التضامن العربي والتلاحم؛ فلسطين وتونس أنموذجا

     
صوت العاصمة             عدد المشاهدات : 89 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
التضامن العربي والتلاحم؛ فلسطين وتونس أنموذجا

هِي الأمُّ لَها؛ بِهذا التشبيهِ البليغِ نقاربهما؛ علّنَا نفهم هذا التلاحم بين فلسطين وتونس ... ذا السر؟ ربّما ابنتها البارة... إنها قلبُ العروبةِ النابض.

فَلسطينُ، ليست عاطفةً عابرةً هنا في تونس بل أبعد من ذلك، ثم هي جزء من هوية الناس وعقيدتهم، إيمانهم الراسخ، يوالونَ لأجل فلسطين ويحبّون، ويعادون و يتبرَّأون... ما أروع هذا الشعب الحرّ؛ وكل الشعوب العربية.

عشتُ في تونس معزّزًا بضع سنين ومرحّبا، مجتهدًا في فهم الناس، الذين يطلقون اسم (العربي) على كلِّ شيء نفيسٍ ومثاليّ وغالي: المدينة العربي، السمن العربي، الجُبن العربي، وحتى الدجاج العربي والفاكهة والغلّة العربي، والحبّ عربي؛ غير أنَّ هيام التونسي بفلسطين وتعلّقه ظهر عصيَّ الفهم لي، بعيد الإدراك؛ فهل عليّ أن أولد مرّة أخرى في تونس رضيعًا ثم طفلًا فشابًّا وكهلا ... ربّما أفهم معنى فلسطين عند كلّ تونسي! أقول ربّما.

في كلّ ندوة أو ملتقى شعريّ هنا في تونس تحضر فلسطين، ويُستفتحُ بها الكلامُ، ويُختتم ... وباتت من السّنن المؤكدة عند أدباء تونس وأنا شاهد عيان وبعض الرّفاق العرب، من قبل طوفان الأقصى...

يفتخر الشاعر الغزاوي الفذ الممتلئ بعشق تونسَ أحمد القريناوي ويتساءل بمجد وحب وعيناه مرآة لقافلة الصمود تبرقان، ويخيّل له أن تونس هي فلسطين. في لحظات من الوعي المكثف!

كيف استقامت أرضنا في أرضها؟

كيف استمدت غزة من بحرها بحر

وكيف تماثلت بزقاقها بلدي جنين

الآن في تونس

نعم

ليس في المنفى ولا في غربة

أو ربما لسنا بتونس نحن في قدس البلاد

هنا في هذه البلد الأصيلة... طينها من طيننا. أشجارنا أشجارها.

ليس القريناوي من لايشعر بالغربة في تونس وحده كما أنا اليماني المكلوم في بلدي لم أشعر قط بالغربة والله ... " مرحبا بيك..." يصافحون بها مسمعي كلما قلت لهم أنا عربي، " مرحبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــا بيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــك" أنت يمني!

ما الذي يدفع شابًّا طالبًا للعلم وفرح أهله ومهجتهم، إلى الصعود بحماسة إلى أعلى مكان في كلّيته لرفع علم فلسطين؛ ويرتقي بسقوطه شهيدًا، لنشاهد والده المفجوع ينعاه ويحتفل بقوله:" صحّة ليه" أي هنيئًا له، وتشيّع كل تونس "فارس خالد" بمجد ويعدُّ رمزًا للتضامن والوحدة... وصار الفارس خالدا ...!

الآن في تونس

نعم

في أعمق الألوان من حبر قديم

الآن في تونس

نعم

في قصة أحداثها وطن أليم

الآن في تونس

نعم

في أغنيات الحُبّ والطير الحزين " القريناوي"

لا زالت أصوات الشوارع التونسية، وهتافات الجماهير في مسمعي منذ قدومي صيف 2021 تراتيل تضامن وحبّ وكرامة وحقٌّ، مؤكِّدة أن فلسطين تسكن في عمق وجدان كلّ تونسي حرّ، فهي كرامتهم التي لا يقبلون المساومة بها، صوت حق هيهات أن يسكت، وهي حلم لا يفارق قلب كل تونسي وعهد لا يزول، ففي كل زاوية هنا وكل حجر وفي كل بيت يحمل صدى فلسطين قلائد على الأعناق، وميداليات وزينة للمفاتيح، وفي تونس وحدها ترفع راية فلسطين أكثر من أي مكان في الدنيا في الجامعات وكلّ المؤسسات والمنشآت... حتى في تلك الأماكن التي تظن أنك ستجد صورة الرئيس التونسي؛ لا تجدها ... وهذا أمر غريب بل مدهش ألّا تجد صورة لقيس سعيّد في شوارع تونس! ... فكل الجدران لفلسطين.

ستجد في الجدران رسومات عن فلسطين، تحاصرك فلسطين في تونس أينما يمّمت وجهك وجدتها.

ذات احتشاد تونسي عن فلسطين في شارع الحبيب بورقيبة بحث فيه عن علم لتونس فلم أجد والله إلا علم فلسطين في كل مكان يرفرف حينها استحييت أن أرفع علم اليمن.

لازالت تونس حضنًا دافئًا للمقاومة الفلسطينية، ولسان صدق يلهج باسمها في كل المحافل العربية والدولية، وتونس ليست مضيفًا، بل هي شريك في النضال وشاهد على الصمود وداعم لا يتزعزع، إنها العلاقة التّي تجاوزت كل الحدود لتصبح وشائج دم وشهادة ومصير.... ويا قافلة الصمود سيري على المثل اليمني ... وقول إبراهيم القحوي:

وَكَـبَّـرَتْ تُـونِسُ الشَّـمَّـاءُ فانْتَفَضَتْ

بَيْرُوتُ تَقْـدَحُ مِنْ أَوْجَـاعِـهَا الأمَـلَا

وفي الجَـزَائِــرِ تَـارِيــخٌ يَـمُــدُّ يَــدًا

كَمْ طَوَّحَتْ مَـارِدًا لِلْغرْب فارْتَحَـلَا

وَهَــاجَ في دَمِـنَا طُـوفَـانُ أُمَّـتِــنَـا

يومًا سيُغرِقُ صُhـيونًا ومَـنْ خَـذَلا

فلسطين وتونس قصة عشق سرمدية خُطّت بمداد من الدماء والأنوار..

من : مجيب الرحمن الوصابي

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل :اندلاع اشتباكات مسلحة بعدن

كريتر سكاي | 993 قراءة 

غارة جوية تدك رأس حوثي بعد استهدافه الحرس السعودي

نافذة اليمن | 915 قراءة 

شاهد عيان يكشف اللحظات الأخيرة في حياة الشاب "جميل صبر" بالرياض

كريتر سكاي | 570 قراءة 

عاجل: هجوم إيراني جديد على الأراضي السعودية وإعلان وزارة الدفاع

موقع الأول | 523 قراءة 

صدمة في عدن.. عودة ”القاتل الصامت” و تحذير عاجل لسكان كريتر

المشهد اليمني | 439 قراءة 

خلافات حادة في صنعاء.. قيادات حوثية تطرد الخبراء الإيرانيين وعبدالملك الحوثي يتوعد

المشهد اليمني | 419 قراءة 

تقرير | عودة محتملة لميناء عدن بعد عقد من التراجع.. هل تستعيد المدينة مركزها اللوجستي العالمي؟

بران برس | 368 قراءة 

قصف ايراني على الفجيرة .. و سماع دوي انفجارات

موقع الأول | 361 قراءة 

فاجعة في الرياض.. وفاة شاب يمني بعد تعرضه لحملة تنمر قاسية على مواقع التواصل

شمسان بوست | 359 قراءة 

الكشف عن سبب تدهور كهرباء عدن

كريتر سكاي | 353 قراءة