هل تتحول التشكيلات المدعومة سعودياً وإماراتياً إلى جيوش موازية تُقوّض وحدة اليمن؟

     
قناة المهرية             عدد المشاهدات : 380 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
هل تتحول التشكيلات المدعومة سعودياً وإماراتياً إلى جيوش موازية تُقوّض وحدة اليمن؟

من صعدة في أقصى الشمال إلى المهرة في الشرق، تتمدد تشكيلات مسلحة ذات طابع سلفي خارج إطار الجيش اليمني الرسمي، بقرار ورعاية سعودية وإماراتية مباشرة. هذا الحضور العسكري الموازي لا يعكس سوى تكريسٍ لواقع الانقسام وإضعافٍ متعمد للمؤسسة العسكرية الوطنية، عبر بناء قوى تدين بالولاء للعواصم الإقليمية أكثر من ولائها للوطن, بما يجعلها تهديداً خطيراً لوحدة البلاد ومستقبل الدولة اليمنية.

 

في صعدة، ظهر وزير الدفاع اليمني الفريق الركن محسن الداعري إلى جانب اللواء رداد الهاشمي، الذي تم تعيينه من قبل الرياض ويقود وحدات تتلقى أوامرها وتسليحها وتمويلها مباشرة من السعودية، بعيداً عن وزارة الدفاع اليمنية. المشهد ذاته يتكرر في المهرة، حيث خرجت دفعات جديدة من قوات "درع الوطن" بقيادة سلفية لا تعترف بالزي النظامي، وتعمل تحت إشراف مباشر من الرياض.

 

الارتهان الخارجي..

 

يشهد اليمن اليوم مشهداً معقداً يضم جماعات جهادية سلفية متطرفة وأخرى أقل تشدداً، إلى جانب مؤسسات دولة هشة وجيش متعدد الولاءات وكيانات متنافسة ومرجعيات دينية متباينة، في مجتمع منهك بفعل الحرب الطويلة.

 

ويشير الباحثون إلى أن هذا الوضع لا ينشأ عفوياً، بل هو جزء من مخطط سعودي إماراتي يسعى لإبقاء اليمن منقسماً ومجزأً، بما يخدم مصالح الدولتين الممولتين، في ظل غطاء من الحكومة الشرعية والمجلس الرئاسي.

 

وفي هذا السياق, يرى الباحث السياسي ماجد الفهيدي أن الحكومة اليمنية الخاضعة للتحالف ما تزال عاجزة عن إعادة هيكلة القوات المسلحة ضمن إطار موحّد يخضع لقيادة مركزية وهيئة عمليات مشتركة، ويرتكز على عقيدة عسكرية واحدة، تمثل أساس الانضباط وتكافؤ الحقوق من حيث الترقيات والنقل والامتيازات المالية.

 

وفي حديثه لـ"المهرية نت"، أوضح الفهيدي أن هذا العجز لا ينفصل عن حالة الارتهان للخارج التي تطبع أداء الحكومة، رغم الفرص التي أتيحت لها عقب إعلان الهدنة، حيث تمكنت بعض القيادات السياسية والعسكرية من العودة إلى الداخل، لكنها – بحسب تعبيره – فضّلت الانشغال بالمصالح الشخصية والخضوع للإملاءات السعودية والإماراتية على حساب بناء قرار وطني مستقل.

 

ويضيف الفهيدي أن هذه القيادات "لم تستطع على المستوى السياسي أو العسكري أو الأمني فرض سيادة قرارها تجاه توحيد الجيش والأمن، أو تحقيق سيطرة فعلية على مختلف المحاور والوحدات والدوائر العسكرية"، مؤكداً أن "الفشل مستمر ونحن في العام الثالث لمجلس القيادة الرئاسي، ما يثير التساؤلات حول ما إذا كانت هذه الحكومة تنوي البقاء خارج اليمن لعشر سنوات أخرى، بينما يواصل الحوثيون ترسيخ حضورهم وفرض إرادتهم في الداخل والخارج".

 

وتوقف الفهيدي عند مشهد ظهور اللواء رداد الهاشمي بزي مدني إلى جانب وزير الدفاع الفريق الركن محسن الداعري، إلى جانب قائد محور مران عبدالكريم السدعي من دون رتبة عسكرية، معتبراً أن ذلك يعكس إشكالية قانونية في الرتب التي يعرّف بها هؤلاء أنفسهم، إذ يقدمون أنفسهم برتبة "لواء"، وهي رتبة لا يصل إليها عادة إلا ضباط خدموا أكثر من ثلاثة عقود. وأضاف أن "وزير الدفاع لم يعترف بهذه الرتب، وسمح للهاشمي بالحضور بزي مدني بدلاً من منحه شرعية عسكرية غير قانونية".

 

كما أشار إلى اختلالات بروتوكولية أثناء الفعاليات الرسمية، حيث تقدم هؤلاء القادة على وزير الدفاع وظهر قدر من الفوضى، الأمر الذي يكشف – بحسب قوله – عن "افتقار هذه التشكيلات للتقاليد العسكرية الراسخة، وأنها أقرب إلى ميليشيات تحتاج إلى صهرها في عقيدة قتالية موحدة للجيش اليمني".

 

 

وفي قراءة أوسع، اعتبر الفهيدي أن اليمن اليوم يقف أمام مشهد معقد: "جماعات جهادية سلفية متطرفة، وأخرى سلفية أقل تشدداً، ومؤسسات دولة هشة، وجيش متعدد الولاءات، وكيانات متنافسة، ومرجعيات دينية متباينة، ومجتمع منهك. كل ذلك – بحسب قوله – يجري ضمن مخطط سعودي إماراتي يهدف إلى إبقاء اليمن منقسماً ومجزأً بما يخدم مصالح الممول الخارجي، برعاية الحكومة الشرعية والمجلس الرئاسي".

 

ويضيف أن أحد دوافع الرياض وأبوظبي لدعم هذه التشكيلات يكمن في عدائهما للتحول الديمقراطي، خشية انتقال "عدوى الديمقراطية" إلى أنظمتهما الوراثية. فالجماعات السلفية التي ترفض الديمقراطية وتكفّر الحزبية والانتخابات، تمثل بالنسبة لهما "حليفاً مثالياً" لوأد أي تحول ديمقراطي محتمل في اليمن، بالقوة والسلاح، إذا ما انتهت الحرب واستقر الوضع السياسي.

 

الولاءات المتشظية تهدد كيان اليمن

 

أدرك التحالف السعودي الإماراتي منذ البداية أن أي محاولة لبناء جيش وطني موحّد لا تتوافق مع مصالحه الاستراتيجية، فكانت أولى خطواته استهداف القيادات العسكرية التي سعت لإعادة هيكلة القوات المسلحة ضمن إطار وطني.

 

ويستذكر المراقبون حادثة قصف معسكر العبر، الذي أودى بحياة القائد "الأبارة"، إلى جانب تصفية عدد من القيادات العسكرية البارزة، في خطوة تكشف عن استراتيجية ممنهجة لتفكيك المؤسسة العسكرية الوطنية وتثبيت هيمنة القوى الخارجية على القرار العسكري في اليمن.

 

وفي السياق, يؤكد الصحفي والكاتب مصعب عفيف على أن خطوات التحالف السعودي الإماراتي في زراعة الانقسامات داخل البنية العسكرية اليمنية – على مستوى الولاءات والتنظيم والترتيب الهيكلي – يشكل خطراً بالغاً على الدولة اليمنية ووحدتها واستقرارها.

 

وفي تصريح لـ"المهرية نت"، أوضح عفيف أن لحظة سقوط الدولة بيد الحوثيين وما تلاها من تدخل خارجي، الذي أُقرّ واستُدعي من قبل الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي، كانت بداية تسليم القرار السيادي اليمني للرياض وأبوظبي. ومنذ ذلك الحين، أصبحتا المتحكم الرئيس في المسار السياسي والعسكري للبلاد".

 

ويشير عفيف إلى أن التدخل الخارجي أدرك مبكراً أن بناء جيش وطني موحّد لا يخدم حساباته، فكانت أولى خطواته – وفق قوله – استهداف القيادات التي فكرت في إعادة بناء جيش وطني. ويستحضر في هذا السياق حادثة قصف معسكر العبر الذي راح ضحيته القائد "الأبارة"، إضافة إلى تصفية قيادات عسكرية وازنة مثل عبدالرب الشدادي، أحمد سيف اليافعي، ومحمود الصبيحي وغيرهم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

أول رد للسلطان هيثم بن طارق بعد القصف الإيراني على ميناء صلالة

المشهد اليمني | 616 قراءة 

عاجل:لاول مرة عيدروس الزبيدي يوجه هذا الامر في عدن

كريتر سكاي | 551 قراءة 

مصادر تكشف وصول اللواء السعودي فلاح الشهراني إلى المخا لتسلم مواقع عسكرية من القوات الإماراتية

إيجاز برس | 482 قراءة 

الرئاسة تصدر قراراً جمهورياً جديداً… ماذا يتضمن؟

نيوز لاين | 470 قراءة 

مصادر توضح حقيقة وفاة الرئيس السابق عبدربه منصور هادي

نيوز لاين | 397 قراءة 

عاجل: أول إعلان عسكري لوزارة الدفاع السعودية بعد اعتماد مجلس الأمن قرارا ضد الهجمات الإيرانية

المشهد اليمني | 377 قراءة 

الكشف عن حقيقة مغادرة الحكومة عدن

كريتر سكاي | 352 قراءة 

مسؤول إيراني يكشف عن إصابة مجتبى خامنئي.. تفاصيل

بوابتي | 349 قراءة 

ضربة إيرانية تستهدف ميناء صلالة في عُمان

نافذة اليمن | 313 قراءة 

كارثة الـ 100 ريال في عدن.. حل سحري واحد سيغير حياتك تماماً!

المشهد اليمني | 273 قراءة