سأكتب عن وجع الشعر
عن شوكة في فؤاد الكناية
عن غصة في عيون المجاز
وعن حسرة في رموز الكلام
وعني.
سأكتب عن قرية تتعلق في الجو
عن حلم من وميض الحنين
وعن نغمة في شفاه الأنين
واسطورة تسكن اللب
والجوهر المتكدس تحت رمال الزمان.
خذوا مثلًا
القصيدة تسلك حافية كالرياح
وتبزغ ضاحكة كالصباح
وتشرد كالريم في فلوات الخيال
وتبكي إذا داهم الحاطبون الغصون
خذوا مثلًا ثانيًا
فالقوافي حجول ترن
وصوت الهواجس كالعندليب
ولكن روح القصيدة مأسورة
إذ لا صدى في المدى
والهراء هو سيد المهرجان.
خذوا مثلًا آخرًا
كيف لا يأبه الناس للشعر
والكلمات تصاغ من الروح
من لحمة القلب
مرصوصة فوق خيط المحبة كالكهرمانات
لا يمنحون القصائد حصتها
ويمرون كالبرق
ها أنذا انصح الناس:
فروا إلى الشعر
فروا إلى الشعر
فروا إلى (واحة عرضها كالسموات والأرض)
وامتثلوا للنغم.
اذكروا الشعر
واستغفروا ربة الشعر والملهمات
وذوقوا نبيذ الغواية
وانصهروا في السطور
إذن ناولوني مسامعكم
وارهفوا
واقتفوا أثر الروح
طيروا بأجنحة الاستعارة
واحتفلوا في فضاء البديع
أيها الليل لا تنتصف
ليس في البين بين خراج
ادلهم أو اذا شئت فلتنقشع
بدد النوم قبل انهمار الكوابيس
واتل الذي يتيسر من مصحف الله
أو لأقل ازدرد لك كبسولة ولتنم
الكلاب
المجانين
صافرة اليسك البلدي
الإذاعة وهي تثرثر
هسهسة الغيم
والهاتف الخلوي المرن
اترك الكائنات على رسلها ولتنم
وغدا موعد الناي والأغنيات.
سأكتب عن وجع الشعر
عن عشرات القيود على قدميه
وعن عثرات الخطى
وعن شجن الروح في واقع يتصلب كالصخر
لا الاستعارات قادرة
أن تطير به في الفضاء المزركش
كلا ولا يستريح المشبه في ردهات الكلام
هنا نجمة
وهنا نغمة
وهنالك وقع الحوافر في معجم البيد
والكستنا والطيور
أسمي وأرمز
والحرف تقفز حين ينط الفؤاد
ويعتكف الصمت والنوح والناي والعازفون
أراني أميل إلى الناس
ادخلهم تحت جلد القصيدة
كي يحتموا من عتاولة الموت والجوع والفقر
والزفرات التي تتعالى من الأرصفة
وأعجن في دمع حبي
ومن قمح قلبي لهم أرغفة.
سلام على الشعر والناس
والروح والمتن والأغلفة.
سأكتب عن وجع الشعر
حتى ترفرف ساطعة
راية الحلم الأممي الجميل
ويحتكم الناس للحب والعدل والحق والسلم
والدولة المنصفة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news