كشفت مصادر محلية وشهود عيان عن تفاصيل اللحظات الأخيرة التي سبقت مقتل قيادي حوثي بارز ومرافقيه، إثر غارة جوية أمريكية بطائرة مسيّرة استهدفت مركبته جنوب العاصمة صنعاء.
وبحسب الشهود، فقد حلّقت طائرة بدون طيار في سماء المناطق المتداخلة بين مديريتي بلاد الروس وسنحان وبني بهلول، في محافظة صنعاء، مساء الأربعاء، لأكثر من نصف ساعة، وسط أصوات طنين واضحة أثارت قلق السكان الذين لاحظوا استمرار تحليقها حتى دخول وقت المغرب.
وذكر الشهود أن الطائرة أطلقت أربعة صواريخ دقيقة وصغيرة الحجم، استهدفت سيارة من نوع "تويوتا هايلوكس" كانت تمر بنقطة قُحازة في بلاد الروس، ما أدى إلى انفجار عنيف ومباشر حول السيارة إلى كتلة نارية.
وأكدت المصادر أن الغارة أسفرت عن مقتل القيادي الحوثي يحيى محمد قاسم الصوفي، المكنى بـ(أبو أيهم)، والذي يشغل منصب مدير مكتب القيادي البارز في الجماعة عبدالخالق الحوثي، إلى جانب اثنين من مرافقيه. وتشير المعلومات إلى أن أحد القتلى هو مدير شؤون ما يُعرف بـ"القوات المسلحة" التابعة للميليشيات الحوثية.
وبحسب شهود العيان، تحولت جثث الضحايا إلى رماد نتيجة الانفجار، وسط حالة من الذعر والتكتم الشديد في صفوف الحوثيين، الذين هرعوا إلى موقع الحادث لفرض طوق أمني ومنع التصوير أو الاقتراب من موقع الاستهداف.
لم تقتصر الغارات على صنعاء وحدها، حيث استهدفت الطائرات الأمريكية، يوم أمس الأول، سيارة أخرى كانت تقل مجموعة من خبراء الصواريخ التابعين للجماعة، أثناء مرورهم في منطقة الطور بمديرية بني قيس في محافظة حجة، شمال غرب اليمن.
وأسفرت الغارة عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل، احترقت جثثهم بالكامل، وتم نقلها إلى مستشفى مدينة حجة وسط تكتم شديد، بينما تحدثت مصادر أخرى عن عملية مماثلة استهدفت سيارة تقل قيادات حوثية في مدينة صعدة، وتحديدًا نوع تويوتا هايلوكس، مساء نفس اليوم.
مصادر مطلعة تحدثت لـ"وطن نيوز" عن قلق متزايد داخل أوساط قيادة الجماعة، عقب ما وصفته بـ"تحول خطير" في استراتيجية الغارات الأمريكية، والتي باتت تستهدف قيادات من الصف الأول، بعد أن كانت تركز على الميدانيين أو خبراء السلاح والطيران المسيّر.
ويرى مراقبون أن هذا التطور قد يعكس معلومات استخباراتية دقيقة حول تحركات كبار قادة الجماعة، مما يشير إلى اختراقات أمنية ربما تدفع الحوثيين لإعادة تقييم تحركاتهم وتكتيكاتهم الأمنية.
وبينما لم يصدر أي تعليق رسمي من جماعة الحوثي حول الحادثة، يرى محللون أن توقيت الغارات، واتساع نطاقها، يوصل رسائل مزدوجة للجماعة ولحلفائها الإقليميين، لا سيما في ظل التصعيد الأخير في البحر الأحمر والهجمات المتزايدة على الملاحة الدولية.
وفي ظل استمرار الضربات الجوية، تبقى التساؤلات مفتوحة حول المرحلة القادمة من المواجهة، وإلى أي مدى قد تلجأ الأطراف الدولية إلى توسيع نطاق الاستهداف ليشمل عمق الجماعة ومراكز ثقلها السياسي والعسكري.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news