ثورة الزرانيق.. صفحات مطموسة من نضال تهامة ضد الإمامة (الحلقة الثانية)

     
تهامة 24             عدد المشاهدات : 329 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
ثورة الزرانيق.. صفحات مطموسة من نضال تهامة ضد الإمامة (الحلقة الثانية)

في حلقتنا الثانية من سلسلة “ثورة الزرانيق.. النضال المنسي”، نواصل تسليط الضوء على واحدة من أبرز الصفحات المغفلة في تاريخ اليمن، والتي مثلت مقاومة شرسة ضد حكم الإمامة.

ونستعرض في هذه الحلقة، شهادات وقراءات الباحث والكاتب اليمني علوان الجيلاني في تصريحات صحفية والتي تفتح نافذة جديدة على ثورة الزرانيق وما تعرضت له من تهميش متعمد على مستوى التاريخ والوعي الوطني.

يقول الجيلاني، إن تاريخ قبائل الزرانيق ضد الإمامة كبير، إلا أن الكثير منه منسي، إن لم يكن جميعه، متحدثا عن تهميش تعرضت له قبائل الزرانيق، وثورتها ضد الاستبداد.

وأكد الباحث الجيلاني، أن ثورة الزرانيق لم تحضر لا في تاريخ الثورات اليمنية، ولا في المناهج الدراسية، وحتى المحافل الثقافية والسياسية، رغم أنها ثورة إنسانية عظيمة، وذات أبعاد اجتماعية واقتصادية وثقافية، معتبرا هذا التغييب بمثابة جريمة أخرى بحق هذه القبائل العظيمة.

وأشار إلى أن هناك أكثر من 100 من أفراد قبيلة الزرانيق، أخذوا إلى سجن حجة في عهد الإمامة، وظل مصيرهم مجهولا حتى اليوم.

وتحدث عن الامتداد الجغرافي الذي تستلقي عليه قبائل الزرانيق، لافتا إلى أنها تنتشر في مديريتي بيت الفقيه والدريهمي وحتى المنصورية، كما تمتد من الخميس شمالا بالقرب من منطقة عبس وحتى الحسينية جنوبا وتجاورها من الجنوب الاشاعر الشهيرة التي تشمل زبيد حيس والجراحي والخوخة والتحيتا وزبيد، إضافة إلى قبائل أخرى تمتد إلى جيزان.

ولفت الجيلاني إلى أن وجود تفاصيل كثيرة تغيب منها تمرد قبيلة العطاوية في الزيدية في نفس الفترة التي تمردت فيها قبيلة الزرانيق، وفي نهاية حرب الزرانيق تم نزع الأسلحة من جميع أبناء تهامة فيما ظلت الأدبيات التاريخية تقول إن تهامة لم تقاوم السعوديين سنة 1934 ميلادية، والحقيقة أنه عندما دخل السعوديون تهامة كانت قد تمت سحب الأسلحة من تهامة.

واستدل بنص تاريخي يذكرة المؤرخ الوشلي يذكر فيه أن أحد رجال نظام آل حميد الدين، ويدعى الظمين، قام بجمع السلاح من أبناء تهامة، وبالتالي تجريدهم من أي قدرة على الدفاع عن أراضيهم، وهي الحادثة التي تم تهميشها.

وتحدث عن قيام طائرات الإنجليز بقصف وادي مور بتهامة، بداية الحرب العالمية الأولى، في العام 1914، بخلاف ما أوردته الروايات التاريخية الرسمية، والتي أشارت إلى أن أول قصف بالطائرات الإنجليزية في اليمن الشمالي كان سنة 1927، حيث قصفت طائرات الانجليز مناطق في ذمار وسط اليمن.

وتحدث الباحث الجيلاني، عن توثيق شاعر اليمن ومؤرخها الراحل عبدالله البردوني، لجانب ضئيل من بطولات وتاريخ الزرانيق، إلا أنه أشار أن البردوني اعتمد على بعض القصائد والزوامل المروية عن جيوش الإمام، بينما لم يتطرق إلى مئات النصوص التي كتبها شعراء تهامة الشعبيون والتي أرخت للثورة الزرانيق مثل الشاعر البكار وغيره وقصائد كثيرة مثل قصيدة :

هب اليوم في أم بلد على سفوح أمجله

قُم حيد وأتفرجْ مِن فعل هذه أمجهله

جهلة كُلهُم عَفَجْ في شًبًه وعويله

وهي قصيدة تؤرخ للاصطدام الأول بين جيوش سيف الإسلام أحمد والزرانيق – بحسب الباحث الجيلاني – إضافة إلى قصيدة أخرى تقول في مطلعها «ما هوذه الماطر العبًار.. سيله قلب المرد» والتي تمثل مدى إثخان سيف الإسلام أحمد في قبيلة الزرانيق، وقصيدة «برق لاح من زبيد يتنعشل بلا مطر» وتؤرخ أيضا لهزيمة الزرانيق وميلان الكفة ورجحانها لصالح سيف الإسلام أحمد في هذه الثورة، كما تؤرخ لدور المناضلين أمثال أحمد فتيني جنيد والشريف هريره، وشلاع جروب، وغيرهم من أبطال تهامة الذين واجهوا هذه الحرب وقاوموا مقاومة الأبطال.

ثورة الزرانيق.. النضال المنسي ضد الإمامة

ورغم مرور عقود على قيام الجمهورية، ظلت تضحيات القبائل التهامية، طي التجاهل والتهميش الرسمي، ولم تجد هذه الثورة، التي قارعت الإمامة ودفعت ثمنًا باهظًا من دماء أبنائها، موقعًا يليق بها في الذاكرة الوطنية، ولا في سرديات النضال الرسمي.

لقد توارثت الأنظمة المتعاقبة بعد الثورة هذا الصمت المتعمد، فأُقصيت تهامة من مراكز القرار، وهمشت في التنمية، وغيبت من الرواية الجمهورية، وكأنها لم تكن، وهو ما اعتبره التهاميون إنتاج الظلم بصيغة جمهورية.

ولا يتوقف إنصاف تهامة عند ذكر بطولاتها، بل بدمجها في مشروع وطني جامع يعترف بتاريخها، ويعيد إليها مكانتها ودورها في معادلة الدولة والمجتمع.

فالتاريخ العادل لا يكتب بالبنادق وحدها، بل بالاعتراف الشجاع بالحقائق، وبرد الاعتبار للمظالم المسكوت عنها.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

صحفي : هذا الوزير يتم تجهيزه لتولي منصب رئيس الحكومة بديلآ للزنداني بضوء اخضر سعودي

كريتر سكاي | 716 قراءة 

الحسني يعلن التبرع بهذا المبلغ لأبناء الطبيب السوري وزوجته اليتامى في عدن

كريتر سكاي | 502 قراءة 

مقرب من علي محسن الأحمر : هناك تفاوض بالغرف المغلقة حول هذا الأمر !

كريتر سكاي | 328 قراءة 

الكشف عن تفاصيل جديدة عن الدكتورة السورية القتيلة في عدن(الوحيدة بهذا التخصص) !

كريتر سكاي | 294 قراءة 

مصادر سورية تفجرها وتكشف عن تفاصيل صادمة بشان الاطباء السوريين الذين قتلوا بعدن وعلاقتهم بنظام الاسد

كريتر سكاي | 294 قراءة 

بعد إعلان نجل البيض إيمانه بمشروع اليمن الكبير .. قيادي بالإنتقالي المنحل يرد

كريتر سكاي | 255 قراءة 

شركة حو ثية تعمل بمناطق الشرعية وترفض الخضوع للحكومة(خطير)

كريتر سكاي | 205 قراءة 

"التقطت معها صورة دون أن أعلم أنها الأخيرة".. طبيبة تكشف اللحظات الاخيرة مع الدكتورة سماهر وزوجها بعدن

كريتر سكاي | 199 قراءة 

ما وراء تحليق طائرات مسيّرة مجهولة فوق المكلا؟؟ خبير عسكري يجيب

المشهد اليمني | 192 قراءة 

أمن عدن يوضح تفاصيل واقعة إطلاق نار حول منزل المحافظ وعدد القتلى والمصابين

مراقبون برس | 189 قراءة