بين الحقيقة وصرف الانتباه.. تفنيد «الدعاية السوداء» ضد الإمارات بالسودان

     
عدن تايم             عدد المشاهدات : 108 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
بين الحقيقة وصرف الانتباه.. تفنيد «الدعاية السوداء» ضد الإمارات بالسودان

لطالما كانت دولة الإمارات حاضرة في المشهد السوداني كداعم إنساني وسياسي يسعى لاستقرار هذا البلد، رافعة راية المساعدة في أحلك الظروف والمنعطفات التي مرّ بها.

وهذه الحقيقة وحدها تحيل بوصلة الوقائع الراهنة إلى وجهتها الحقيقية، وتجبر مؤشراتها على استنطاق الحق قبل أن تتوارى خلف سحابة الدخان الأسود التي تملأ الأفق السوداني.

فمع تصاعد وتيرة الحرب منذ أبريل/نيسان 2023، باتت الإمارات في مرمى حملات دعائية مضللة تحاول تشويه دورها، رغم شواهد الواقع التي تثبت التزامها الإنساني والدبلوماسي بدعم السودان وشعبه.

من بين هذه المحاولات، تبرز مزاعم لا تستند إلى أدلة، تتهم الإمارات بدعم أحد أطراف النزاع.

ورغم وضوح الموقف الإماراتي الداعي إلى إنهاء الحرب عبر الحوار والدبلوماسية، فإن بعض الجهات الإعلامية التي تخدم أجندات مشبوهة تواصل نشر معلومات مضللة تهدف إلى تشويه دور الإمارات في السودان.

ويؤكد مراقبون أن هناك أطرافا، وفي مقدمتها تنظيم الإخوان، مستفيدة من تأجيج الصراع وإطالة أمده، ليس فقط لتعميق الفوضى، بل أيضا لضرب العلاقات التاريخية بين السودان والإمارات.

وأمام محاولات التضليل الإعلامي التي تسعى لطمس الحقائق وسط دخان الحرب وأزماتها، ظلت الإمارات تدافع عن موقفها الداعم وغير المشروط لإنهاء الحرب، وواصلت جهودها الإنسانية لتخفيف معاناة النازحين داخل السودان وخارجه.

دلالة التوقيت المشبوه

في وقت تبرز فيه الإمارات كواحدة من الدول الكبرى التي تتمتع بعلاقات راسخة مع دول المحيط الإقليمي والعالمي، وتقدّم فيه نموذجًا لدولة نجحت في تحقيق نبوغ اقتصادي وحضاري وضعها في مصاف الدول ذات الوزن الثقيل، والتأثير الفاعل في مسارات السياسة العالمية، انطلقت موجهات الدعاية الإعلامية السلبية ضدها، بغرض تحجيم أي دور إيجابي يمكن أن تلعبه في حل الأزمة السودانية.

المساعدات الإماراتية للسودان لم تنقطع منذ بداية الحرب

ويرى محللون وسياسيون سودانيون أن هذه الدعاية ضد الإمارات تأتي خوفًا من نفوذها وتمتعها بعلاقات موثوقة مع دول الجوار السوداني، مما يشير إلى أن نعيق الإعلام المعادي ينطلق من ذات الأيادي التي تريد استمرار الحرب في السودان.

ويؤكد هؤلاء أن العداء ضد الإمارات ينطلق من منصات إعلامية ترتبط بتنظيم الإخوان في السودان، وهو ذات التنظيم الذي ينشط في تأجيج الحرب، ونجح في التغلغل داخل مفاصل الأجهزة الأمنية والعسكرية التي تدير الصراع.

المحلل السياسي والكاتب الصحفي المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، مصطفى سري، قال لـ"العين الإخبارية" إن "الحركة الإسلامية السودانية تحكمها مواقف تتبع للتنظيم الدولي للإخوان الذي اتخذ مواقف معادية لدولة الإمارات منذ أن صنفته جماعة إرهابية".

وأشار سري إلى أن تحركات الإخوان ضد الإمارات بدأت منذ انفجار الحراك الثوري في السودان عام 2018، والإطاحة بنظام الرئيس السابق عمر البشير في أبريل/نيسان 2019.

ولفت إلى أن ذات الأمر "هو ما جعل قيادات النظام المعزول يعتقدون أن دولة الإمارات هي من قامت بتمويل عدد من الناشطين وبعض القوى التي شاركت في الثورة، ولهذا ظلّوا يرددون ذلك عبر إعلام الحركة الإسلامية، ومنصات التواصل الاجتماعي، للتقليل من الثورة الشعبية الضخمة التي أطاحت بنظام البشير المتحالف مع الإخوان".

غياب الأدلة القانونية والواقعية

ويفتقر الهجوم على دولة الإمارات إلى الأدلة القانونية والواقعية، وذهبت بعض المزاعم إلى توصيف الإمارات بأنها "دولة لها مطامع في استغلال موارد السودان، خصوصًا الذهب"، مما يدفعها -بحسب الادعاءات- إلى "توفير الإسناد والدعم لقوات الدعم السريع ضد الجيش وحلفائه"، خصوصًا وأن الدعم السريع يرتبط في أذهان السودانيين بنشاطه في شركات التعدين والتنقيب عن الذهب.

إلا أن ذات الادعاء دحضه تصريح منسوب لوزير المعادن محمد بشير أبو نمو -أحد حلفاء الجيش السوداني- والذي فنّد هذه الشائعات التي تروّج لسيطرة الإمارات على الذهب السوداني، مقرًّا بأن بلاده ينال حصته كاملة من الذهب ويتحكم في بيعها عبر قنوات رسمية.

وفي مارس/آذار الماضي، تقدّم السودان بشكوى ضد دولة الإمارات العربية المتحدة أمام محكمة العدل الدولية بحجة مزاعم دعمها لقوات الدعم السريع السودانية.

إلا أن مسؤولًا إماراتيًا وصف في بيان أوردته "فرانس 24" حينها، هذه الشكوى بأنها "ليست أكثر من حيلة دعائية خبيثة تهدف إلى تحويل الانتباه عن التواطؤ الراسخ للقوات المسلحة السودانية في الفظائع الواسعة النطاق التي لا تزال تدمّر السودان وشعبه".

وأضاف المسؤول الإماراتي أن "الادعاءات التي قدّمها ممثل القوات المسلحة السودانية أمام محكمة العدل الدولية تفتقر إلى أي أساس قانوني أو واقعي، وتمثّل محاولة أخرى لصرف الانتباه عن هذه الحرب الكارثية".

صرف الانتباه

حديث المسؤول الإماراتي جاء منسجمًا في بعض الأوجه، مع حديث القيادي بتحالف القوى المدنية الديمقراطية، عروة الصادق، عن دور التنظيم الإخواني في كثير من الجرائم التي تحدث مع استمرار الحرب، وهو ما يدفع هذه المجموعات دائمًا إلى إنتاج خطاب إعلامي عدائي ضد الخارج لصرف الانتباه عن نوعية تلك الجرائم.

وأكد عروة لـ"العين الإخبارية" أن "ما يشهده السودان من اعتقالات، وتصفيات جسدية، وتهجير قسري، وحملات تشويه، هو تنفيذ مباشر لمشروع إخواني يرى في الحرب وسيلة وحيدة للعودة إلى السلطة، مهما كانت الكلفة، لذلك فإن تحميل التنظيم الإخواني كامل المسؤولية عن الانقلاب، وعن إشعال الحرب، وعن تفكيك الجيش، وعن إجهاض الثورة السودانية، هو موقف يستند إلى الوقائع الدامغة، لا إلى تحليل سياسي فقط".

الموقف الإماراتي ثابت

لم تتأثر الإمارات بالموقف العدائي الذي ظل يخرج من بعض الدوائر، سواء المرتبطة بالجيش السوداني، أو تنظيم الإخوان، وظلت تُثابر وتحرص على مواصلة جهودها الحثيثة في العمل مع الأسرة الدولية لإيجاد حل يُنهي الحرب، فضلًا عن جهودها المتصلة في تقديم العون الإنساني والمساعدات للشعب السوداني.

يقول المحلل السياسي والكاتب الصحفي، مصطفى سري: "عندما اندلعت الحرب في السودان في أبريل/نيسان 2023، دعت الإمارات، ومع دول أخرى في المنطقة، أطراف النزاع إلى تحكيم صوت العقل وإنهاء القتال، وأعلنت عن تقديم مساعدات إنسانية بملايين الدولارات، والمشاركة مع منظمات أممية كبرنامج الغذاء العالمي ووكالات الأمم المتحدة، لتقليل آثار الحرب على الشعب السوداني الذي تشرد بالملايين ويواجه مجاعة حقيقية".

واستدرك "لكن الحركة الإسلامية التي تقف وراء هذه الحرب، اعتقدت أن الفرصة قد حانت لها للتحرك ضد دولة الإمارات وتصويرها أنها معادية، وظلت تكيل بالعداء عبر الإعلام ومنسوبيها في المحافل الإقليمية والدولية، كمحاولة لرسم صورة شائعة في أذهان بعض السودانيين بسبب آلة الدعاية السوداء".

وتابع في الجزئية الأخيرة "لكن غالبية السودانيين يعلمون الموقف الرسمي والشعبي لدولة الإمارات من هذه الحرب، ويقدّرون جيدا المساعدات التي تقدمها لهم".

وعلى صعيد متصل، أشاد رئيس تحرير موقع "أفريكان مترس"، موسى جودة، بالدعم الإنساني والدبلوماسي الذي قدمته دولة الإمارات.

وفي حديث مع "العين الإخبارية" قال جودة، إن "الإمارات، منذ سقوط الرئيس المعزول عمر البشير، ظلّت تدعم التحول المدني الديمقراطي في السودان، وشاركت عبر سفيرها في الخرطوم ضمن اللجنة الرباعية لدعم الاتفاق الإطاري".

وأضاف: "عندما اندلعت الحرب، قدّمت الإمارات مساعدات إنسانية للشعب السوداني ليصل إجمالي الدعم الإماراتي منذ أبريل/نيسان 2023 إلى أكثر من 600 مليون دولار، آخرها تمويل بقيمة 200 مليون دولار، أعلنت عنه خلال المؤتمر الذي انعقد في أديس أبابا على هامش اجتماعات للاتحاد الأفريقي لدعم الجهود الإنسانية في السودان".

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

هاني بن بريك يقدم على هذه الخطوة الجديدة

كريتر سكاي | 597 قراءة 

الكشف عن اخر مستجدات الحوار الجنوبي بالرياض والتوافق على هذا المشروع

كريتر سكاي | 413 قراءة 

ترامب يعلق على اعتذار ‘‘بزشيكان’’ لدول الخليج ويعلن عن ضربة قوية خلال الساعات القادمة

المشهد اليمني | 381 قراءة 

دولة خليجية تمدّد تلقائياً الإقامات والزيارات وتلغي الغرامات والرسوم بالكامل

نيوز لاين | 348 قراءة 

الرئيس الايراني يعتذر لدول الجوار ويلتزم بهذا الامر

بوابتي | 315 قراءة 

جدل واسع بصنعاء عقب افطار شاب بفيديو مقابل هذا الامر

كريتر سكاي | 294 قراءة 

الإمارات تعلن إجراءات جديدة لليمنيين بعد قيود السفر

شمسان بوست | 274 قراءة 

الإمارات تتخذ خطوة جديدة بحق اليمنيين

كريتر سكاي | 232 قراءة 

وزارة الداخلية تُعمم بضبط "رئيس المجلس الانتقالي" وتوجه المنافذ والمطارات بمنعه من السفر

كريتر سكاي | 191 قراءة 

تغيير قيادة أحد أبرز ألوية الانتقالي في شبوة

موقع الجنوب اليمني | 187 قراءة