الردع.. مرايا الهشاشة وأوهام القوة في الصراع الإيراني الإسرائيلي

     
العين الثالثة             عدد المشاهدات : 105 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الردع.. مرايا الهشاشة وأوهام القوة في الصراع الإيراني الإسرائيلي

في مسرح المواجهة بين إيران وإسرائيل، لم يعد السؤال: مَن يملك القوة؟ بل تحوّل إلى: مَن يُمسك بخيوط اللعبة النفسية؟ إنه سباق محموم على صناعة الوهم، حيث تُقاس القوة ليس بعدد القتلى أو الصواريخ، بل بقدرة كل طرف على بيع صورة الصلابة للعالم، بينما تتهاوى أسطورته من الداخل.

إسرائيل، التي راهنت لعقود على تفوقها الاستخباراتي والتكنولوجي كسورٍ منيع، تجد نفسها اليوم أمام مرآة تكشف تشققاتٍ لم تكن في الحسبان، فكل ضربة إيرانية، حتى لو كانت رمزية، تُحدث شرخًا في جدار المناعة الأسطورية؛ لتُطلِقَ في الداخل الإسرائيلي سؤالًا مُقلقًا: إذا كنا الأقوى، فلماذا لا نستطيع فرض الردع المطلق؟ هنا، تتحول الحرب من مواجهة عسكرية إلى أزمة ثقة وطنية، حيث تُقاس المناعة ليس بما يُصدّ من هجمات، بل بما يتبقى من إيمان الجمهور بأن قيادته قادرة على حمايته.

أما إيران، فتمشي على حبل مشدود فوق هاوية الانهيار، وكل استعراض للقوة، كل صاروخ يُطلق، هو رسالة مفادها: نحن هنا.. ونستطيع الوصول؛ لكن وراء هذه المسرحية، ثمة هشاشة بنيوية تتربص: أزمات اقتصادية خانقة، وتمرد داخلي، وصراعات نخبوية، إنها تخاطر بكشف ضعفها كلما بالغت في ادعاء قوتها، وكأنها تُصارع ليس لإرهاب العدو، بل لإقناع نفسها بأنها ما زالت قادرة على الوقوف.

والمفارقة الكبرى أن كلا الطرفين، وهو يستعرض عضلاته، يكشف عن رعشة الخوف أكثر مما يؤكد السيطرة. ففي سباق الردع المتبادل، وكل صاروخ يُطلق لا يُدمر مواقع العدو بقدر ما يُفجر أسئلة داخلية: إلى متى نستطيع الاستمرار؟ وما الثمن الذي سندفعه؟ الصراع هنا لم يعد يُحسم في ساحات القتال، بل في العقول والقلوب؛ فالحرب الحديثة لم تعد معركة مدافع، بل معركة سرديات.

والخطر الحقيقي يكمن في أن كلاً منهما قد ينجح في إلحاق الضرر بالآخر؛ لكنه يفشل في حماية صورته أمام شعبه؛ فالقوة الحقيقية ليست في القدرة على تدمير العدو، بل في القدرة على البقاء متماسكًا بعد الضربة، والردع ليس رصاصة تُطلق، بل هي ثقة لا تُهزّ، وهيبة لا تُخدش، وشرعية لا تتآكل.

وفي النهاية، هذه الحرب لن يُكتب لها منتصرٌ عسكري، بل ستُكتَب نهايتها حين يدرك أحد الطرفين أن الاستمرار في لعبة المرايا والدخان سيُفضي إلى كشف هشاشته أمام شعبه قبل أعدائه؛ ففي عصر الصورة، قد تكون الهزيمة الحقيقية هي أن يظهر القوي ضعيفًا، حتى لو كان الضعف مجرد وهم.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

أول تعليق اسر ائيلي على ازمة كهرباء عدن

كريتر سكاي | 391 قراءة 

أسرار جديدة عن تحالف صالح والحوثي… صحفي يمني يكشف ما دار في الساعات الأخيرة

نيوز لاين | 285 قراءة 

مدير مكتب أبوزرعة المحرمي يزف البشرى لـ أبناء عدن بشأن الكهرباء

المشهد اليمني | 276 قراءة 

السعودية.. سماع دوي انفجارات وبيان عاجل للإنذار المبكر في حالات الطوارئ

المشهد اليمني | 262 قراءة 

الكشف عن تمنع هذه الجهة من تزويد عدن بوقود الكهرباء

كريتر سكاي | 257 قراءة 

السعودية.. ضبط 12 وافدًا لممارستهم الدعارة في شقة سكنية - [فيديو]

المشهد اليمني | 255 قراءة 

أوامر قهرية جديدة بالقبض على قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي

نيوز لاين | 228 قراءة 

ترامب ينسحب غاضباً من مقابلة تلفزيونية ويدعس الميكروفون بعد سجال حاد - [فيديو]

المشهد اليمني | 215 قراءة 

الجيش الإسرائيلي يعلن ضرب "أهداف عسكرية" في إيران

الوطن العدنية | 162 قراءة 

باحث يمني: أخيرا تحققت أمنية عبدالملك الحوثي... ماهي؟

المشهد اليمني | 148 قراءة