استعادة ثقة الناس تبدأ من هنا

     
صوت العاصمة             عدد المشاهدات : 127 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
استعادة ثقة الناس تبدأ من هنا

في واقع متداخل ومعقد، يرزح تحت ضغوط اقتصادية خانقة وفساد متراكم، لم تعد الشعارات تكفي ولا الوعود تجدي. فالمواطن الجنوبي بات بحاجة إلى ما هو أعمق من الأقوال: بحاجة إلى عمل مؤسسي جاد، وإرادة سياسية صلبة، وأدوات رقابية فاعلة تقطع الطريق على الفوضى، وتضع حداً لمسلسل الانفلات والتسيب واللامبالاة.

ولعل أبرز ما يواجه مشروعنا الوطني الجنوبي اليوم لا يتمثل فقط في التحديات الخارجية، بل في الإخفاق الداخلي لبعض المؤسسات، وتغول شبكات المصالح، وغياب المحاسبة والرقابة. هذا القصور مكن بعض الأطراف المناوئة من استغلال معاناة الناس، ومحاولة التشويش على المشروع الوطني الجنوبي.

لكن هذا الواقع، رغم قسوته، ليس قدراً محتوماً. فهناك فرصة حقيقية لتصويب المسار، شريطة أن تستعيد مؤسسات الدولة دورها الحقيقي، وفي مقدمتها القضاء والنيابة والأجهزة الأمنية والرقابية، وأن تترجم التوجيهات العليا إلى إجراءات عملية صارمة تبدأ من القمة ولا تستثني أحداً.

الرئيس القائد عيدروس الزبيدي يدرك تماماً أن معركة الجنوب لم تعد فقط معركة حدود وسيادة، بل أصبحت أيضا معركة حياة يومية يعيشها المواطن مع تدهور الخدمات وارتفاع الأسعار وتآكل العملة. لذلك جاءت تحركاته الأخيرة واضحة وهادفة، بدءاً من تثبيت سعر الصرف، وتشديد الرقابة على الأسواق، ومروراً بكبح المضاربين والمتلاعبين بلقمة عيش المواطن.

غير أن هذه الجهود، مهما بلغت جديتها، لن تؤتي ثمارها دون ترجمة فعلية على الأرض، عبر عمل مؤسسي متناغم، يشارك فيه الجميع: من المسؤول في موقعه، إلى الجندي في الميدان، إلى المواطن الذي تقع على عاتقه مسؤولية الوعي والانخراط في الرقابة المجتمعية.

لقد آن الأوان لاجتثاث ثقافة "الموقع غنيمة"، واستبدالها بعقلية "المسؤولية تكليف لا تشريف". ويتطلب ذلك حسن اختيار القيادات في مفاصل الدولة، على أسس الكفاءة والنزاهة والانتماء الصادق للقضية الجنوبية، بعياً عن المحسوبية والولاءات الضيقة.

شعبنا الجنوبي لا يبحث عن خطابات رنانة، بل يتطلع إلى نموذج إداري فعال ومتماسك، تكون فيه هيبة الدولة حاضرة، والقانون فوق الجميع، والمساءلة ممارسة يومية لا استثناء فيها.

نحن بحاجة ماسة إلى إعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. وهذه الثقة لا تمنح، بل تكتسب عبر الإنجاز والانضباط والعدالة. وكل تأخير في هذا الاتجاه يمنح خصوم الجنوب فرصة إضافية لمزيد من التحريض والتشكيك.

إن المطلوب اليوم ليس فقط تحسين الظروف الاقتصادية والخدمية، بل ترسيخ منظومة حكم رشيدة، تقوم على الشفافية، وتشرك المواطن في الرقابة، وتواجه بقوة كل من يحاول المتاجرة بآلام الناس.

وإذا أردنا أن نكسب معركة المستقبل، فإن البداية الحقيقية تنطلق من هنا، من الداخل، من إصلاح البيت الجنوبي، وتحقيق الانضباط، واستعادة العدالة، وتحصين مؤسساتنا بالوعي والمسؤولية. بهذه الخطوات وحدها، يمكننا أن نصنع الفارق، ونحمي مشروعنا الوطني من الانهيار والتشويه.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

البنتاجون ينشر فيديو لحظة تدمير حاملة طائرات مسيرة إيرانية

حشد نت | 770 قراءة 

الإمارات تصدر قرارا هاما بشأن اليمنيين في اراضيها

بوابتي | 734 قراءة 

غارات تستهدف أخطر وأقوى رجال النظام الإيراني

بوابتي | 733 قراءة 

مصادر تكشف حقيقة ما تم تداوله حول عودة (عيدروس الزبيدي) إلى عدن

موقع الأول | 577 قراءة 

عاجل : توجيهات بالقبض على رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في شبوة

عدن الغد | 557 قراءة 

دفاعات دول الخليج العربي تتصدى لمئات الصواريخ والطائرات الإيرانية خلال 24 ساعة

حشد نت | 477 قراءة 

أول دولة خليجية تبدأ خفض إنتاج النفط ليقتصر على تغطية الاستهلاك المحلي

بوابتي | 450 قراءة 

أمريكا تكشف سبب صادم للحرب والجزيرة تفضح عبد الملك الحوثي

المشهد اليمني | 438 قراءة 

الأهالي ينجحون في قتل حيوان مفترس بالخوخة (صورة)

كريتر سكاي | 429 قراءة 

حسم الجدل والكشف عن حقيقة عودة عيدروس الزبيدي وقواته للى عدن بموافقة السعودية

كريتر سكاي | 424 قراءة