الردع.. مرايا الهشاشة وأوهام القوة في الصراع الإيراني الإسرائيلي

     
العين الثالثة             عدد المشاهدات : 95 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الردع.. مرايا الهشاشة وأوهام القوة في الصراع الإيراني الإسرائيلي

في مسرح المواجهة بين إيران وإسرائيل، لم يعد السؤال: مَن يملك القوة؟ بل تحوّل إلى: مَن يُمسك بخيوط اللعبة النفسية؟ إنه سباق محموم على صناعة الوهم، حيث تُقاس القوة ليس بعدد القتلى أو الصواريخ، بل بقدرة كل طرف على بيع صورة الصلابة للعالم، بينما تتهاوى أسطورته من الداخل.

إسرائيل، التي راهنت لعقود على تفوقها الاستخباراتي والتكنولوجي كسورٍ منيع، تجد نفسها اليوم أمام مرآة تكشف تشققاتٍ لم تكن في الحسبان، فكل ضربة إيرانية، حتى لو كانت رمزية، تُحدث شرخًا في جدار المناعة الأسطورية؛ لتُطلِقَ في الداخل الإسرائيلي سؤالًا مُقلقًا: إذا كنا الأقوى، فلماذا لا نستطيع فرض الردع المطلق؟ هنا، تتحول الحرب من مواجهة عسكرية إلى أزمة ثقة وطنية، حيث تُقاس المناعة ليس بما يُصدّ من هجمات، بل بما يتبقى من إيمان الجمهور بأن قيادته قادرة على حمايته.

أما إيران، فتمشي على حبل مشدود فوق هاوية الانهيار، وكل استعراض للقوة، كل صاروخ يُطلق، هو رسالة مفادها: نحن هنا.. ونستطيع الوصول؛ لكن وراء هذه المسرحية، ثمة هشاشة بنيوية تتربص: أزمات اقتصادية خانقة، وتمرد داخلي، وصراعات نخبوية، إنها تخاطر بكشف ضعفها كلما بالغت في ادعاء قوتها، وكأنها تُصارع ليس لإرهاب العدو، بل لإقناع نفسها بأنها ما زالت قادرة على الوقوف.

والمفارقة الكبرى أن كلا الطرفين، وهو يستعرض عضلاته، يكشف عن رعشة الخوف أكثر مما يؤكد السيطرة. ففي سباق الردع المتبادل، وكل صاروخ يُطلق لا يُدمر مواقع العدو بقدر ما يُفجر أسئلة داخلية: إلى متى نستطيع الاستمرار؟ وما الثمن الذي سندفعه؟ الصراع هنا لم يعد يُحسم في ساحات القتال، بل في العقول والقلوب؛ فالحرب الحديثة لم تعد معركة مدافع، بل معركة سرديات.

والخطر الحقيقي يكمن في أن كلاً منهما قد ينجح في إلحاق الضرر بالآخر؛ لكنه يفشل في حماية صورته أمام شعبه؛ فالقوة الحقيقية ليست في القدرة على تدمير العدو، بل في القدرة على البقاء متماسكًا بعد الضربة، والردع ليس رصاصة تُطلق، بل هي ثقة لا تُهزّ، وهيبة لا تُخدش، وشرعية لا تتآكل.

وفي النهاية، هذه الحرب لن يُكتب لها منتصرٌ عسكري، بل ستُكتَب نهايتها حين يدرك أحد الطرفين أن الاستمرار في لعبة المرايا والدخان سيُفضي إلى كشف هشاشته أمام شعبه قبل أعدائه؛ ففي عصر الصورة، قد تكون الهزيمة الحقيقية هي أن يظهر القوي ضعيفًا، حتى لو كان الضعف مجرد وهم.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

انفجارات تهز طهران في أعنف يوم من الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران

حشد نت | 1032 قراءة 

حقيقة وفاة الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي

المشهد اليمني | 803 قراءة 

بس سخريته من القصف الإيراني على الامارات .. السعودية تقبض على مقيم يمني .. تفاصيل

موقع الأول | 723 قراءة 

الباب ” الملحم” يحسم الجدل ويكشف مصير ”عيدروس الزُبيدي”

المشهد اليمني | 598 قراءة 

عاجل : الصبيحي وعدد من القيادات العسكرية والحكومية يغادرون عدن متجهين إلى الرياض

عدن الغد | 507 قراءة 

الحرس الثوري الإيراني يفضح الحوثيين والحكومة اليمنية تعلق

المشهد اليمني | 500 قراءة 

الكشف عن المتورطين خلف اختفاء العملة وانهيار الصرف

نافذة اليمن | 491 قراءة 

دعوة هامة يطلقها أبو زرعة المحرمي في عدن

باب نيوز | 382 قراءة 

عشرات المدرعات السعودية تمر عبر عتق وسط استنفار أمني شرق اليمن

موقع الجنوب اليمني | 373 قراءة 

ترامب يحذر نتنياهو من ”الخيار الكارثي” في إيران والبيت الأبيض يكشف عن تحول استراتيجي بالحرب

المشهد اليمني | 335 قراءة