بكين/ أحمد ردمان الشميري:
عقدت القيادة الاقتصادية للصين، اليوم، مؤتمراً صحفياً في العاصمة بكين ضمن فعاليات الدورة الثالثة للمجلس الوطني الرابع عشر لنواب الشعب الصيني، لمناقشة الوضع الاقتصادي للبلاد وتحديد أولويات التنمية لعام 2025. شارك في المؤتمر كلٌ من السيد تشنغ شانجيه، رئيس اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، والسيد لان فو آن، وزير المالية، والسيد وانغ وينتاو، وزير التجارة، والسيد بان جونج شنغ، محافظ بنك الشعب الصيني، والسيد وو تشينج، رئيس لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية.
أولويات النمو الاقتصادي لعام 2025
أكدت القيادة الاقتصادية أن التركيز الرئيسي للتنمية الاقتصادية خلال العام الجاري سيشمل تعزيز الاستهلاك، ودعم الابتكار التكنولوجي، والانفتاح المستمر، مع تطبيق سياسات مالية كلية أكثر استباقية وكفاءة تشمل القطاعين المالي والتجاري.
وأعلن السيد تشنغ شانجيه أن الصين ستنشئ قريباً صندوقاً وطنياً لتوجيه رأس المال الاستثماري بهدف تعزيز تطوير الشركات المبتكرة، موضحاً أن هذا الصندوق سيجذب استثمارات حكومية وخاصة بقيمة تصل إلى تريليون يوان (138.15 مليار دولار أمريكي). وسيركز على مجالات التكنولوجيا المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا الكم، وطاقة الهيدروجين، وتخزين الطاقة، بالإضافة إلى التصنيع الحيوي والجيل السادس من تكنولوجيا الاتصالات.
وأشار إلى أن اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح ستصدر خططًا محددة لتعزيز سحب القدرة الإنتاجية غير الفعالة، وتوسيع إمدادات القدرة الإنتاجية المتوسطة والعالية الجودة، لضمان تكيّف العرض مع التغيرات في الطلب بالسوق.
وفي سياق متصل، صرح السيد وو تشينغ، رئيس لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية، بأن سوق رأس المال سيلعب دوراً مهماً في دعم الابتكار التكنولوجي، مشيراً إلى أن قوة شركات الابتكار تعزز من جاذبية السوق وقدرته على خلق قيمة للمستثمرين.
تحفيز الاستهلاك والاستثمار والصادرات
أعلنت الحكومة عن خطة عمل لتعزيز الاستهلاك سيتم تنفيذها قريبًا، حيث أكد وزير المالية السيد لان فو آن أن السياسات المالية والنقدية ستنسق لدعم الاستهلاك من خلال تقديم حوافز جديدة لقروض المستهلكين.
وأضاف أن العام الجاري سيشهد زيادة في الحوافز والإعانات المقدمة للحكومات المحلية لتحسين بيئة الاستهلاك وتعزيز العرض، كما سيتم تخصيص أموال مالية مركزية لدعم الاستثمار المحلي وتشجيع أشكال جديدة من الاستهلاك.
ومن جانبه، صرح وزير التجارة السيد وانغ وينتاو بأن وزارته ستقدم تدابير أكثر فاعلية لتعزيز الاستهلاك وتحقيق التوازن بين استهلاك السلع والخدمات، كما أشار إلى أن دعم التجارة سيتم توسيعه ليشمل فئات جديدة من المشتريات، مع طرح سياسات لدعم استقرار التجارة الخارجية، وخاصة في قطاع الخدمات.
وأضاف وانغ أن الصين ستنفذ القائمة السلبية للتجارة عبر الحدود، وتسرّع بناء مناطق تجريبية لتطوير التجارة المبتكرة، وتعزز الإصلاحات في التجارة الدولية.
السياسات النقدية والمالية
وفيما يخص السياسة النقدية، أعلن محافظ بنك الشعب الصيني السيد بان جونج شنغ أن البنك المركزي سيخفض نسبة الاحتياطي الإلزامي وسعر الفائدة بناءً على تطورات السوق، مشيراً إلى أن النسبة الحالية تبلغ 6.6%، مما يترك مجالًا لمزيد من التخفيضات.
وأكد أن البنك سيوسع نطاق إعادة الإقراض لدعم الابتكار التكنولوجي، إلى جانب اتخاذ تدابير جديدة لتوسيع الدعم المالي للشركات المتوسطة والصغيرة.
رؤية مستقبلية للنمو الاقتصادي
وفقاً للسيد شن دان يانغ، رئيس المجموعة المسؤولة عن صياغة تقرير عمل الحكومة، فإن السياسات المتبعة تهدف إلى تحقيق نمو في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5% في عام 2025، مما يعزز من استقرار السوق وثقة المستثمرين.
وأكد السيد تشنغ شانجيه أن تحقيق هذا الهدف ممكن بفضل الإمكانات الاقتصادية الضخمة للصين، رغم التحديات العالمية المتزايدة.
من جانبه، أشار جيانغ هاوران، رئيس مجلس إدارة شركة كاشواي فينتك المحدودة، إلى أن تحديد هدف نمو بنسبة 5% يعد عاملاً رئيسياً لاستقرار السوق وسط التحديات الاقتصادية العالمية.
كما أوضح وين بين، كبير الاقتصاديين في بنك مينشنغ الصيني، أن تحقيق هذا الهدف لن يكون سهلاً في ظل تعقيدات المشهد الاقتصادي العالمي، ما يتطلب جهوداً مكثفة من مختلف القطاعات.
الإجراءات لمواجهة التحديات الاقتصادية
في مواجهة التحديات الخارجية، أكد وزير التجارة وانغ وينتاو أن الصين ستتخذ التدابير اللازمة للرد على التعريفات الجمركية الأحادية التي فرضتها الولايات المتحدة، مشدداً على أن الصين مستعدة لمواصلة اتخاذ إجراءات مضادة إذا لزم الأمر.
وجاء في تقرير عمل الحكومة: “بينما نقر بإنجازاتنا، فإننا ندرك تمامًا التحديات التي تواجه الاقتصاد الصيني، وسنواصل العمل على تجاوزها عبر سياسات فعالة”.
ويظل المراقبون واثقين من أن التدابير التي أعلنتها الحكومة الصينية ستساعد في مواجهة العقبات، وتحقيق استقرار اقتصادي يسهم في تعزيز النمو خلال العام الجاري.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news