#اكتوبر #ميلاد_حزب_وثورة

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل: ترمب يعلن انتهاء الحرب على إيران ”إلى حد كبير” بعد تدخل بوتين شخصيا

المشهد اليمني | 1164 قراءة 

أول زعيم دولة خليجية يهنئ مجتبى خامنئي بعد تنصيبه مرشدا جديدا لإيران

المشهد اليمني | 959 قراءة 

تعيين قيادات أمنية جديدة ضمن حزمة قرارات رئاسية

نيوز لاين | 624 قراءة 

مشهور سعودي يفاجئ ملايين اليمنيين بأمر صادم وغير متوقع

المشهد اليمني | 611 قراءة 

عاجل:ظهور جديد لعيدروس الزبيدي يبعث برسالة حزينة لعدن ماذا حدث

كريتر سكاي | 606 قراءة 

الكشف عن حقيقة عودة عيدروس الزبيدي الى عدن بهذا المواعد بموافقة سعودية

كريتر سكاي | 599 قراءة 

مصادر تكشف حقيقة موافقة الرياض على عودة عيدروس الزبيدي

نيوز لاين | 546 قراءة 

صدمة كبيرة لنشطاء الانتقالي.. الحقيقة كارثية! عيدروس الزبيدي لن يعود أبداً؟

المشهد اليمني | 505 قراءة 

بودكاست برّان | منظومة السيطرة الخفية للحوثيين.. التكوينات الاستخباراتية والأدوار الخطيرة للزينبيات (حلقة جديدة)

بران برس | 485 قراءة 

مقتل الصنعاني ونجله في السعودية

نافذة اليمن | 476 قراءة