مذبحة عدن 1986: كيف تم اغتيال عبد الفتاح إسماعيل وتصفية قيادات الحزب الاشتراكي؟

     
بوابتي             عدد المشاهدات : 583 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
مذبحة عدن 1986: كيف تم اغتيال عبد الفتاح إسماعيل وتصفية قيادات الحزب الاشتراكي؟

شهدت عدن في 13 يناير/كانون الثاني 1986 واحدة من أكثر الفصول دموية وتعقيدًا في تاريخ اليمن الجنوبي، حين اندلع صراع مسلح داخل الحزب الاشتراكي اليمني، أسفر عن مذبحة قضت على عدد كبير من قيادات الحزب، وأدت إلى مقتل الرئيس السابق عبد الفتاح إسماعيل، مؤسس الحزب ومهندس مشروعه الأيديولوجي.

جاء هذا الصراع في سياق صراعات سياسية عميقة نشأت منذ استقلال جنوب اليمن في 1967، بين جناحين متصارعين داخل الحزب الاشتراكي: تيار راديكالي بقيادة عبد الفتاح إسماعيل، الذي تبنى مشروعًا ماركسيًا صارمًا، وتيار معتدل يقوده علي ناصر محمد، الذي حاول إعادة السياسة نحو اعتدال وبراغماتية. رغم محاولة التفاهمات وإعادة توزيع السلطة في 1985، إلا أن الانقسامات بقيت عميقة، وبلغت ذروتها في الأحداث العنيفة عام 1986.

في 13 يناير، شن الحراس الشخصيون للرئيس علي ناصر محمد هجومًا مفاجئًا خلال اجتماع المكتب السياسي للحزب، مستهدفين أبرز القيادات، مما أدى إلى اشتباكات مسلحة اندلعت بسرعة داخل المدينة. قتل في الاشتباك الأولي نائب الرئيس علي أحمد ناصر عنتر، ووزير الدفاع صالح مصلح قاسم، ورئيس دائرة الانضباط الحزبي علي شائع هادي. بينما نجا عبد الفتاح إسماعيل من الهجوم المباشر، لكنه قتل لاحقًا في ذات اليوم، على الأرجح نتيجة قصف مدفعي شنته وحدات بحرية موالية لعلي ناصر محمد.

امتدت المعارك في عدن لأكثر من 12 يومًا، مخلفة بين 4 آلاف إلى 10 آلاف قتيل، ودمارًا واسعًا، فيما فرّ علي ناصر وأنصاره إلى اليمن الشمالي، حيث حظوا بدعم سياسي ولوجستي.

في أعقاب المذبحة، برز علي سالم البيض كأحد الناجين القلائل من تيار إسماعيل، ليصبح شخصية مركزية في مرحلة ما بعد الحرب وحتى الوحدة اليمنية.

في السنوات الأخيرة، وتحديدًا في تصريحات عام 2021، ألمح حيدر أبو بكر العطاس، آخر رئيس لجنوب اليمن، إلى تورط علي سالم البيض وبعض القيادات في استدراج عبد الفتاح إسماعيل إلى موقع مقتله، في خطوة اعتبرها مراقبون إشارة قوية إلى أن المذبحة لم تكن مجرد تصعيد عفوي، بل مؤامرة داخلية مدبرة.

في 2022، أظهرت تحقيقات استقصائية أجرتها الجزيرة، وشهادات شهود عيان من بينهم الصحفي والمؤرخ سعيد الجناحي، أن عملية تصفية القيادات كانت مخططة بدقة، وأن علي سالم البيض، إلى جانب سعيد صالح وسالم صالح، كان لهم دور محوري في الإعداد والتدبير لهذه الأحداث الدامية.

تعد هذه المذبحة نقطة تحول درامية في تاريخ اليمن الجنوبي، حيث لم تؤثر فقط على التوازنات السياسية داخله، بل أثرت على مسار الوحدة اليمنية ومشهد الصراع الإقليمي لعقود لاحقة.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

الكشف عن المسؤول البارز المتهم بخنق عدن بأزمة الكهرباء

نيوز لاين | 425 قراءة 

معلمة في قبضة الأمن بتهمة معاشرة أبنائها بالتبني!

الوطن العدنية | 366 قراءة 

فتح باب العمرة لليمنيين بأسعار جديدة.. تفاصيل

نيوز لاين | 237 قراءة 

تفاصيل ما يجري من توتر بمطار الريان في محافظة حضرموت

يمن فويس | 174 قراءة 

اعتقال مواطن جنوبي بتهمة رفع العلم اليمني فوق منزله

نيوز لاين | 169 قراءة 

بعد تسريب فيديو فضيحة تصوير العائلات... منتزه عين الفواره يصدر بيانا توضيحيا

المشهد اليمني | 149 قراءة 

مصدر مسؤول: الأوضاع مستقرة في المكلا ودعوة للابتعاد عن محيط مطار الريان

الهدهد اليمني | 134 قراءة 

عاجل :اطلاق نار في المعلا

كريتر سكاي | 129 قراءة 

الجيل في خطر .. جماعة الحوثي تضع شرطاً جديداً للقبول المدرسي

يمن فويس | 117 قراءة 

والد الرئيس السوري يكشف أسرار مرحلة الاشتراكية في عدن: ‘‘طلبوا 3 دبابات لتحرير فلسطين

نيوز لاين | 108 قراءة