هل يمكن لأفكارٍ وُلدت في قرى نائية أو بين أمواج البحر أن تُعيد تشكيل مستقبل اليمن؟ تحت أضواء مسرح "تيدكس عدن"، اجتمع 12 مُتحدثًا شبابًا، يحملون قصصًا تذوب فيها الصعاب أمام إرادة التغيير، في حدثٍ حوّل المدينة إلى بؤرة للإلهام، برعاية ماسية من بنك التضامن. هنا، حيثُ تُنثر الأحلام على منصةٍ واحدة، بدأ فصلٌ جديد من رحلة اليمن نحو الابتكار.
في 25 فبراير 2025، تحوّلت قاعة "تيدكس سي لاين" في عدن إلى مسرحٍ لـ12 قصة استثنائية، امتزجت فيها تحديات الصحة النفسية بأسرار الفضاء، وصراعات الأجيال مع عبقرية ذوي الاحتياجات الخاصة، وصولًا إلى مغامرات الغوص التي حوّلها الشاب "عمرو القاسمي" إلى درسٍ في تحطيم المستحيل: "العمق ليس رقمًا، بل إرادة"، كما وصف رحلته من الأعماق المحلية إلى العالمية.
لم تكن المنصة مجرد حكايات، بل خرائطُ تغيير. فبين وثائق نادرة، كشف الاستشاري البيئي "إبراهيم منيعم" كيف كانت محمية عدن كنزًا اقتصاديًا ضائعًا، مُحذرًا: "البيئة ليست شجرة نزرعها، بل ذاكرة نستعيدها". أما "زكريا"، الذي انتقل من قريةٍ نائية إلى صخب المدينة، فحطم بـ"كلمة" الجدران التي بنتها العادات بينه والمجتمع، بينما حوّل "طه حاصل" إعاقته إلى سلّمٍ للنجاح، قائلًا: "التحديات لا تُقاس بالجسد، بل بالإصرار".
لم تكن الأفكار وحدها هي النجم. فبين الفقرات، انطلقت ألوان الفن اليمني: أغانٍ تراثية، لوحاتٌ تعانق البحر والجبال، وعزفٌ يعيد إحياء ترانيم الماضي. كل ذلك تحت مظلة بنك التضامن، الذي حوّل الرعاية إلى استثمارٍ في العقول.
آ الرعاية والرؤية:
هذه ليست المرة الأولى التي يضع فيها البنك بصمته كشريكٍ للمجتمع. فخلال عقدين، دعم عشرات المبادرات التي تُترجم رؤية رئيس مجلس إدارته "شوقي أحمد هائل" بتحويل القطاع المصرفي إلى محركٍ للتنمية. يقول أحد منظمي الحدث: "دعم البنك لم يكن ماليًا فحسب، بل إيمانًا بأن الأفكار هي العملة الحقيقية للمستقبل".
الآن، والسؤال الأكبر: هل ستكون هذه الأفكار مجرد شرارات مؤقتة، أم أنها البذور الأولى لـ"ربيع يمني" جديد؟ بنك التضامن يجيب بتعهده بمضاعفة رعاية الابتكار، لكن الكلمة الأخيرة ستكون لشبابٍ أثبتوا أن الإمكانات لا تُقتل بالحرب.. بل تُولد منها.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news