حين يتقمص أمراء المليشيات عباءة “الدستور”

     
بيس هورايزونس             عدد المشاهدات : 154 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
حين يتقمص أمراء المليشيات عباءة “الدستور”

في مشهد مألوف لكل من له معرفة بعقلية دولة “العائلة الصالحية”، خرج المكتب السياسي لما يسمى “المقاومة الوطنية”-الذراع السياسي لطارق صالح-ببيان مفتوح لأكثر من تأويل-يهاجم فيه رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، ويتهمه بتجاوز الدستور وتهميش المؤسسات، في خطاب يبدو ظاهريا، حريصا على التوافق. لكن الأرجح أنه الحرص على “المحاصصة”، وأن طارق أراد شيئا ولم يحصل عليه.

إن طارق صالح لا يزال في أسر الماضي الذي كان فيه القصر الرئاسي ملكية خاصة. والظاهر أن الرجل لم يستوعب بعد-ولا يريد أن يستوعب-أن رشاد العليمي رئيس جمهورية، ولم يعد موظفا عند عمه، ولا عند أي من ورثة عمه، وأنه تولى رئاسة المجلس الرئاسي بناء على توافق سياسي، وإعلان نقل السلطة، وليس بأمر رئاسي تفضل به عليه “ابن اليمن البار” عمه. ولعلَّ صدمة طارق الحقيقية هي أن من كان يوما لا يميل إلا إلى حيث يريد عمُّهُ، بات اليوم رئيسا عليه.

يطالب طارق صالح باحترام الدستور، وهو أمير حرب يقود ميليشيا خارج وزارة الدفاع، ويسيطر على قطاع ساحلي كامل، ويحتفظ بجهاز أمني خاص، وسجون لا تخضع للنيابة، ومكتب سياسي يتلقى التعليمات من أبو ظبي، ويبني وحدات سكنية ليس بينها وبين سكان الساحل صلة قرابة، وينفذ مشروعات يعلم عنها كاتب هذه السطور أكثر بكثير مما تعلمه الحكومة ورشاد العليمي.

إن حديث طارق صالح عن الدولة لا يختلف في شيء عن حديث قاطع طريق عن الأخلاق، وحديث لص عن الفضيلة. فهل احترم هذا الرجل مؤسسات الدولة حين ذهب يبني جيشا موازيا بتمويل أجنبي؟ وهل احترمها حين نصب نفسه حاكما بأمره على الساحل الغربي؟ ومتى سيفهم أن يوم 17 يوليو 1978 هو لحظة التأسيس الفعلي لانهيار الدولة في اليمن؟.

إن حملة طارق صالح المبطنة ضد الرئيس العليمي، ليس لها أي تفسير سوى أن كرسي الرئاسة في عقله الباطن “حقاً طبيعياً” للعائلة وليس عقدا اجتماعيا، وأن تولي هادي ثم العليمي هو تعدٍ على حقٍ ليس لهما.

عندما يتحدث طارق صالح عن “الدستور” و”مؤسسات الدولة” و”الإنقاذ الوطني” … الخ، من حق كل يمني يتمتع ولو بالحد الأدنى من الوعي السياسي، أن يسأله: أين هو تشخيصك الموضوعي للمشكلة اليمنية؟ هل ما زلت تعتقد أن عمَّك هو صانع الوحدة وقاهر الانفصال؟ ما هي رؤيتك لبناء دولة مدنية؟ لماذا لا تدمج قواتك في هيكل الدولة التي تزعم أنك تريد استعادتها؟ لماذا لم تتحول إلى قائد وطني بدلا من أمير حرب على “شريط ساحلي” “بتمويل أجنبي”؟.

خلاصة القول: من أراد الدولة، فليأتِ إليها بشروطها، وليس بشروط عائلته أو قبيلته، وليعلم أن الدولة لا تبنى بالمحاصصات وإنما بقبول سلطة المؤسسات، لا السيطرة عليها من الخلف. وإذا كان طارق صالح يريد أن يكون جزءًا من دولة، فليبدأ بإعادة تعريف نفسه: هو ليس وريث الرئيس المخلوع حتى وإن كان عمه، ولا هو حاكم الساحل، بل هو مواطن يمني عليه أن يحترم رئيس الدولة، لا أن يملي عليه ما يشاء، ثم يغضب حين لا يستجاب له، فهذا منطق الغنيمة لا الدولة.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

الحكومة والشعب اليمني بأكمله ينتظرون حدث هام غدا الخميس

المشهد اليمني | 496 قراءة 

عاجل.. صنعاء تشتعل الآن: انفجارات في مختلف أنحاء العاصمة اليمنية (فيديو)

المشهد اليمني | 433 قراءة 

بشرى سارة لآلاف الموظفين في ثلاث محافظات

كريتر سكاي | 362 قراءة 

وزير الأوقاف الأسبق “عطية” لـ“برّان برس”: الحوثيون حوّلوا الغدير من مناسبة دينية محل خلاف إلى أداة سياسية وأيديولوجية لإعادة تشكيل الهوية

بران برس | 291 قراءة 

تكليف إعلامي بارز بمنصب حكومي بعدن

كريتر سكاي | 264 قراءة 

الخنبشي: “عُمان” ضد الانتقالي ولم نوقف وقود كهرباء عدن ونؤيد “الأقلمة”

يمن ديلي نيوز | 254 قراءة 

بيان صادر من الرئيس عيدروس الزبيدي

عدن أوبزيرفر | 211 قراءة 

قيادي مؤتمري: قرار حضرموت بشأن الوقود وجّه صفعة سياسية مدوية لأوهام "الجنوب المتجانس"

الهدهد اليمني | 205 قراءة 

مفاجآت مرتقبة في قضية مغتصب الأطفال"الجحافي".. أسماء أخرى سيتم كشفها

كريتر سكاي | 194 قراءة 

تقدم لافت في ”النووي السعودي”.. ماذا حدث اليوم في الرياض؟

المشهد اليمني | 191 قراءة