الكهرباء في الجنوب.. وجعٌ معيشي تتوارى خلفه أبعادٌ سياسية عميقة!

     
العين الثالثة             عدد المشاهدات : 113 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الكهرباء في الجنوب.. وجعٌ معيشي تتوارى خلفه أبعادٌ سياسية عميقة!

يشهد الجنوب العربي فصلًا جديدًا من المعاناة المتواصلة، إذ تتصاعد أزمة الكهرباء بوتيرة مؤلمة مع دخول فصل الصيف، وتتحول معها حياة السكان إلى سلسلة لا تنتهي من المعاناة اليومية، وسط تجاهل حكومي واضح وتفاعل رسمي لا يتجاوز حدود البيانات والتصريحات المتكررة.

في العاصمة عدن، تُروى المعاناة بالكهرباء المقطوعة. ساعات طويلة من الانقطاع المتواصل، تتخللها فترات تشغيل قصيرة لا تكفي لتشغيل المراوح، ناهيك عن تبريد خزانات المياه أو تشغيل أجهزة التبريد في المستشفيات والمرافق العامة، وكلما ارتفعت درجات الحرارة، اتسعت دوائر الألم، وازداد الغضب الشعبي الذي بات يتغذى على وعود لا تتحقق.

خلف الانقطاع.. غبار سياسي كثيف

في ظاهرها، تبدو الأزمة مرتبطة بعجز مزمن في توفير الوقود لمحطات الكهرباء، إلى جانب أعطال في منظومة التوليد والتوزيع، لكنّ كثيرين يرون أن ما يجري يتجاوز البعد الخدمي إلى ما هو أعمق، فالكهرباء تحولت إلى أداة ضغط سياسي في يد أطراف تسعى لإعادة ترتيب المشهد الجنوبي على مقاس مصالحها.

منذ أشهر، تسود قناعة متزايدة في الأوساط الشعبية بأن استمرار التردي الخدمي، وعلى رأسه ملف الكهرباء، ليس مجرد فشل إداري أو قصور في الموارد، بل سياسة ممنهجة تهدف إلى إنهاك الجنوب وإحباط تطلعاته، ويتهم ناشطون ومراقبون من يُعرفون بـ"قوى النفوذ اليمنية" بإدارة حرب خدمات شاملة تستهدف الجنوب في كل ما يتعلق بالبنية التحتية والاحتياجات الأساسية.

عقاب جماعي بثوب حكومي

تتجلى هذه الحرب – بحسب مراقبين – في تعمد الحكومة تجاهل المعالجات الممكنة، وتعليق الأزمة على شماعة التمويل الخارجي أو "شروط الدعم الدولي"، في حين يُعتقد أن توفير الحد الأدنى من الوقود لمحطات التوليد ليس أمرًا مستحيلًا، لكنه جزء من معادلة معقدة يجري استخدامها كوسيلة للابتزاز السياسي.

هذا "العقاب الجماعي" لا يُنفذ بصيغ عسكرية، بل يتسلل إلى حياة الناس عبر انقطاع الكهرباء، وتوقف المياه، وارتفاع أسعار المواد الأساسية، في محاولة لصناعة حالة من التذمر الشعبي تُوجَّه ضد المجلس الانتقالي الجنوبي بوصفه السلطة المحلية التي تواجه الجماهير مباشرة.

الجنوب بين مطرقة المعاناة وسندان الابتزاز

بات واضحًا أن ملف الكهرباء لم يعد مجرد قضية خدمات، بل تحول إلى جبهة مواجهة غير معلنة. فكل ساعة إظلام تُضاف إلى عمر الأزمة، يُنظر إليها كجزء من سيناريو أكبر لإرباك المشهد الجنوبي، ودفعه إلى التراجع عن مساراته السياسية.

ويخشى المراقبون من أن هذا المخطط، الذي يستهدف إضعاف ثقة الجنوبيين بمؤسساتهم المحلية، قد ينجح في حرف بوصلة السخط الشعبي من المتسبب الحقيقي إلى السلطات التي تحاول جاهدة إدارة الأزمة في حدود الممكن، دون امتلاك مفاتيح الحل الفعلي.

الكهرباء في الجنوب لم تعد فقط مسألة تقنية أو مطلبًا خدميًا، بل غدت مرآة تعكس حجم الاستهداف الذي يواجهه المشروع الجنوبي برمته، وبينما يعاني الناس من حر الصيف وظلام الليالي، تُصاغ في الكواليس حسابات سياسية تُدار بأسلاك مقطوعة، ومحطات متوقفة، وحكومة تكتفي بالمشاهدة.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

وزير الخارجية الإيراني يتصل بنظيره القطري.. والأخير يلقنه درسا قويا

المشهد اليمني | 641 قراءة 

بموافقة إيران .. دولتان فقط يسمح بمرور سُفنها

موقع الأول | 576 قراءة 

فتحي بن لزرق يوجه رسالة إلى دول الخليج ويحذّرها من أكبر خطأ استراتيجي

بوابتي | 483 قراءة 

انقطاع طريق نقيل سمارة_ إب بشكل كلي .. صور

يمن فويس | 464 قراءة 

المحلل السياسي المصري حمدي الحسيني لـ“برَّان برس”: إضعاف إيران سيفتح نافذة للسلام في اليمن ويعيد جماعة الحوثي لحجمها الحقيقي (حوار)

بران برس | 433 قراءة 

أنقرة تعلن اعتراض صاروخ إيراني وتتوعد بحماية أجوائها

حشد نت | 403 قراءة 

عاجل : أول تصريح للرئيس الإيراني يخاطب فيه قادة دول الخليج بخصوص أعمال القصف الإيرانية

عدن الغد | 390 قراءة 

الإنتقالي ينتحل صفة رسمية في عدن والسلطة المحلية تحذر

موقع الجنوب اليمني | 369 قراءة 

ماذا يفعل الحوثي في رأس عيسى؟ سرّ ”الميزان الجديد” الذي صدم الجميع!

المشهد اليمني | 359 قراءة 

عبدالملك الحوثي أمام قرار مصيري.. وترقب لما سيعلنه خلال أيام

نافذة اليمن | 320 قراءة