عن الدروز والاستنجاد بإسرائيل

     
بيس هورايزونس             عدد المشاهدات : 336 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
عن الدروز والاستنجاد بإسرائيل

يصعب تبرير استنجاد قسم من دروز سوريا يمثلهم الشيخ حكمت الهجري، بإسرائيل، لكن من الواضح أن هذه الخطوة لم تأتِ من فراغ بل يبدو أنها كانت مسبوقة بعرض قديم كان مطروحا على الطاولة وأشبه ما يكون بضوء أخضر إسرائيلي متاح للاستخدام عند الحاجة الدرزية القصوى، والخلاف الجوهري من شقين: الأول حول أخلاقية الحاجة لاستخدام هذا العرض الخبيث والثاني حول من له الحق في تحديد ان الوقت مناسب وملزم لاستخدام هذه الورقة، ومن خلال جاهزية إسرائيل للتدخل وسرعتها واضح أن خدمات تل أبيب كانت تحت الطلب وجاهزة وفق خطة معدة سلفا بالفعل، وكانت فقط تنتظر فرصة سانحة للتدخل في ظل الوضع الهش الذي تعيشه سوريا.

والأهم من ذلك أن حكمت الهجري لم يتصرف كما قد يتصور البعض، من منطلق هوى شخصي، بل انطلاقاً من دوافع عميقة لا تخصه وحده، فمن موقعه ومكانته، ربما شعر بأن واجبه يملي عليه اتخاذ أي إجراء يراه ضرورياً لدرء خطر الإبادة الذي كان يحدق بالطائفة أو رأى أنه على وشك أن يحدث وأن المسألة مسألة وقت وحشد واستعدادات ونفير تتلاقى أطرافه، وإن لم يكن بيد الدولة سيكون على يد العشائر.

ولو أن حشد العشائر الذي شهدنا تفاعلاته إعلاميا كان قد حدث في الماضي، قبل عصر الإعلام الحديث والتصوير والهواتف الجوالة المتصلة بالإنترنت والبث المباشر، لكانت أعداد الضحايا من الدروز قد بلغت الآلاف دون ان يدري أحد، ولربما أُبيدت قرى بأكملها خصوصا أن المبررات كانت لتصبح جاهزة، والصدور الموتورة كانت ستجد في الفتاوى والثارات الطازجة وقوداً لها، ناهيك عن رغبة أي سلطة ناشئة في جعل الحلقة الأضعف عبرة لمن يجرؤ على تحديها، ولم يكن يهم دمشق إن كان الدروز أو غيرهم العبرة المرشحة لضرب مثال على قدرة السلطة الجديدة على إثبات حضورها وبسط نفوذها وإسكات من يتطاولون عليها ويحاولون فرض شروط أو وضع مطالب غير مرحب بها.

المتفرجون من بعيد ونحن منهم لا نقبل (عاطفيا) بأي حال تبرير الاستعانة بإسرائيل، أو حتى الصمت تجاه تدخلها المباشر، لكننا نعلم أن التدخل الإسرائيلي المدعوم سياسياً من أمريكا، هو ما ألجم التحرك الحكومي ثم العشائري ضد الدروز. ومن الضروري إذا شئنا فهم مختلف الأطراف أن نحلل الأحداث كمراقبين محايدين من دون تعاطف أو خلفيات ثقافية وعقائدية ومن دون انحياز إلا للطرف الأضعف الذي كان معرضاً بالفعل لخطر المحو، بالنظر إلى حجم التحشيد العقائدي والعشائري والمذهبي الذي كان في قمة ذروته لولا الكارت الأحمر الذي رفعه الأمريكان في اللحظة الأخيرة.

العقيدة الدرزية وهذا تخمين قابل للدحض معروفة بمرونتها وإعلائها من شأن العقل، وتضمر في جوهرها بحكم التاريخ والظروف خوفاً وجودياً عميقاً من الفناء بفعل تكالب الخصوم. هذا الخوف قد يدفع أهلها أحياناً إلى التخلي عن العقلانية الصرفة لصالح “غريزة البقاء”، فيبحثون عن أي مصدر للحماية حتى لو كان ذلك على مبدأ “عليّ وعلى أعدائي”. ولعل لديهم آلياتهم الداخلية لترميم الذات لاحقاً، وتبرير ما قد يبدو خطأً جسيماً ارتكب لتجنب ما قد يكون أفظع.

الاستعانة بالخصوم ليست سابقة في تاريخ مكونات المنطقة فهل ننسى كيف استعان ملك اليمن المخلوع محمد البدر، بشتى الحلفاء لمحاولة وأد الجمهورية الوليدة واستعادة عرشه؟ لقد قاتل في صفوف ملك اليمن المخلوع مقاتلون مرتزقة سمعت أن بينهم يهود، وكان على رأس المرتزقة الأوروبيين المرتزق الشهير بوب دينار  الذي استأجرته المخابرات البريطانية في حرب اليمن عام 1964 لدعم الملكية ضد الجمهوريين وإيذاء مصر وجيشها الذي هب لمساندة الثورة.

يعيش الدروز حالة من القلق الوجودي وهذا معروف وشائع رغم عروبتهم الأصيلة لكن عقيدتهم محاصرة بخطابات التكفير والنبذ. لهذا السبب يتطلعون إلى فكرة الدولة الجامعة التي تحمي جميع مكوناتها ليستظلوا بظلها ويأمنوا على أنفسهم تحت رايتها، فأين هي هذه الدولة التي لا تتحول فيها الأغلبية إلى قوة غاشمة تفترس الأقلية وتصنع المبررات لاستهداف المختلف تحت ستار الشرعية أو مكافحة الخيانة.

وهنا يطرح السؤال لماذا تُحاسَب طائفة بأكملها على قرار يتخذه فرد أو زعيم؟ ما ذنب الشيوخ والنساء والأطفال؟ في الواقع تكمن المشكلة أيضاً في أن القوى المدنية الدرزية تشكو من أن السلطة الجديدة في دمشق منذ سقوط نظام الأسد تتجاهلهم وتتعامل حصراً مع المرجعيات الروحية، مما أدى إلى تهميش الصوت المدني في المجتمع الدرزي.

من المؤكد أن إسرائيل لا تقدم حماية مجانية لأحد، بل تحمي مصالحها أولاً وأخيراً فلديها في جيشها آلاف الجنود الدروز وكان لا بد لها من أن تبادر، أو على الأقل تتظاهر بالاهتمام بحماية دروز سوريا، حفاظاً على صورتها وولاءات الداخل، لكن هذه الفرصة الثمينة التي وجدتها إسرائيل لتستغلها كانت من صناعة دمشق التي وفرت الغطاء لإسرائيل باستغلال ملف الأقليات للتوغل في الشأن السوري وإقلاق أمن سوريا ومحاولة تفتيت البلد وإغراقه في فوضى الحروب الأهلية.

في المحصلة من أتاح لإسرائيل هذا التوغل ليس حكمت الهجري الذي كان قراره مجرد رد فعل، لأن الفعل الأصلي والعامل كان من بطولة السلطة الجديدة وتحركها بجنود غير مدربين على التعامل مع الناس كمواطنين بمعزل عن معتقداتهم التي لا تمس من مواطنتهم.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل :اندلاع اشتباكات مسلحة بعدن

كريتر سكاي | 992 قراءة 

غارة جوية تدك رأس حوثي بعد استهدافه الحرس السعودي

نافذة اليمن | 913 قراءة 

شاهد عيان يكشف اللحظات الأخيرة في حياة الشاب "جميل صبر" بالرياض

كريتر سكاي | 570 قراءة 

عاجل: هجوم إيراني جديد على الأراضي السعودية وإعلان وزارة الدفاع

موقع الأول | 523 قراءة 

صدمة في عدن.. عودة ”القاتل الصامت” و تحذير عاجل لسكان كريتر

المشهد اليمني | 438 قراءة 

خلافات حادة في صنعاء.. قيادات حوثية تطرد الخبراء الإيرانيين وعبدالملك الحوثي يتوعد

المشهد اليمني | 418 قراءة 

تقرير | عودة محتملة لميناء عدن بعد عقد من التراجع.. هل تستعيد المدينة مركزها اللوجستي العالمي؟

بران برس | 368 قراءة 

قصف ايراني على الفجيرة .. و سماع دوي انفجارات

موقع الأول | 361 قراءة 

فاجعة في الرياض.. وفاة شاب يمني بعد تعرضه لحملة تنمر قاسية على مواقع التواصل

شمسان بوست | 359 قراءة 

الكشف عن سبب تدهور كهرباء عدن

كريتر سكاي | 353 قراءة