استعراض خاص بـ”يمن ديلي نيوز”:
عنبسة بن سحيم الكلبي القضاعي الحميري من قبيلة “كلب”، التي كانت تسكن منطقة صعدة ونواحيها مع قبيلة خولان القضاعية الحميرية، وانتشرت بطون وعشائر من قبيلة كلب للإشراف على الطرق التجارية والسيطرة عليها وتأمينها قبل الإسلام، فأسسوا المراكز التجارية والمدن في دومة الجندل، أعالي الحجاز وأدنى الشام.
فضائله
من عظماء الأمراء والفاتحين عنبسة بن سحيم الكلبي القضاعي الحميري، خامس الولاة اليمانيين لبلاد الاندلس (اسبانيا والبرتغال) وثاني الفاتحين العرب لفرنسا في فجر الإسلام.
قال عنه: “ايزيدور” أسقف باجة في اسبانيا: “إن فتوحات عنبسه، في فرنسا، كانت فتوحات حذق ومهارة، أكثر منها فتوحات بطش وقوة”.
غزواته
لقد كان عنبسه بن سحيم الكلبي من الشخصيات القيادية والإدارية الذين مضوا مع السمح بن مالك الخولاني إلى مصر ثم شمال إفريقية وأجازوا بالسفن من طنجة وسبته “المغرب” إلى الاندلس فدخلوها على رأس المائة الهجرية.
تولى عنبسة بن سحيم إمارة الاندلس في سنة 103هجرية، وبذلك يكون عنبسة خامس الولاة اليمنيين لبلاد الاندلس “اسبانيا والبرتغال”.
استمر عنبسة بن سحيم الكلبي القضاعي الحميري بترسيخ العصر العربي الإسلامي بالأندلس.
في سنة 106هجرية سار عنبسه بن سحيم بأمر من الخليفة هشام بن عبد الملك، متجها لفتح بلاد الغال وشرق فرنسا.
مضى عنبسة بن سحيم من برشلونة، شرق الأندلس، فاجتاز بجيشه جبال البيرنيه إلى جنوب فرنسا فدخل مدنية أريونة وما جاورها إلى منطقة ومدين كركسونة وكانت هي المدينة الرئيسية في بلاد الغال فحاصرها مدة فاستسلمت كركسونة وتم فتحها صلحا.
مضى عنبسه بن سحيم في فتح بلاد الغلال وأقاليم “مونيلية ونيم” ثم “أبين يون” فدانت بلاد الغال لسلطة الإسلام والأمير الفاتح عنبسه بن سحيم الكلبي، وكان العرب يطلقون على فرنسا “الأرض الكبيرة”.
أما بلاد الغال فهي النصف الجنوبي من فرنسا والمناطق الشرقية، حيث افتتح عنبسة قرقسونة ومونيلية ونيم وأبينيون وغيرها سنة 106 هـ.
وبسط عنبسة سلطة الإسلام في بلاد الغال وفرض على أهلها الفرنج الجزية والخراج فأطاعوا وادوا الجزية والخراج مثل أهل “ابرونة” والمناطق المجاورة لها التي فتحا السمح بن مالك”.
وفي سنة 107 هـ مضى عنبسة بن سجيم فاتحا شرق فنسا فسار من “ابينيون” إلى “ليون” فافتتحها وجاء في كتاب الجامع أن عنبسة اوغل في بلاد فرنسا فعبر نهر الرون إلى الشرق وأخذت مدن ومناطق شرق فرنسا تستلم لـ “عنبسة”.
بعد ذلك سار عنبسة لفتح مدينة “ليون” ثم سار إلى “ماسون” ففتحها وتقدم منها إلى “شالمون” فدخلت في طاعته وسار منها إلى “ديجون” ففتحها وبذلك اتم فتح مناطق شرق جنوب فرنسا المتاخمة لإيطاليا وسويسرا.
لم يتوقف “عنبسة” بل واصل فتوحاته ومضى إلى مناطق شرق شمال فرنسا المتاخمة لـ “المانيا” فافتتح مدينة “لانجزر” في 107 هـ.
ثم اتجه بعد ذلك إلى مدينة “سانس” جنوب شرق باريس، فالتحم مع قوات الفرنج في مدينة “سانس” فأصيب ببعض الجراح واستمر في الجهاد حتى انتصر وتم فتح “سانس”.
كانت “سانس” آخر المدن التي افتتحها القائد عنبسة الكلبي الذي أذهلت الباحثين والمؤرخين الفرنسيين لأن تلك الفتوحات شملت “بلاد الغال” وشرق فرنسا، فوصفوها بأنها كانت فتوحات حذق ومهارة أكثر منها فتوحات بطش وقوة، ولقد كانت بالعفل كما وصفوها، وأيضا كانت فتوحات بطولة لجند الإسلام والعرب بقيادة عنبسة بن سحيم الكلبي، أمير الاندلس.
بينما كان عنبسه بن سحيم يفتتح بلاد الغال وشرق فرنسا، كان الأمير اليماني أسد بن عبد الله القسري أمير خراسان وآسيا الوسطى يفتتح بلاد غرستان وجبال نميرون وبلاد الغورين بأفغانستان وطاجاكستان، في شمال الكرة الأرضية.
وفاته
بعد “فتح “سانس” رجع الأمير عنبسة بن سحيم من مدينة سأنس في شمال شرق فرنسا الى مدينة قرطبة عاصمة ولاية الاندلس، بعد ان نشر الحاميات العسكرية في بلاد الغال وشرق فرنسا وأصبحت تابعة لولاية الاندلس.
أرسل الأمير عنبسة، إلى أمير المغرب بشر ين صفوان الكلبي، أن يكتب للخليفة، هشام بن عبدالملك في العاصمة دمشق، بخبر الفتوحات.
وبينما كان المسلمون في القيروان ودمشق يتناقلون بإعزاز خبر فتح عنبسه لبلاد الغال وشرق فرنسا، كانت المساجد في قرطبة والاندلس تنعي الأمير الفاتح العظيم عنبسة بن سحيم الكلبي بسبب الجراح التي أصيب بها في موقعة فتح سأنس وشرق فرنسا.
توفي رحمه الله سنة 107هجرية، بعد عمر قضاه في الجهاد والفتوحات، وكانت ولايته للأندلس أربع سنين وأربعة اشهر، رحمه الله ورضي عنه وأرضاه.
سلسلة
حلقات
“يمانيون
في
موكب
الرسول”
:
الجزء الأول من سلسلة “يمانيون في موكب الرسول”
الحلقة الحادي والثلاثون: الصحابي وائل بن الحضرمي وجد الفيلسوف العربي “ابن خلدون”
الحلقة الثانية والثلاثون: الصحابي عمران بن حصين مصافح الملائكة وإمام التابعين
الحلقة الثالثة والثلاثون: يمانيون في موكب الرسول.. الصحابي الربيع بن زياد أمير خراسان
الحلقة الرابعة والثلاثون: يمانيون في موكب الرسول.. بديل بن ورقاء سيد خزاعة وقائد فرسانها في فتح مكة
الحلقة الخامسة والثلاثون: الصحابي مالك بن نمط الأرحبي رائد بكيل وحاشد إلى رسول الله
الحلقة السادسة والثلاثون: الصحابي عُدي بن حاتم الطائي “خير الناس
”
الحلقة السابعة والثلاثون: طريف المعافري “قائد أول حملة استطلاعية فدائية ضد الاسبان
”
الحلقة الثامنة والثلاثون: سفيان بن وهب الخولاني أمير إفريقية
الحلقة التاسعة والثلاثون: موسى بن نصير اللخمي.. فاتح المغرب وبلاد الاندلس
الحلقة الأربعون: شرحبيل بن السمط الكندي “أمير عاصمة كسرى وفاتح قيصر
”
الحلقة الواحد والأربعون: عيّاض الاشعري “أمير الجزيرة الفراتية وأرمينية”
الحلقة الثانية والأربعون: عروة بن زيد الخليل فاتح بلاد “الديلم” الحلقة
الحلقة الثالثة والاربعون: عبد الرحمن الغافقي “سابع الحكام العرب لأسبانيا”
الحلقة الرابعة والأربعون: الحارث بن عبد كلال “ملك حمير”
الحلقة الخامسة والأربعون: أبيض بن حمال المأربي “أول من فرش له النبي رداءه”
الحلقة السادسة والأربعون: غالب بن عبد الله الكلبي “أمير سرايا الرسول
”
الحلقة الثامنة والأربعون: زيد الخيل بن مهلهل الطائي “زيد الخير”
الحالقة الثامنة والأربعون: السمح بن مالك الخولاني “أمير الاندلس وفاتح جنوب فرنسا”
الحلقة التاسعة والأربعون: الجراح بن عبد الله الحكمي.. فاتح وأمير بلاد القوقاز
الحلقة الخمسون: جيفر بن جلندي الأزدي “ملك عُمان”
مرتبط
الوسوم
يمانيون في موكب الرسول
نسخ الرابط
تم نسخ الرابط
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news