الطغيان الناعم .. حين يتحدث العجري عن “غياب الأقليات”

     
المنتصف نت             عدد المشاهدات : 58 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الطغيان الناعم .. حين يتحدث العجري عن “غياب الأقليات”

الطغيان الناعم .. حين يتحدث العجري عن “غياب الأقليات”

قبل 3 دقيقة

في زمن تتبدّل فيه مفاهيم السلطة، وتعيد فيه الشعوب تعريف علاقتها بالدين والدولة والهوية، يظهر علينا بين الفينة والأخرى من يحاول إعادة تسويق الخطاب الشمولي بعبارات ناعمة، تبدو – في ظاهرها – منفتحة وإنسانية، لكنها في جوهرها لا تختلف كثيرًا عن ذلك المنطق الفرعوني المتعالي الذي لا يرى في الناس إلا أتباعًا أو خصومًا.

من هذا الباب، جاءت تغريدة عبدالملك العجري، عضو وفد الحوثيين المفاوض، والذي فُرضت عليه مؤخرًا عقوبات أمريكية بتهم متعلقة بالإرهاب، حين قال في محاولةٍ لإظهار التنوير والانفتاح: “لا توجد في منطقتنا لا أقلية ولا أكثرية".

وللوهلة الأولى، قد يُظن أن العجري ينطلق من مبدأ المساواة ورفض التصنيفات، غير أن الواقع وسياق الخطاب الحوثي بأكمله، يكشف أن المقصود هنا ليس إنكار التمييز، بل إنكار وجود الآخر من الأساس. فمن يقول “لا أقلية ولا أكثرية” في ظل واقع يشهد تمييزًا طائفيًا ممنهجًا، واقتلاعًا سياسيًا وهوياتيًا لكل ما هو خارج السلالة، إنما يريد أن يكرّس مقولة: “ليس في هذا البلد إلا نحن”، وهذه لغة لا تنتمي إلى عصر الدولة والمواطنة، بل إلى حقب الظلام والاستعباد.

وليس من المبالغة في شيء أن نقول إن ما تبنيه جماعة الحوثي اليوم من خطاب وممارسة، يضعها في مصاف الطغاة الذين مرّوا بالتاريخ. فـفرعون حين قال لقومه “ما أريكم إلا ما أرى”، كان يقرّ – على الأقل – بوجودهم كمحكومين. أما هؤلاء، فقد تجاوزوا هذا الحد، فهم ينكرون وجود الآخر ذاته، ويحاولون محوه من الخريطة السياسية والاجتماعية والثقافية.

واللافت في المفارقة، أن هذا الخطاب المتغطرس، ينطلق في لحظة تاريخية تشهد فيها معظم دول العالم – بما فيها القوى الكبرى – تحولات عميقة نحو الاعتراف بالتعدد، واحترام حرية المعتقد، وتكريس حق الإنسان في أن يختار فكره ودينه دون وصاية أو قسر. صحيح أن هذه الدول لا تخلو من العيوب، وأن مصالحها كثيرًا ما تطغى على مبادئها، لكن حتى في حسابات السياسة، لا يمكن مقارنة أنظمة تفصل بين السلطة والدين، وتحمي حقوق الأقليات، بعقلية لا ترى في التنوع إلا تهديدًا يجب سحقه.

إن تغريدة العجري ليست معزولة عن السياق، بل تأتي في صلب استراتيجية “الفرعونية المعاصرة” التي تتبعها جماعته، حيث يتم استخدام الدين لا للهداية بل للهيمنة، ويتم تسويق “القداسة” ليس لتعظيم القيم، بل لتبرير الاستئثار والقمع والتمييز.

لقد تحولت اليمن، بفعل هذه العقلية، إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، ليس فقط بسبب الحرب، ولكن بسبب احتكار الحقيقة، وتقديس السلالة، وتجريم الاختلاف، وتجويع الناس باسم الله.

وبينما يتحدث العجري عن “غياب الأقليات”، يعيش الآلاف من اليمنيين تحت التهديد أو النفي أو السجن أو التهميش، لا لشيء سوى لأنهم لا يشاركون الجماعة معتقدها، أو لا ينتمون إلى نسبها.

في النهاية، لا يمكن لأي مشروع سياسي أن ينهض على الإنكار والإقصاء والخطاب المراوغ. ولا يمكن أن تقوم دولة تحترم كرامة الإنسان ما دامت تسجن الناس داخل هويات مغلقة، وترى في كل مختلف خصمًا لله وللشعب وللمستقبل.

إن الطريق إلى يمنٍ عادل لا يبدأ بتغريدات مطلية بالبلاغة، بل يبدأ بالاعتراف العلني بالحق في الاختلاف، والالتزام الصادق بمبادئ العدالة والمواطنة المتساوية.

*كاتب وناشط حقوقي والأمين العام للمجلس الوطني للأقليات في اليمن


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

استهداف مقرات قيادية.. تفاصيل الغارات الأمريكية على معاقل الحوثيين في صنعاء وأربع محافظات أخرى

حشد نت | 1466 قراءة 

بالأسماء.. الدول الإسلامية التي سوف يكون عيد الفطر يوم الأحد والدول التي سوف تعيد يوم الاثنين

المشهد اليمني | 1133 قراءة 

عاجل:انفجار عنيف قبل قليل

كريتر سكاي | 715 قراءة 

من هي الدول الإسلامية التي سوف يكون عيد الفطر يوم الأحد والدول التي سوف تعيد يوم الاثنين (الاسماء)

وطن الغد | 614 قراءة 

قيادي حو ثي : تم قصفنا بهذه القنابل للمرة الأولى!

كريتر سكاي | 574 قراءة 

الكشف عن سبب صادم لاعلان الزبيدي تشكيل مجلس شيوخ الجنوب العربي بقيادة السلاطين

جهينة يمن | 548 قراءة 

انفجار قوي يضيء سماء صنعاء مع الغارات الجوية الأمريكية على اليمن

المشهد الدولي | 529 قراءة 

عاجل: انفجارات عنيفة تهز العاصمة صنعاء

المشهد اليمني | 524 قراءة 

عاجل : التفاصيل الكاملة للغارات الامريكية مساء اليوم الجمعة

جهينة يمن | 471 قراءة 

ترامب يوجه إنذاراً صارماً لإيران: اتفاق نووي أو عواقب وخيمة

حشد نت | 395 قراءة