شهدت العاصمة اليمنية صنعاء، الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، سلسلة غارات جوية نفذها الاحتلال الإسرائيلي وُصفت بأنها الأكثر دقة منذ بدء التصعيد العسكري الأخير. فقد استهدفت الضربات، التي نُفذت يوم الخميس، تجمعاً لقيادات الصف الأول في المليشيا، بينهم وزير الدفاع المعيّن من الحوثيين محمد ناصر العاطفي، ورئيس الأركان محمد عبدالكريم الغماري، في تطور يعكس مستوى غير مسبوق من الاختراق الاستخباري داخل الجماعة المسلحة.
من استهداف البنية التحتية إلى ضرب القيادات
وبحسب مراقبين، تمثل هذه العملية تحوّلاً نوعياً في مسار الضربات التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي ضد الحوثيين. فبعد أن كانت الغارات تركز في السابق على البنية التحتية والموانئ ومستودعات الوقود المرتبطة ببرنامج الصواريخ والطائرات المسيّرة، انتقلت الآن إلى استهداف مباشر لدوائر القرار العسكري والسياسي في الجماعة، وهو ما يطرح تساؤلات حول قدرة الاستخبارات الإسرائيلية على اختراق أحد أكثر أذرع إيران تعقيداً وتكتماً في المنطقة.
قائمة المستهدفين: ضرب قلب القيادة
مصادر اعلامية أكدت أن الضربات أسفرت عن مقتل وإصابة عدد من قيادات الحوثيين البارزين، من بينهم:
أحمد غالب الرهوي، المعيّن رئيساً لحكومة الانقلاب غير المعترف بها دولياً.
معين المحاقري: منتحل صفة وزير المالية
جلال الرويشان: منتحل صفة نائب رئيس الحكومة للشؤون الأمنية والدفاعية.
عبدالمجيد المرتضى: قيادي بارز في المليشيا.
عبدالسلام شرف المنبهي: المرافق الخاص لرئيس ما يسمى “المجلس السياسي الأعلى” مهدي المشاط.
أسعد هادي الشرقبي (أبو صخر): مشرف المليشيا على وزارة الدفاع.
محمد المداني: منتحل صفة وزير الإدارة المحلية.
محمد قحيم: منتحل صفة وزير النقل.
كما أُصيب كل من:
جمال عامر: منتحل صفة وزير الخارجية.
سمير باجعالة: منتحل صفة وزير الشؤون الاجتماعية.
إلى جانب إصابات خطيرة لقيادات أخرى ضمن التشكيل الوزاري الحوثي.
حالة استنفار داخل الجماعة
أكدت المصادر أن الضربة خلفت خسائر بشرية مؤثرة داخل صفوف القيادة الحوثية، ما دفع الجماعة إلى إعلان حالة استنفار أمني واسع. وشمل ذلك نقل المصابين بسرية مشددة، وتشديد الحراسة على المواقع المستهدفة، وسط حالة من الارتباك والتكتم على تفاصيل الخسائر.
سرية وتكتم حوثي
رغم تعدد الأسماء التي تسربت حول المستهدفين، ما تزال الجماعة تتكتم على مصير عدد من قياداتها، في مؤشر على حجم الخسائر التي تكبدتها. ويرى محللون أن هذا الصمت يعكس حالة ارتباك داخل صفوفها، خصوصاً وأن الضربة جاءت بعد أربعة أيام فقط من هجوم نفذه الاحتلال الإسرائيلي استهدف مواقع عسكرية ومخازن مرتبطة بتطوير الصواريخ.
قراءة استخباراتية
يرى خبراء عسكريون أن العملية لم تكن مجرد استهداف عسكري عابر، بل تعكس نجاحاً استخباراتياً كبيراً للاحتلال الإسرائيلي في الوصول إلى مراكز القرار الحوثية. ويذهب بعضهم إلى القول إن هذه الضربات تمثل رسالة مزدوجة: أولاً لإيران التي تعتمد على الحوثيين كذراع إقليمي بعيد المدى، وثانياً للجماعة نفسها التي بدت عاجزة عن حماية أهم قياداتها.
وبقدر ما أظهرت الغارات قدرة عسكرية على تنفيذ ضربات دقيقة، فإنها كشفت أيضاً عن هشاشة داخل بنية الحوثيين، وعن اختراق استخباري عميق قد يغيّر موازين المعركة المقبلة. ويبدو أن المرحلة القادمة ستشهد تصعيداً نوعياً يضع قيادة الحوثي تحت مرمى نيران الاحتلال الإسرائيلي بشكل غير مسبوق.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news