الزوكا .. إرادة صلبة وتضحية خالدة

     
المنتصف نت             عدد المشاهدات : 204 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
 الزوكا .. إرادة صلبة وتضحية خالدة

الزوكا .. إرادة صلبة وتضحية خالدة

قبل 1 دقيقة

عبر التاريخ تتشكل بين الأفراد والقادة ثنائيات نادرة، سماتها  الوفاء والصداقة والإخلاص واتخاذ القرارات، وتخليد مرحلة جمعتهما في أمور عديدة متعلقة بالسياسة والأدب والسلطة، وقد كان هذا الأمر  ينطبق على الراحلين الشهيديـن علي عبد الله صالح وعارف عوض الزوكا.

فلقد ضرب الشهيد والمناضل الوطني المؤتمري، الوحدوي الأستاذ/ عارف الزوكا الأمين العام السابق للمؤتمر الشعبي العام مثالًا نادرًا في الوفاء والتضحية والإخلاص والكرم، بعد أن جاد بروحه ودمه وحياته إلى جوار الزعيم الشهيد الخالد علي عبدالله صالح، رحمهما الله، رافضًا كل المغريات غير مستسلم للرغبات ليترك لنا واحدًا من أبرز المواقف التاريخية الشجاعة.

إن الحديث عن مسيرة الشهيد البطل ابن شبوة واليمن كلها عارف الزوكا سيظل غير مكتمل، اذ لن تسعف مفردات اللغة كلها أي  كاتب محب أو صديق أو زميل لشهيدنا الأسمى بإنصافه، والتحليق في مدارات هذا العالم لما تمتع به طيلة مشوار حياته، من قيم الشهامة والوفاء والإقدام النادر في سفر الإنسانية وتاريخنا المعاصر.

لقد شَكَّل موقفه من الأحداث، واخلاصه للوطن وللمؤتمر الشعبي ولرئيسه عنوانًا فريدًا ومضيئًا،  ومدرسة تتعلم منها الأجيال اللاحقة معاني التضحية والفداء والعطاء، والتي لم تُبنَ على مصلحة زائلة او منفعة، بل كانت تضحية تعيد إلى الأذهان بعض قصص وأحداث التاريخ المماثلة.

لأن قصة مثل التي  ربطت  بين صالح والزوكا جسَّدت صورة عجيبة من صور العزة والكبرياء أمام  تغطرس الجبناء واللصوص الذين تمرسوا على الغدر والخيانة والخسة وسفك الدماء عبر التاريخ من دون اية مراعاة لمعاني الأخلاق والنبل وواقع الناس من حولهم، فلطالما كان مشروعهم قائم على الدم والموت والفوضى والهدم.

هكذا هم العظماء دومًا حينما يواجهون أقدارهم ومصائرهم لينشدوا سوية، إما حياة تسر الصديق، او عز و شهادة تغيظ العدا،  من دون ذل واستعباد، مثلما حاول أن يرسمها غزاة الداخل الرجعيين؛ لأنه من المستحيل أن يخضع ويستجدي العيش من ألِف الشموخ والكرامة وظل مرفوع الرأس أمام شعبه وأهله وعشيرته.

الدرس الذي تم تقديمه لم يكن سهلًا لكنه كان متاحًا للجميع كي ينهلوا منه ويتعلموا منه معنى التضحية بالنفس، لكي تكون قويًا في لحظة غرور المعتدين، أن تنتصر حين تملك إرادة في مقابل وحوش مدججة ليس بالسلاح فحسب، وإنما بالعنصرية البغيضة والنوايا السيئة والشحن المذهبي والطائفي، ومعبأة بالأحقاد والضغائن.

كان استشهادهما درس كبير من قامتين وهامتين عاليتين  في السياسة وصنع القرار، لا يمكن محوهما بسيل من التلفيقات والأخبار الزائفة والأقاويل الكاذبة عبر إعلام مخدوش الحياء.

إنني اليوم اكتب عن شخصية قل نظيرها في الحياة والعمل والعلاقات، اتحدث عن كبير في حياته ومماته تشرفت  برفقته وزاملته  لسنوات طوال وخبرته عن كثب، فوجدت معدنه ينتمي لطينة وخامة العمالقة الفرسان الحميرين اليمنيين الإنسانيين الأصيلين.

إن عارف الزوكا شخصية من المبكر  الإلمام الكامل بما كان عليه من سجايا ومناقب  وسيرة عطرة ،كان حقًا شخصية نادرة لا تدري معها من أين تبدأ وأين تنتهي وكيف يمكن الأخذ بزمام ما كان عليه على الصعيد الشخصي والمجتمعي.

إذا ما تحدثت عن الروح القيادية فلن تفيه حقه، وإن كتبت  عن البساطة والتواضع والصبر والحنكة والسمو والوطنية والأخلاق العالية، فلن تعطيه استحقاقه أيضًا. شهيدنا الكبير والخالد عارف الزوكا تعلمنا منه الكثير طوال مسيرته الحافلة التي تشرفنا بأننا كنا جزءًا منها وأكثر قربًا منه، لذلك فإن عظم خسارة غيابه عن مشهدنا الوطني والمؤتمري أكبر من أن نختصرها في مقالة سريعة مثل  هذه.

أقول وبصدق : لقد أخلص الشهيد الزوكا لتنظيمه ومبادئه ووطنه، ومن المفيد أن نشير هنا إلى حقيقة أنه كان صاحب فكرة ترديد شعار "بالروح بالدم نفديك يا يمن"، تمامًا كما  كان وفيًا مخلصًا  للوحدة المباركة التي تعمدت بالدماء الزكية الطاهرة.

عاش ومات حرًا، كريمًا، أبيًا،  ومتصالحًا مع نفسه، ولم يهاب  الموت الذي طوقه من كل جانب لأنه آمن بأن الحياة كرامة وعزة وشرف  وخلود، فعاش حرًا، ومات شامخًا غير مكترث بغبار التاريخ مثل الذين اعتادوا العيش على موائد السحت ونكران الجميل والتشبث بالخرافة.

نعم، لقد عشت حرًا عزيزًا شهمًا كريمًا، نلت الشهادة بشجاعة ووفاء وإقدام نادور، وكنت مدافعًا قويًا عن الوطن، حينما انتفضت بكل عزيمة ضد العدوان الغاشم، وكنت فارسًا نبيلًا في كل جولات المفاوضات، وفي تحشيد المؤتمريين وأنصارهم، لمواجهة عدوان الخارج والداخل، كما كنت موجهًا لكل الإعلاميين والسياسيين والحقوقيين لتكون قضيتهم الأساسية هي كشف جرائم الحوثي والدفاع عن الوطن ومحاربة الفساد والتهميش والإقصاء وكشف زيف المليشيا.

كما كنت مخلصًا مع كل مؤتمري محب للوطن والتنظيم والمبادئ، وستبقى نبراسًا ومثالًا في الوفاء والعطاء والشجاعة والفداء.

رحمك الله أبو عوض وتغمدك بواسع رحمته.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

حادثة غير مسبوقة داخل قوات الانتقالي

موقع الجنوب اليمني | 791 قراءة 

جريمة مروّعة في أقدس الأوقات.. غضب شعبي وإدانات واسعة لمجزرة الحوثيين في حيران (رصد)

بران برس | 721 قراءة 

اول تعليق من الحرس الثوري الايراني بشان انباء مقتل نتنياهو

مراقبون برس | 612 قراءة 

محافظ ”عدن” يخرج عن صمته ويوجه للإنتقالي ضربة موجعة

المشهد اليمني | 565 قراءة 

نقل لواء عسكري مرابط في جبهات الضالع إلى الساحل الغربي وتسليم معسكره لهذه القوات

يمن فويس | 485 قراءة 

رجل الأعمال البارز شوقي هائل يتنازل عن مبلغ 10 ملايين بعد عشر سنوات من سجن المحكوم عليه

نيوز لاين | 444 قراءة 

تحركات حوثية خطيرة في البحر الأحمر.. نقل ألغام بحرية من صنعاء إلى الحديدة

حشد نت | 434 قراءة 

استعدادات أميركية ضخمة.. تحليق قاذفات استراتيجية ثقيلة في قاعدة فيرفورد مع تصاعد الحرب ضد النظام الإيراني

حشد نت | 334 قراءة 

توقيع اتفاق سعودي يمني جديد في الرياض

نيوز لاين | 321 قراءة 

صورة لمجموعة من اليمنيين يتناولون إفطار رمضان على سطح مبنى مقابل برج الساعة أثارت اعجاب السعوديين

يمن فويس | 312 قراءة