"كركوس" العيد.. فن شعبي عدني يتحدى الاندثار

     
أنباء عدن             عدد المشاهدات : 41 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
"كركوس" العيد.. فن شعبي عدني يتحدى الاندثار

 

 

عبداللاه سُميح

يحرص اليمني، محمد عبدالرحيم، ليلة كل عيد منذ 34 عامًا، على نصب مسرح خشبي صغير ومغلق، وسط واحد من أعرق أحياء مدينة "كريتر" العتيقة، بالعاصمة المؤقتة عدن، لمواصلة مهمة والده الراحل، في الحفاظ على موروث شعبي قديم، يعد من أبرز مظاهر الاحتفاء بالمناسبات الدينية جنوبي البلد.

 

على مدى أسبوع متواصل ابتداءً من أول أيام العيد، يتفرغ الستيني محمد عبدالرحيم، المعروف محليًا بـ"محمد اللحجي"، عصر كل يوم، من التزامات عمله الرسمي، كسائق سيارة إسعاف بمستشفى "الجمهورية" التعليمي الحكومي، لإدخال البهجة والسرور على وجوه مئات الأطفال المتدافعين على الولوج إلى مسرح "الكركوس" الشعبي، للاستمتاع برقصات الدمى والاندهاش بألعاب "خِفّة اليد" والخدع البصرية التي يقدمها الرجل الذي بدأ مشوار الشيخوخة، ولم يُكتب له الاستئناس بالأولاد.

 

*ارتباط بالذاكرة* 

يرتبط "الكركوس" أو الأراجوز، بالذاكرة الشعبية منذ ظهوره الأول في عدن خلال أربعينيات القرن الماضي، كمسرح متنقل للدمى المتحركة، تُسرد فيه القصص والحكايات الفكاهية والساخرة المرتبطة بالواقع للأطفال، قبل أن يضاف إليها لاحقًا عروض وألعاب يدوية جذبت اهتمام الصغار، ليتحول ذلك إلى أداة ثقافية مناهضة للاحتلال البريطاني.

 

ويعتقد المؤرخ اليمني حسين العمري، أن هذا النوع من الفن "المنتقل من مصر إلى عدن"، كان يُمارس في مواسم زيارة أولياء الله الصالحين التي تتسم بمظاهر الاحتفالات قديمًا في مناطق عدن، وكان عبارة عن صندقة خشبية يدخلها الأطفال بعد دفع رسوم مالية، لمشاهدة ألعاب "الكركوس" الشبيهة بالسحر، أو ما يسمى بخفّة اليد، وعروض العرائس المتحركة التي تروي قصص مرتجلة.

 

وقال العمري، إن فن "الكركوس" قديمًا، كان يقدم القليل من الضحك والكثير من الاندهاش والخوف بالنسبة للأطفال، ما يجعل بعض الآباء لا يسمحون لأولادهم بمشاهدتها حينها.

 

*المسرح الأخير*

منذ أول أيام الأعياد الدينية، يُقبل الأطفال على مسرح "الكركوس" الوحيد المتبقي في محافظات جنوب اليمن، برسوم مالية تبلغ 200 ريال يمني (ما يعادل 3 سنتات أمريكية) لمشاهدة العروض القصيرة التي ورثها وتعلمها "محمد اللحجي"، من والده عبدالرحيم عبدالستار المتوفي في العام 1990، والذي كان واحدًا من بين آخر ثلاثة مؤدين لهذه العروض التقليدية قبل رحيلهم.

 

يعتبر "اللحجي" عمله مهمًا في الحفاظ على تقليد تراثي مهدد بالاندثار، إلى جانب محاولته "إدخال الفرح والسرور إلى نفوس الأطفال، تخليدًا لذكرى والدي، وتكريسها في عقول المجتمع العدني".

 

ويقول محمد عبدالرحيم "اللحجي"، إن لديه الكثير من العروض والألعاب الأخرى التي تستحق المشاهدة، لكنه لا يفضّل عرضها لأنها تستغرق وقتًا طويلًا لا يتناسب مع حجم الإقبال الكبير الذي جعله يقدم عروضًا قصيرة، حتى يتم استيعاب كل الأطفال على دفعات يومية، خلال العيد، كما أن بعضها خطير ولا ينبغي عرضه أمام هؤلاء الصغار.

 

ويستعين "اللحجي" الذي لم يحظ بالذرية، بعدد من الشبان المتعاونين لمساعدته في إنشاء وإزالة مسرحه الخشبي المتواضع، وتجهيزات العروض وتنظم الصغار، في حين يخشى اندثار هذا التقليد بشكل كلي بعد وفاته، في ظل غياب الاهتمام والدعم المعنوي من الجهات الحكومية المعنية.

 

وذكر أن آخر اهتمام تلقاه من الدولة، كان في مطلع التسعينيات، خلال عهد محافظ عدن الأسبق، صالح منصر السيلي، إلى حين اندلاع حرب صيف 1994، بين جنوب اليمن وشماله، إذ كان يتم الاستعانة به لتقديم العروض في مسارح الدولة، خلال الاحتفالات الوطنية وغيرها من المناسبات.

 

مشيرًا إلى عدم اكتراث الجهات المسؤولة بأهمية الحفاظ على الموروثات والتقاليد الشعبية، التي قال إنها من صميم عملها. لكنه أبدى استعداده للاستجابة لأي دعوة حكومية يتلقاها لإقامة عروضه في أي مناسبة أو فعالية.

 

*مقطوعة شهيرة*

واشتهر "الكركوس" في عدن منذ عقود، بمقطوعة غنائية تقول: "فين كنتي يا مليحة؟ فين كنتي مستريحة؟"، التي لا تزال تتراقص على إيقاعها إحدى الدمى حتى اليوم، ما أسهم في انتشارها بشكل واسع.

 

وأكد "اللحجي"، أن هذه الأهزوجة من تأليف والده الراحل، وكانت إحدى فقرات عروضه الشهيرة، التي تُجيب خلالها الدمية المتراقصة قائلة: "كنت أحُوس.. كنت ألوس.. كنت أقيّم الجلوس".

 

وقال إنها ترددت كثيرًا وتخطى صداها البلد، "وهناك من يقول لي: لماذا لا تطالب بحقوق والدك الفكرية؟ لكنني أرفض ذلك، لأنها أصبحت جزء من التراث العدني، ويحق للناس ترديده، وأنا سعيد بذلك".

 

 

.

//

 


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

مشهد صادم في إب.. طفل يمسك بيد والده المتوفى جوعًا تحت حكم الحوثيين

حشد نت | 1188 قراءة 

القوات المشتركة تخوض معارك برية عنيفة في الحديدة

نافذة اليمن | 1174 قراءة 

عاجل : بمشاركة القوات الجوية الملكية...الاعلان عن عملية عسكرية مشتركة بين الجيش السعودي والامريكي

جهينة يمن | 961 قراءة 

الناطق الرسمي باسم جماعة الحوثي يفاجئ الجميع بهذا الإعلان، الذي قد يغير مسار العمليات العسكرية الأمريكية ضدهم.. "بيان"

جهينة يمن | 938 قراءة 

دعوة أمريكية لإغلاق ميناء الحديدة ومطار صنعاء ومراقبة الحدود مع سلطنة عمان.. تفاصيل

موقع الأول | 802 قراءة 

عاجل: إسقاط طائرة حربية في هذه المحافظة قبل قليل

كريتر سكاي | 658 قراءة 

هـ.ـجوم حـ.ـوثي يسـ.ـتهدف العاصمة المؤقتة بثلاثة صـ.ـواريخ "تفاصيل"

صوت العاصمة | 629 قراءة 

اشتباكات عنيفة بين الحوثيين وقوات الجيش الوطني في المدخل الشرقي لمدينة تعز "جولة القصر"

جهينة يمن | 593 قراءة 

دعوة أمريكية صريحة لإغلاق ميناء الحديدة ومطار صنعاء وتوقيف تدفق الأسلحة من سلطنة عمان

المشهد اليمني | 492 قراءة 

نفى وجود أي تحرك عسكري للشرعية.. برلماني يؤكد وجود ترتيبات دولية وإقليمية لشرعنة الحوثيين

المنتصف نت | 405 قراءة