اليمن بين وهم الماضي واستحقاقات المستقبل

     
المنتصف نت             عدد المشاهدات : 124 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
 اليمن بين وهم الماضي واستحقاقات المستقبل

اليمن بين وهم الماضي واستحقاقات المستقبل

قبل 1 دقيقة

في خضم التحوّلات المصيرية التي تعصف باليمن منذ أكثر من عقد، تقتضي الضرورة أن نتناول الشأن الوطني بعين الحكمة لا العصبية و الجهل، وبمنطق الدولة لا الانفعال و التخادم النفعي.

وإن كانت بعض الأقلام قد اتخذت من السخرية أداةً لمهاجمة اراء سياسية بعينها، فإن الوطن — المثخن بالجراح — لم يعد يحتمل مزيدًا من الاصطفافات المسبقة، ولا الاجتزاءات المتعمدة التي تُغفل الحقائق وتُجهض أي محاولة للإنقاذ أو البناء و تحقيق الامن و الاستقرار.

إن العودة إلى النقاش حول شخصيات سياسية راسخة في المشهد اليمني المعاصر ليست خيانة لذاكرة الثورة و الجمهورية، ولا خنوعًا لماضٍ انقضى تسبب بتدمير اليمن، بل ممارسة مشروعة ضمن فضاء سياسي مفتوح، ما دامت محكومة بشروط وطنية، نابعة من الداخل، لا مفروضة من الخارج، ولا قائمة على التقديس أو الإقصاء، بل على التقييم الرصين.

وفي هذا السياق، فإن تناول أي شخصية سياسية — كانت أو لا تزال — يجب أن يخضع لميزان التقييم الموضوعي،والوطني بما يخدم الوطن لا لمعايير التصفية أو الحسابات الكيدية الضيقة و الاعتبار يجب أن يكون للكفاءة، والنزاهة، والخبرة، لا للاسم أو النسب أو الموروث. فالمسألة ليست في الشخص، بل في المشروع، وفي القدرة على تقديم رؤية إنقاذ وطني، لا مجرد عناوين عاطفية.

إن التلويح المستمر بمفردات مثل "الاستبداد" و"الوراثة" كلما طُرح اسم من التاريخ السياسي القريب، يعيد إنتاج الشك، ويقوّض فرص النقاش الجاد حول مَن يمتلك الرؤية والقدرة على إنقاذ ما تبقى من الدولة، خصوصًا في ظل وجود عصابة انقلابية ارهابية لا تخفي مشروعها الطائفي والشمولي والسلالي.

والإنصاف يقتضي الإقرار بأن الالتزام بالمؤسسية والانضباط في لحظات التحوّل الحرجة، هو أحد أعمدة السلوك الوطني الرشيد.

فحين تصدر تلك المواقف عن شخصيات كان بمقدورها — لو أرادت — أن تشعل الفوضى، لكنها آثرت الانصياع لقرارات الشرعية ومقتضيات الدولة، فإن هذا الانضباط ينبغي ألا يُقابل بالتشكيك، بل يُفهم بوصفه تعبيرًا عن احترام الدولة ومؤسساتها، حتى في لحظاتها الأضعف.

أما الصمت، فليس دومًا دليلاً على القطيعة مع الوطن.

فكم من صراخ لم يُفضِ إلى شيء، وكم من صمت كان تعبيرًا عن إدراك دقيق لحساسية اللحظة، وانتظارًا لنضوج المعادلة، وظهور فرصة تُقدم فيها رؤية متكاملة، لا مجرد موقف طارئ أو رد فعل عابر.

واليوم، وبعد أن وصلنا الى حالة انهيار تام في جميع المجالات الاقتصادية و السياسية و العسكرية و الامنية و اصبحنا مسلوبين الارادة و القرار، وتبدّلت بعض المعادلات الإقليمية والدولية، فإن من حق أي حزب او فئة ان تقدم الحلول او الجزء من الحل المهم ان يكون ضمن مشروع وطني جامع، شريطة أن يكون هذا الطرح قائمًا على رؤية واضحة، لا على اجترار الماضي، أو محاولة تلميع الحاضر.

فالمسؤولية لا تقع على مجرد نية العودة، بل على ما يُقدَّم من مضمون، وما يُطرح من برامج وآليات، وما يُلتزم به من تعهدات أمام الشعب.

نعم، لا عودة إلى الاستبداد الثورجي، ولا قبول بالمشاريع الفردية أو المصلحجية، ولكن أيضاً، لا إقصاء لمن يمكن أن يكون جزءاً من الحل، متى ما امتلك الرؤية والقدرة والإرادة الوطنية. 

فاليمن ليس حكرًا على أحد، ولا إرثًا يتوارثه جيل عن جيل. هو وطنٌ للجميع، شرط أن تُوجَّه البوصلة نحو الجمهورية، لا العصبية، ونحو الدولة، لا الجماعة.

وعليه نقول:

لا للحكم الكهنوتي، ولا للوصاية الحزبية. نعم للمؤسسات، والرؤى، والمشاريع الوطنية.

فاليمن — كما علّمنا التاريخ — لا يُختزل في الأشخاص، بل يُبنى بالإرادات، بالمواقف، وبالقدرة على صناعة المستقبل وليس بثورجية افتضح امرهم و كشف للشعب انهم مجرد ادوات دمرت الشعب وحطمت أركان الدولة ونظامها الجمهوري .

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل وحصري.. الإعلان عن حل المجلس الانتقالي من داخل عدن

موقع الأول | 1184 قراءة 

عبدالملك الحوثي يغير نبرته.. هل خاف من الضربة القاضية؟

المشهد اليمني | 969 قراءة 

اغتيال المرشد الإيراني ومصرع 200 جندي أمريكي وخطوة قذرة للحوثيين

المشهد اليمني | 919 قراءة 

شاهد: غارات إيرانية تضرب الإمارات.. دمار واسع في مطار دبي وبرج العرب ومواقع حيوية (فيديوهات)

يني يمن | 745 قراءة 

بعد الأنباء عن مقتله .. حساب خامنئي ينشر تغريدة جديدة .. ماذا تعني ؟

موقع الأول | 532 قراءة 

انقلاب الخطاب الحوثي: الحوثي يعلن الابتعاد عن إيران وسط موجة التصعيد الإقليمي

نافذة اليمن | 475 قراءة 

لأول مرة جماعة الحوثي تكشف مصير جثمان الرئيس علي عبدالله صالح في صنعاء

عدن توداي | 455 قراءة 

انشقاق أعضاء من الانتقالي من قلب مقر التحالف يشعل المشهد

كريتر سكاي | 434 قراءة 

مقتل خامنئي يهز عرش الحوثي.. واليمنيون ينتظرون ”الخلاص” بعد نصف مليون قتيل

المشهد اليمني | 416 قراءة 

الشلفي: الإمارات تعتمد سردية جديدة حول اليمن… وهذه أبرز ملامحها

نيوز لاين | 406 قراءة