حاوره / همام الوافي
للمعركة رجال وللرجال انتماء، ومعركتنا اليوم هي واحدة من أهم معارك تاريخ اليمن الحديث، رجالها وابطالها أبناء الأرض أصلاً وفصلاً، تعرف في سيماهم مُسْنَد اليمن وآثار حضاراته التليدة، واحد من منتسبي القوات المسلحة اليمنية، شارك في حروب صعده الست، ضد التمرد الحوثي، منذ العام ٢٠٠٤م، وله جولات كغيره من اليمنيين في مواجهة الحوثي عقب الانقلاب على الدولة، من مارب إلى البقع، وانتهاءً في صعده جبهة رازح، العميد / فؤاد احمد عبادي الوصابي، قائد اللواء السادس حرس حدود، في لحظة حوار نتعرف معه على طبيعة وضروف ومراحل المعركة ضد الحوثيين.
سعادة العميد أهلا وسهلا بك معنا في هذا الحوار الذي نحاول من خلاله معرفة بعض مراحل المعركة هنا في مديرية رازح بصعدة.
أهلاً بكم ويشرفنا أن نتعرف معاً على هذه الجزئية التي هي جزء من معركة وطنية واسعة على الجغرافيا والتاريخ والهوية والثقافة الاجتماعية.
سؤال / العميد فؤاد الوصابي أنت واحداً من أبناء المؤسسة العسكرية منذ ثلاثة عقود، لن نخوض في تجربتك العسكرية خلال تلك الفترة، فقط نريد منك أن تخبرنا عن دورك كشخصية عسكرية في مواجهة انقلاب الحوثي على الدولة ؟!.
دعنا أولاً أن نوضح بعض الأشياء حول مفهوم الانقلاب، الذي كثيراً ما نسمع عنه باعتباره انقلاباً عسكرياً على الدولة ومؤسساتها، الذي حصل أبعد من ذلك بكثير، ويجب علينا أن نفهم هذا الأمر جيداً، لكي تتضح القضية على حقيقتها، فالانقلاب كان على الدولة، وكذلك على تاريخ الأمة اليمنية، وثقافتها وهويتها القومية والوطنية، بالإضافة للنسيج الاجتماعي اليمني، وأما عن دوري في مواجهة الانقلاب، فقد كان منذ البداية مبنياً على ما أشرت إليه سابقاً، وكنا ضمن قوات الجيش التي تخوض المعارك ضد التمرد الحوثي في عمق صغده، إبان الحروب الست، وعلى هذا المنوال اتخذت كغيري من اليمنيين موقفاً رافضاً للانقلاب والتمسك بفكرة الدولة، والدفاع عن نظام الجمهورية ومكتسبات ثورة السادس والعشرين من سبتمبر الخالدة، ثم بعد ذلك بدأت تتشكل حركة عسكرية لمقاومة الحوثي، استجبنا للفكرة وبدأنا فيها.
س/ سعادة العميد، ماذا عن إسهامك في المعركة بعد انقلاب الحوثي على الدولة أواخر العام 2014م؟!.
طبعاً كنت ضمن قوات الجيش الوطني بمأرب، وساهمنا في مختلف الجبهات هناك، وفي البقع أيضا كنت قائداً لإحدى كتائب المعركة، وخضنا معارك واستطعنا أن نتقدم فيها نحو جبال رشاحة، ثم بعد ذلك انتقلنا إلى هنا في مديرية رازح.
س/ الآن أنت قائداً ل اللواء السادس حرس حدود بجبهة رازح، يمكنك أن تخبرنا عن دور اللواء السادس حرس حدود في معركة تحرير أجزاء من مديرية رازح ؟!
بالطبع، نحن في قيادة اللواء السادس حرس حدود قمنا ومعنا كل الأبطال والرجال بعمليات عسكرية هجومية مختلفة، حققنا فيها إنجازات عسكرية استراتيجية، أبرزها السيطرة على سلسلة مناطق وجبال الحبره والأزهور، وأحب هنا أن أنوِّه إلى نقطة مهمة، وهي أنني أفضل أن يكون سياق السؤال هكذا : تخبرنا عن دور اللواء السادس حرس حدود في معركة تحرير اليمن ؟!، وليس كما تقدمت به سلفاً، لأن المقاتل العسكري سواء هنا في صعده أو مارب أو الضالع أو في تعز أو في الساحل، هو يقاتل في معركة واسعة اسمها تحرير اليمن بشكل عام، وليس منطقة أو جبل أو مدينة.
س/ على المستوى الاجتماعي في هذه المناطق التي تسيطرون عليها الآن، هل تخبرنا عن دور أبناء المنطقة في إسناد قوات الجيش؟!.
بالنسبة لهذا الأمر فنحن كنا دوماً قريبون منهم، وهم كذلك كانوا أقرب إلينا، ورأينا فيهم حافزاً مهماً في دعم المعركة، وكان لهم بصمة واضحة في مشاركتنا المعركة ضد الحوثيين.
س/ يذكر أن هناك عشرات من المواطنين المتواجدين الآن في مناطق سيطرة قوات الجيش الوطني، نزحوا من قراهم في خطوط النار مطلع العام ٢٠١٩م، لماذا برأيك فضلوا النزوح إلى طرف سيطرة الشرعية ؟!، وما هو دوركم في تأمينهم خلال نزوحهم ؟!.
ذلك لأنهم فضلوا الأمان على الخوف، ولهذا كان هناك تنسيق مسبق معهم، وكذلك مع الاشقاء في التحالف العربي، بضرورة تأمين طريق للعبور، واستطعنا أن نحقق ذلك، واستقبلناهم وقمنا بنقلهم إلى مناطق آمنة، وبعد ذلك تكفل الإخوة في مركز الملك سلمان بتوفير احتياجاتهم الأساسية.
س/ ما هو موقفكم من المفاوضات مع مليشيا الحوثي الإرهابية؟.
نرى بأنها مضيعة للوقت، ولا نعتقد بأنها ستحقق أي نتيجة، ولذلك فالخلاص لن يكون عن طريق المفاوضات وإنما عن طريق الحسم العسكري، لأننا اليوم نحن أمام عشرات الجولات من هذه المفاوضات ولم يتحقق شيئاً، والحديث بعد كل هذا عن مفاوضات يعد عبث وتمييع للقضية الوطنية.
س/ كيف تنظر إلى قرار تصنيف الحوثي جماعة إرهابية ؟!.
على المستوى الوطني نحن في اليمن كنا ندرك بأن الحوثي جماعة إرهابية، منذ بداية إعلانها التمرد على الدولة والمجتمع في صعدة عام ٢٠٠٤م، وتعاملنا معها دائماً على هذا الأساس، ولكن كان هناك تماهي غريب من المجتمع الدولي تجاه هذه القناعات، وهذا بدوره أعطى للحوثي فرصة كاملة لممارسة الإرهاب ضد اليمنيين، ونتمنى أن يصب قرار تصنيف الحوثي كمنظمة إرهابية في تضييق الخناق عليهم، كما ندعوا قيادتنا إلى التعامل مع هذا القرار بشكل يعزز من موقف الحكومة الوطنية ويساعدها في تحرير صنعاء ومختلف مناطق اليمن.
س/ في الفترة الأخيرة شهدت المنقطة متغيرات كثيرة، أهمها تلك التي قضت على التواجد الإيراني في لبنان وسوريا، هل تتوقعون بأن أدوات إيران في اليمن سيلاقون نفس المصير الذي حصل في لبنان وسوريا ؟!.
منذ أن خرجنا نقاتل هذه المليشيات الإرهابية، ونحن على يقين تام، بأن مشروع إيران في اليمن لن ينجح، وسينهزم، لأنه بكل وضوح مشروع لا يتجانس مع فكرة وثقافة المجتمع اليمني، وهذا طبعاً مصير حتمي لكل مشروع غريب يستهدف الأمة العربية، الأمم والشعوب تأبى كل ما يستهدف كيانها ويفكك نسيجها الاجتماعي والثقافي، وانطلاقا من هذا المبدأ تجد أن العرب في أي منطقة عربية يقاومون بكل قوة، مثل هذه المشاريع التي تنال من ثقافتهم أو تسعى لتحقيق أهداف على حساب هوية وثقافة المجتمع العربي، وهو ما حصل ويحصل الآن في اليمن، هناك جماعة إرهابية تحاول تمرير المشروع الإيراني في اليمن، وفي المقابل هناك شعب يقاتل ويقاوم ويرفض هذا المشروع، وبالتالي فإن المصير الذي لحق بأذرع إيران في لبنان وسوريا، هو نفسه الذي ينتظر الحوثيين في اليمن.
س/ ما هي استعداداتكم لخوض معركة قطع يد إيران في اليمن، إذا ما تحركت المعركة ؟!
نحن في اللواء السادس حرس حدود، بجبهة رازح، قمنا في فترات سابقة بإعداد وتأهيل الأفراد عسكرياً، وتنمية قدراتهم ومهاراتهم القتالية، من خلال دورات تدريبية في مختلف المجالات العسكرية، بحيث أصبح الآن الفرد المقاتل مستعداً لأي مهمة قادمة، وبعون الله تعالى قادرون على خوض المعركة إلى جانب إخواننا في القوات المسلحة، في مختلف ميادين المعركة.
س/ هل تريد أن توجّه رسالة إلى أبناء اليمن وأحرارها في الداخل، وخاصة الذين تحت سيطرة مليشيا الحوثي؟
رسالتنا إليهم ، بأن يكونوا مستعدون في أي لحظة للمساهمة في معركة تحرير اليمن، وأن يعدوا أنفسهم لمرحلة إعلان المعركة والحسم وأن يبتعدوا عن مراكز مليشيا الإرهاب ولا ينخرطوا معهم في أي أعمال عسكرية أو فعاليات ثقافية طائفية، وأن يكونوا على يقظة تامة واستعداد كامل، للمساهمة في معركة الخلاص، ومساندة أبنائهم وإخوانهم في قوات الجيش الوطني، والعمل على اجتثاثهم من اليمن على قدم وساق، وسيكلل بالنصر والتحرير بلا شك.
رسالة أخيرة تودون أن توجهوها ؟!
رسالة شكر وتقدير لقيادة الجمهورية ممثلة بفخامة الأخ رئيس مجلس القيادة الرئاسي وأعضاء مجلس القيادة ، على دورهم وعملهم الدؤوب في مواجهة الحوثي وحفظ شكل الدولة والنظام الجمهوري، كما نشكر كذلك التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ،وذلك لجهودهم في دعم قوات الشرعية، ودورهم الكبير على المستوى الإنساني والعسكري والاقتصادي والسياسي، ومساندة أبناء الشعب اليمني في معركته ضد مليشيا الإمامة الحوثية، وهذه الوقفة الأخوية العروبية سيسجلها التاريخ في أنصع صفحاته، وستبقى محط فخر واعتزاز وإلهام لكل الأجيال القادمة.
تعليقات الفيس بوك
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news