”معلومة واحدة غيّرت كل شيء: كيف تسلّلت إسرائيل إلى قلب نظام الحوثي؟”

     
المشهد اليمني             عدد المشاهدات : 139 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
”معلومة واحدة غيّرت كل شيء: كيف تسلّلت إسرائيل إلى قلب نظام الحوثي؟”

كشفت صحيفة "عكاظ" السعودية، في تقرير موسّع نشرته الخميس، عن تفاصيل صادمة حول الهجوم الجوي الإسرائيلي الأخير على العاصمة اليمنية صنعاء، واصفة إياه بـ"الضربة النوعية والاستراتيجية" التي أعادت رسم خريطة المواجهة الإقليمية مع جماعة الحوثي، وفضحت مستويات خطيرة من الاختراق الأمني والاستخباراتي داخل كيان الجماعة.

وأفاد التقرير بأن الضربة الإسرائيلية، التي نُفّذت فجر الأربعاء، استهدفت بشكل دقيق قيادات بارزة من الصف الثاني في جماعة الحوثي، وشملت اجتماعًا سريًا لحكومة الانقلاب في منزل بمنطقة حدة جنوب غرب صنعاء، بالإضافة إلى معسكر سري شمال العاصمة.

وأسفر الهجوم عن مقتل رئيس ما يُعرف بـ"حكومة الإنقاذ" التابعة للحوثيين، وتسعة من وزرائها، إلى جانب عدد من القيادات العسكرية والأمنية البارزة، في ما وصفه الإعلام العبري بـ"نجاح استخباراتي كبير".

وأكدت "عكاظ" أن هذا الهجوم لم يكن محض صدفة أو نتيجة مراقبة عابرة، بل جاء نتيجة "اختراق استخباراتي واسع النطاق" لمنظومة الاتصالات والأمن التابعة للحوثيين، تمكّنت إسرائيل من خلاله من الوصول إلى معلومات دقيقة عن أماكن تجمّع القيادات، وأرقام هواتفهم الأرضية والخاصة، وتفاصيل حراستهم، وحتى جداول اجتماعاتهم السرية.

وأشار التقرير إلى أن هذه المعلومات لم تُجمع عبر قمر اصطناعي أو طائرة مُسيرة فقط، بل تمّ تأمينها من خلال شبكة من العملاء داخل أجهزة الجماعة، بعضهم تم تجنيده مقابل مكافآت مالية، أو بتسهيل إطلاق سراح مروّجي مخدرات من السجون الحوثية، في مؤشر على تصدّع البنية الداخلية للجماعة وانهيار الثقة بين عناصرها.

نفي متعجّل ثم اعتراف مُضنٍ

وأكدت الصحيفة أن جماعة الحوثي حاولت في البداية إنكار وقوع أي خسائر بشرية، مشيرة إلى أن تصريحات رسمية صدرت من "التلفزيون المركزي" نفت "أي استهداف مباشر"، ووصفت ما حدث بأنه "محاولة ترهيب فاشلة".

لكن سريانًا وسط حالة من البلبلة داخل صفوف الجماعة، اضطر زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي إلى إلقاء خطاب عاجل، اعترف فيه بالهجوم، ووصفه بـ"الجرح الغائر"، في ما يُعد إقرارًا ضمنيًا بحجم الكارثة الأمنية التي منيت بها الجماعة.

واعتبر مراقبون أن هذا التناقض بين النفي السريع والاعتراف اللاحق يعكس حالة من الارتباك الشديد داخل القيادة الحوثية، ويفصح عن تصدّع في آليات التواصل والسيطرة، ما يُضعف من قدرتها على إدارة الأزمات واتخاذ القرار في الوقت المناسب.

تحول في استراتيجية إسرائيل: من المنشآت إلى القيادات

وأشارت "عكاظ" إلى أن الهجوم الأخير يُمثّل تحولًا استراتيجيًا واضحًا في أسلوب العمليات الإسرائيلية ضد الجماعة.

ففي السابق، اقتصرت الضربات الجوية على استهداف منشآت حيوية مثل محطات الكهرباء، والموانئ، ومواقع تخزين الصواريخ، بهدف تقليص قدرات التهديد.

أما هذه المرة، فقد استُخدمت تقنيات متقدمة، تشمل طائرات مُسيرة مزودة بكاميرات حرارية ونظام تحديد دقيق، لاستهداف أفراد بعينهم، في إشارة إلى أن إسرائيل باتت تمتلك "ملفًا استخباراتيًا شاملاً" حول القيادات الحوثية.

كما كشف التقرير أن المؤسسات الخدمية والاتصالية التي تسيطر عليها الجماعة، بما في ذلك شركة الاتصالات اليمنية، وشبكة الإنترنت، وشركة الملاحة الدولية، وحتى الإذاعة والتلفزيون، شهدت اختراقات متكررة، ما سمح للاستخبارات الإسرائيلية بالتنصت على المكالمات، وتتبع حركة التنقلات، وتحديد مواقع الاجتماعات، حتى تلك التي تُعقد تحت سرية تامة.

هل تُصبح صنعاء "مكشوفة" أمام الاستهداف؟

وأكدت الصحيفة أن مستوى الهشاشة الأمنية الذي كشفه الهجوم يفتح الباب أمام تكرار سيناريوات مماثلة في المستقبل، لا سيما أن الجماعة تفتقر إلى منظومة دفاع جوي فعّالة، وتعاني من تدهور في قدراتها على التشفير والاتصال الآمن.

كما أن الاعتماد الكبير على وسائل اتصال تقليدية، وعدم وجود نظام حماية متقدّم للقيادات، يجعل من أي شخصية بارزة هدفًا سهلًا للضربات الدقيقة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن طائرات مُسيرة إسرائيلية باتت تحلّق بانتظام في أجواء صنعاء، دون أن تتمكن منظومة الدفاع الجوي الحوثية من رصدها أو إسقاطها، ما يعكس تفوقًا تكنولوجيًا ساحقًا لصالح تل أبيب.

هل يدفع هذا الدرس نحو السلام؟

واختتمت "عكاظ" تقريرها بتساؤلات جوهرية حول مصير الصراع في اليمن بعد هذا التحوّل الاستراتيجي. فهل ستكون الضربة الإسرائيلية "دروسًا تاريخية" تدفع جماعة الحوثي إلى التفكير الجدي في وقف التصعيد، والانخراط في مفاوضات جادة لإنهاء الانقلاب، وتسليم السلاح والمؤسسات للدولة الشرعية؟ أم أن الجماعة ستستمر في مسار التعنت، معرضةً نفسها لمزيد من الضربات، ومستمرةً في تهديد الأمن الإقليمي والدولي، مما يُطيل أمد المعاناة الإنسانية للشعب اليمني؟

وأكدت الصحيفة أن العالم يراقب بقلق تطورات المشهد في اليمن، خاصة مع تحوّل صنعاء إلى ساحة لصراعات إقليمية واسعة، وأن أي تصعيد جديد قد يُعيد ترتيب أولويات القوى الكبرى في المنطقة، ويفتح أبوابًا جديدة في لعبة المخابرات والحروب الخفية.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

رصاص مسلح ينهي حياة الشيخ "جلال الورافي"

كريتر سكاي | 420 قراءة 

وفاة ناشط بارز عقب تعرضه لحملة تنمر

كريتر سكاي | 420 قراءة 

عاجل... إنفجارات تهز الدوحة

بوابتي | 396 قراءة 

تفاصيل بيان سعودي جديد يوضح حقيقة دور المملكة في قرار ترامب تجاه إيران

نيوز لاين | 387 قراءة 

الدكتور النفيسي يوجه نصيحة هامة لدول الخليج بشأن الحرب على ايران

بوابتي | 365 قراءة 

حادثة مروعة لشاب يمني بعد موجة انتقادات أعقبت نشره مقطع فيديو

عدن الغد | 329 قراءة 

توتر كبير في صنعاء وخبراء إيرانيون يطالبون بالمغادرة فوراً

كريتر سكاي | 319 قراءة 

تمزيق صورة ضخمة لعيدروس الزبيدي في عدن

كريتر سكاي | 315 قراءة 

عاجل: هجوم إيراني جديد على الأراضي السعودية وإعلان وزارة الدفاع

موقع الأول | 292 قراءة 

الإمارات وإرهاب إيران.. فاتورة اليمن وسقوط أكاذيب الإخوان

نيوز يمن | 285 قراءة