في لعبة الاقتصاد :البقاء للاكثر وعيا وليس للاكثر تفاؤلا

     
صوت العاصمة             عدد المشاهدات : 161 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
في لعبة الاقتصاد :البقاء للاكثر وعيا وليس للاكثر تفاؤلا

صوت العاصمة | حافظ الشجيفي

في مشهد يعكس ازمة بنيوية عميقة، تتارجح قيمة الريال اليمني بين صعود مفتعل وهبوط مفاجئ، دون ان يكون لهذا التقلب الحاد اي سند من منطق الاقتصاد او مؤشرات السوق الحقيقية. فالقرارات التي تحكم بها اسعار الصرف اليوم ليست سوى ادوات في يد اطراف سياسية تتحكم بمصادر التمويل وتوجه دفة الاقتصاد وفق اجندات ضيقة، لا علاقة لها بتحسين معيشة المواطن او استقرار البلاد.

وصلت اسعار العملات الاجنبية مقابل الريال اليمني الى مستويات قياسية غير مسبوقة، رغم عدم وجود مبررات اقتصادية تدعم هذا الانفلات، سواء من حيث العرض والطلب، او من حيث السياسات النقدية الفاعلة. والاكثر غرابة ان هذا الارتفاع تبعه هبوط حاد ومفاجئ، دون اي اصلاحات مالية او اجراءات حقيقية لمعالجة الاسباب الجذرية للتضخم، مما يؤكد ان كلا السيناريوهين كانا موجهين من قبل البنك المركزي، كجزء من لعبة سياسية تهدف الى ارهاق المواطن واذلاله.

هذا التلاعب المتعمد يظهر ان الاقتصاد في البلاد قد تحول الى ساحة للمناورات، حيث تستخدم العملة كسلاح لاستنزاف الناس نفسيا وماديا، وجرهم الى دائرة الياس والاحباط. فكلما شعر المواطن بومضة امل، تسحب البساط من تحت قدميه عبر ازمات جديدة تعيده الى نقطة الصفر، بل واسوأ.

ليس من الحكمة ان يندفع المواطنون الى التفاؤل المفرط بهبوط مؤقت في سعر الصرف، فالتجربة اثبتت ان هذه التقلبات تحاك في الغرف المغلقة، وتستخدم كاداة لتمرير صدمات اكبر لاحقا. فالقوى التي تتحكم بسوق العملة اليوم قادرة على قلب المعادلة بين ليلة وضحاها، ليعود الدولار والعملات الاجنبية الى الارتفاع مجددا، وربما بمستويات اعلى، تاركة الناس امام واقع اكثر قسوة، بعد ان استنفدوا ما تبقى من مدخراتهم في محاولات يائسة لمواكبة التقلبات.

هذا النمط من الازمات المدارة يذكرنا ب"اقتصاد الكمائن"، حيث يترك المواطن في حالة ترقب دائم، غير قادر على التخطيط لمستقبله، وغير واثق من اي تحسن عابر. والهدف واضح: ابقاء الشعب في حالة من الانهاك المستمر، حتى يفقد القدرة على المطالبة بحقوقه او مقاومة السياسات المفروضة عليه.

وفي خضم هذه المعركة، يبرز دور الاعلام كمضلل مقصود، لا كمنصف او ناقل للحقيقة. فغالبية الوسائل الاعلامية، باختلاف انتماءاتها، تعمل كبوق للسياسيين، تهول حينا وتهون حينا اخر، حسبما تمليه الاجندات الخفية. والخطورة هنا لا تكمن في تحيز الاعلام فحسب، بل في قدرته على تشكيل وعي الجمهور وتوجيه ردود افعالهم نحو مسارات تخدم اطرافا بعينها.

لذا، فإن الخروج من هذه المصيدة يتطلب وعيا فرديا وجماعيا يقظا.حيث لا يمكن ترك العقول رهينة لخطاب اعلامي معد سلفا، ولا يجوز الثقة بكل ما ينشر دون تمحيص. والحل الوحيد هو اعتماد العقل النقدي، والبحث عن المعلومات من مصادر متنوعة، وقراءة التحولات الاقتصادية بعيدا عن الضجيج الاعلامي المغرض.

القادم قد يكون اكثر قسوة، فمن يحرك خيوط الاقتصاد اليوم لا يهدف الى انقاذ البلاد، بل الى تحويل الشعب الى رهينة في صراعات لا ناقة له فيها ولا جمل. لذلك، فإن اي هبوط في الاسعار يجب ان يقرا كهدنة مؤقتة، وليس كحل جذري.

الخيار الوحيد المتاح امام الناس هو توخي الحذر، وعدم الانسياق وراء التفاؤل الساذج، والاستعداد لمواجهة المزيد من التحديات. ففي ظل غياب الشفافية وسيادة منطق القوة، لن يكون الاقتصاد سوى وجه اخر للحرب. والبقاء للاكثر وعيا، لا للاكثر تفاؤلا.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عادل الحسني يفجرها ويكشف عن قيام مدرب كرة قدم باغتصا ب 13 طفل بعدن

كريتر سكاي | 401 قراءة 

منتخب اليمن يعبر إلى تصفيات كأس آسيا 2027 بعد فوز ثمين على نظيره اللبناني

بران برس | 365 قراءة 

عاجل:احباط محاولة اغتيال محافظ حضرموت

كريتر سكاي | 357 قراءة 

انتشار أمني في ساحة العروض بخور مكسر

عدن الغد | 302 قراءة 

عاجل:نتيجة غير متوقعة لمباراة اليمن ولبنان المؤهلة لنهائيات كاس اسيا

كريتر سكاي | 236 قراءة 

محافظ عدن يحدد أسباب انهيار الكهرباء ويضع الحلول على طاولة مجلس القيادة والحكومة

عدن الغد | 227 قراءة 

روسيا توجه ضربة موجعة للحوثيين بقرار رسمي حاسم

المشهد اليمني | 218 قراءة 

تحركات عسكرية مكثفة في جبهة الضالع.. والسبب خلفه توجيهات الزُبيدي!

جنوب العرب | 216 قراءة 

الضالع.. العثور على أفعى ضخمة في أحد الأودية وتحذيرات للمواطنين

قناة المهرية | 199 قراءة 

بعد عقود من الفراق.. سيدة من اسرائيل تعثر على إخوتها في يافع وتكشف مصير والدها المفقود

كريتر سكاي | 198 قراءة