اليمن وعَـزِيـزُهـا الـمُنتَظَر .. عِجَـافُ الـسِّـنِين ولَحظَـةُ الخَلاص

     
المنتصف نت             عدد المشاهدات : 100 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
 اليمن وعَـزِيـزُهـا الـمُنتَظَر .. عِجَـافُ الـسِّـنِين ولَحظَـةُ الخَلاص

اليمن وعَـزِيـزُهـا الـمُنتَظَر .. عِجَـافُ الـسِّـنِين ولَحظَـةُ الخَلاص

قبل 1 دقيقة

قديمـًا، وكما هو مَسْطُورٌ في ذاكرةِ التاريخ وأكَّدَهُ قرآنُنا الكريم، دخلَت مِصرُ في غَياهِبِ مِحنَةٍ كادَت أن تعصفَ بالدولة ورعاياها.. ولولا أنّ المولَى سُبحانَهُ سخَّرَ لها منقِذًا حكِيمًا، عليمًا بِحُلُولِ تلكَ المحنةِ وتدابيرِ علاجِها، لما تجاوزتْ مِصرُ تلك المحنةَ وخرجَت منها بسلام

...

كان سيدُنا يوسفُ الصِّديق، نّبيُ اللَّه، هو ذلك المنقِذ، وكان تعيينُه عزيزًا لمصرَ من مَلِكها بمثابةِ تَسليمِ رايةِ الحُكم ودفَّتها إليه، دون أي التفاتٍ لمعيار العقيدة حينها، فقد كان الجديرَ بمنصب العزيز (الوزير الأول) والأصلحَ له في تلك الفترة الاستثنائية الحَرِجَة...

وتلك مزيّةٌ تحسبُ لملكِ مصر، فهكذا هم رجال الحكم العظماء يقدمون مصالح دولتهم ومصالح رعاياهم لِتَسمُوَ على أي اعتباراتٍ أخرى، وبتسليمٍ مطلقٍ لا يحولُ دونهُ غرورُ سلطةٍ أو زهوةُ حُكم أو هوَى نَفس..

كان من نتائجِ ذلك القَرارِ الحَكيمِ أَنْ تَوفَّق سيدُنا يوسفُ في مهمتهِ الموكلةِ إليه، فأنقذَ الدولةَ ورعاياها مِن سُقوطٍ وشيكٍ وهلاكٍ مُحقق، وتجاوزَ بهما، المُصَابَ الذي يعدُّ الأخطرَ على البلاد منذُ ظهورِها ونشأتها..

لقد ضحَّت آنذاك المملكة المصرية بصبرها أربعَ عشرةَ سنةً من عمرها، لِتَخطِّي نفق تلك المِحنَةِ المُظلِمَة، وتخطَّتها فعلاً وبجدَارة، وامتنَّت يومَها مِصرُ وشعبُها، لـعبقريةِ عزيزِهـا المُلهَم ومُخلِّصِها العظيم..

وحقيقةً، فقد شَاركَ عزيزَ مصرَ في ذلك الفضلِ والإنجَاز، بَصِيرةُ الملك التي أًعانتهُ على حُسْنِ اختِيار وتعيينِ الأصلحِ والأجدرِ لِتولِّي أمورِ تلك المرحلةِ الصَّعبة، وكذا صَبْرُ الرعيّة والتزامهم حرفية توجيهات العزيزِ رغم دقتها وقساوتها. إنَّ ذلك الانسَجَامَ والتعاضَد بين طرفي الدولة (الحاكم والمحكوم) بغيةَ تحقيقِ الخلاص من تلك المحنة، وتسهيلِ كافة مقوِّمات التَّغَلبِ عليها، ليُعدَّانِ أبرزَ العواملِ الأساسية لفاعليَّة طَوقِ النَّجاةِ الذي مدَّ حبالَهُ عزيزُ مصرَ وعظيمُها؛ لانتشالِ مِصرَ الغريقة، مِن بحرِ محنتِها إلى شَاطئ الخلاص، بعدَ عقدٍ ونصفٍ من تقلُّباتِ السَّنينِ بين سَبعٍ رَخَاءٍ سِمَان، وسَبعٍ عِجَافٍ شِدَاد، ثم عامٍ فيهِ يُغاثُ الناسُ وفيهِ يعصِرون..

   

واسْتِلهامًا مما سَبق، فإنّنـا في يمنِ الإيمانِ وبلدِ الحِكمة - وإنْ كانَ حقيقةُ واقعِنا يُؤكدُ ضَعْفَ الإيمانِ في قلوبنا، وإضَاعتَنا لبوصلةِ الحِكمةِ المعهودةِ عنَّا - لَنتُوقُ بعد أربعَ عَشْرَةَ سنةً عَجفَاءَ - تجرَّعنا خلالها وعلى مراحلَ متفاوتةٍ، مرارةَ عناءٍ، وألمَ معاناةٍ، بلغَت بِنا كشعبٍ مبلغًا لا نستطيعُ معهُ صبرًا، وبعثرَت شَملنا، وشرَّدتنا في أنحَاءِ الأرض، وجَعلَتنا في حالةٍ مِنَ الاِنعدَامِ الأًمني واللااستقرارِ المعيشي، أُنهِكَتْ معهُ نفوسُنا وخارَت قُوَانـا، وارتسَمتْ تجاعيدُ البؤسِ على وجُوهنا، ومرضَتْ قلوبُنا، وأُرهِقَتْ عقولُنا ، وغشَتْ أبصَارَنا الغِشَاوة - لَـنتُوقُ لِمُنقِـذٍ لنـا مِن براثنِ كل تلك الابتلاءات، ومُخلِّصٍ من كل تلك المِحَن التي نرتع فيها..

إننا نتأمَّل ونرتجي مِنَ اللَّهِ تعالى أن يُسخَّرَ لنا مَن يُصلِحُ ما أفسدَه سَاستُنا وحكَّامُنا في بلدنـا، وساداتُنا في أقوامِنا، وكبراؤنـا في أهالينا، وقياداتُنا في أحزابنـا، ونفوسنُا الأمَّاراتُ بالسُّوء، فقد ضاقَتْ علينا الأرضُ بما رَحُبَت، بل وضِقنا ذَرعًا بأنفسِنا.

قرابةَ عقدٍ ونصفٍ من عُمُرِ الدَّولةِ والشَّعبِ، ذهبَ هباءً أدراجَ الرِّياح.. شاخَت معه اليمنُ، وتقسَّمتُ جُغرافيَّتُها، وتمزَّقتْ وحدتُها، وتشَرَّخَ بنيانُ نسِيجِها الاجتماعي، وضَاعَت كثيرٌ من عادَاتِها وقِيَمها النبيلة، وشاخَ معه اليمنييون، وترهَّلت حياتُهم وتنكَّسَتْ ظهورُهم في الخَلْقِ من باطلِ ما تجرَّعُوه..!! كل ذلك جعلنا نتوقُ للانعتاقِ من عِجَافِ سَنواتٍ خلَت بِشرِّها وشُرورِها وسُوئِها وسَيّئاتِها، والفِكَاكِ من آثارِ واقعها الملازمِ لنا في حاضرنا..

بل وأكثر من ذلك، فقد خَلَق ذلك الوضع المزري في ضمائِر نفوسِنا، وقناعَاتِ عقولنا، إجماعًا - لا نعتقد أنّ هناك من سيحيدُ عنه إلا متكَسِّبٌ من معاناةِ الوطنِ وأبنائه، وما أقلَّهم وأنذَلَهم - إجماعـًا لِطيِّ صَفحاتِ أحوالِ واقعنا المأسَاوي الذي لا يَسُر،  وإغلاقِ دفَتّي كتابِ صَّفَحاتِه بحُقبتها الزَّمنيةِ المَقِيتة، ورَكلِها إلى مزبلةِ التّاريخ، كماضٍ غيرِ مأسوفٍ عليه، ليس في ذِكرَاهُ سوى باعِثِ تندُّمٍ وتحسُّرٍ على مجرياتِه وأحدَاثِه..

ولِــذَا فإننا كيمنيينَ بِتنَا نَتوقُ وبشدةٍ إلى مَنْ يَنتشِلُنا مِن هذا الواقعِ المرِيرِ الذي سَئِمناه، خصوصًا بعد عَجْزٍ وجُمودٍ استطَالَ أمَدُهُ من القادة المتربعين، شمالاً وجنوبًا وشرقًا وغربًا، على بقايا أشلاء وطنٍ جريحٍ مُنهكٍ، لا يَستطيعُ التقاطَ أنفاسِه..

وما أَخَالُنا جميعًا هذه اللحظة إلا صوتًا واحِدًا يَصدحُ بِالدَّعواتِ إلى المولى سبحَانَهُ وتَعالى لِيُسَخِّرَ لنا عزيزًا ومنقذًا كعزيزِ مِصرَ، غير أنَّه لا يُوحَى إليه، يكونُ طَوقَ نجَاةٍ لليمنِ واليمنيينَ من مستنقعِ التشرذُمِ والتناحُرِ، ورافعةَ عِـزٍّ لهم من مهانةِ واقعِ حياةٍ مُؤلمةِ إلى واقعِ حياةٍ كريمةٍ، تُعاشُ في كنفِ الدولة وتحتَ مظلتها المتّسِعة للجَميع، خَاليةٍ من بُؤسِ ومثَالبِ ما مضَى..

وذاكَ أمرٌ يستوجبُ أن تُوكَلَ إلى (منقذِ اليمن) زمامُ الأمورِ في البلاد، وتؤولَ إليه كلُّ مقاليدِها، وأن تُؤثِـرَهُ على نفسِها قياداتُ السلطاتِ الحاكمة المتفرقة، طوعًا باتفاق سلام شامل أو كرهًا بالقوة ورباط الخيل، وينصَاعَ لهُ الشَّعبُ كافةً ويُسَلِّمون... وإلى أن تتجلى لحظةُ الاستجابةِ الإلهيةِ لاستغاثةِ اليَمنِ واليَمَنيّينَ تِلك، سَتظلُّ أبصارُنـا شَاخِصَةً تترقبُ لحظةَ الفَرَجِ والخَلاص، المأًمولة على يَدَيْ "عزيزِ اليمنِ المُنتَظَر".

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

استشهاد قائد الفرقة الأولى بالمقاومة الوطنية العميد يحيى وحيش إثر تفجير إرهابي

حشد نت | 680 قراءة 

قرار أمريكي رسمي وفرحة كبيرة في كل أرجاء إيران

المشهد اليمني | 434 قراءة 

الكشف عن قواعد عسكرية إسرائيلية في الإمارات وقرب اليمن لتطويق هذه الدولة!

المشهد اليمني | 351 قراءة 

الإمارات: اختطاف طليقة نجل شقيق حاكم دبي مع بناتها بعد تهديدات باقتحام منزلها

الحرف 28 | 326 قراءة 

الكشف عن المسؤول البارز المتهم بخنق عدن بأزمة الكهرباء

نيوز لاين | 302 قراءة 

القيادي وعضو الشورى صلاح باتيس: مشكلة اليمن ليست مع السعودية وليس أمامنا سوى هذا الحل الوحيد

المشهد اليمني | 272 قراءة 

عاجل: طائرات مسيرة تحاول استهداف القصر الجمهوري في هذه المحافظة اليمنية

المشهد اليمني | 253 قراءة 

معلمة في قبضة الأمن بتهمة معاشرة أبنائها بالتبني!

الوطن العدنية | 252 قراءة 

شاب عدني يُوجّه نداء عاجلاً ألى معالي وزير الدفاع

كريتر سكاي | 182 قراءة 

أخبار سارة لفئة من الموظفين بالعاصمة عدن

كريتر سكاي | 145 قراءة