همدان العليي يكتب: ‏ثورة ديسمبر.. واحدة من محطات النضال اليمني ضد العنصرية الكهنوتية

     
وكالة 2 ديسمبر             عدد المشاهدات : 96 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
همدان العليي يكتب: ‏ثورة ديسمبر.. واحدة من محطات النضال اليمني ضد العنصرية الكهنوتية

تصاعدت المواجهة بين حزب المؤتمر الشعبي العام وعصابة الحوثي الكهنوتية بعدما أعلنت الأخيرة إجراءات تهدف إلى تنفيذ تغييرات في المناهج الدراسية، والمساس بقيم اليمنيين الجمهورية وأصول معتقدهم الديني.

كان الحوثيون قد سرقوا حوالي 4 مليارات دولار من البنك المركزي منذ سيطرتهم على العاصمة صنعاء، وهذا ما أكده الشهيد الأمين عارف الزوكا في إحدى كلماته، كما نفذوا العديد من الإجراءات التي أسهمت في تدمير مؤسسات الدولة وتجويع اليمنيين، لكن الأمر الذي سرع في المواجهة بين الحزب الجمهوري (المؤتمر الشعبي العام) وبين العصابة الإمامية الحوثية هي عملية تغيير المناهج الدراسية واستهداف قيم النظام الجمهوري ومعتقدات اليمنيين، وهي الأمور التي لا يمكن التخلي عنها ولا حتى المساس بها.

استمر رفض حزب المؤتمر لممارسات الحوثيين الذين رفضوا كل المبادرات وتجاهلوا كل التنازلات، حتى تحول الرفض السياسي إلى ثورة شعبية يهتف أنصارها بشعار "لا حوثي بعد اليوم" في الثاني من ديسمبر 2017.

خرج اليمنيون بمختلف أطيافهم وألوانهم إلى الشوارع يهتفون برحيل الحوثيين ويمزقون صور قياداتهم. وظهر الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح -رحمه الله- في خطاب تاريخي متلفز مطالبًا اليمنيين بالثورة ضد الكهنوت الإمامي العنصري، وبدأت المواجهات بين المواطنين ومليشيات الحوثي في أكثر من منطقة ومحافظة يمنية.

كانت ثورة ضد الكهنوت والعنصرية والفساد والجهل.. وصل اليمنيون إلى قناعة بأن الحرب الشاملة لن تتوقف إلا بالقضاء على من أشعلها ويقتات عليها، وأن بناء ما دمره الحوثيون لن يتم إلا بعد القضاء على الوباء العنصري المدمر، وأن التعايش بين اليمنيين لن يحدث إلا بكسر الطرف "العرقطائفي" الذي يريد أن يهيمن على كل اليمن المتنوع ويفرض خرافته ومعتقده الكارثي على الجميع بالقوة والتجويع.

وقتها كنت في القاهرة أتابع ما يحدث أولاً بأول، وأتواصل مع أصدقائي الثائرين في ميادين وشوارع صنعاء وذمار والمحويت. كانت حناجرهم تصدح بكل شجاعة "لا حوثي بعد اليوم"، "بالروح بالدم نفديك يا يمن"، "عاشت الجمهورية اليمنية"، ونسمعها نحن والفرحة تملأ القلوب ونصافح ونعانق بعضنا. كانت تلك الثورة أمل اليمنيين في التحرر من جاثوم الكهنوت الإمامي العنصري ومخرجًا ينتظره العالم من مستنقع الحرب ليبدأ الشعب اليمني صفحة جديدة قائمة على المواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية.

كبقية أبناء اليمن في مختلف المحافظات الخاضعة لسيطرة العصابة الحوثية، خاض أبناء محافظتي المحويت المواجهة بكل شجاعة ونجحوا في تحرير مركز المدينة بعد سقوط شهداء وجرحى في سبيل ذلك، ثم رفعوا أعلام اليمن في المجمع الحكومي وفي مواقع أخرى بعدما فرت قيادات الحوثي إلى العاصمة صنعاء. وما حدث في المحويت حدث بمستويات مختلفة في محافظات حجة وذمار وإب وغيرها من المناطق.

في الوقت ذاته، كان الزعيم علي عبدالله صالح ورفاقه الأحرار يواجهون الكهنوت الإمامي الذي جمع مليشياته من مختلف المناطق ودفع بهم إلى مسكن الرئيس الذي خاض المعركة بنفسه وبكل بسالة إلى جانب شعبه حتى استشهد هو ورفيقه الأمين الشهيد عارف الزوكا رحمهم الله وجميع شهداء الجمهورية.

استشهد علي عبدالله صالح، لكن القضية لم تمت.. ولم تنته معركة اليمنيين بهذا الموقف البطولي الاستثنائي، بل انتقلت شرارة الثورة بقيادة العميد طارق صالح ورفاقه إلى مناطق يمنية أخرى ليتحول الشعب الغاضب إلى جيش ضارب في الساحل الغربي استطاع خلال فترة وجيزة تحرير مناطق شاسعة في محافظتي الحديدة وتعز وبأيدي أبطال ينتمون إلى كافة المناطق اليمنية ويتبعون

حراس الجمهورية

وقوات العمالقة والألوية التهامية.

لماذا نتذكر هذه الأحداث بين الوقت والآخر؟ 

ببساطة لأنها تبقي شعلة النضال متقدة في نفوس الناس حتى تحين لحظة الخلاص الوطني.. لأنها تحفظ حق آلاف الأحرار الذين قدموا أرواحهم من أجل الدفاع عن اليمن واليمنيين. علينا أن نحافظ على الذاكرة الوطنية ولا نسمح لعناصر الإمامة أن تضلل الناس وتكتب التاريخ بالطريقة التي تريدها هي.

ستذكر الأجيال القادمة ذكرى الثاني من ديسمبر 2017 على أنها واحدة من انتفاضات وثورات اليمنيين ضد الأئمة العنصريين تمامًا كما نذكر نحن اليوم المعارك الأولى ضد يحيى الرسي والطبريين ومعارك نشوان الحميري والفقيه سعيد وعلي ناصر القردعي، ثم ثوار 26 سبتمبر، وما سبقها من ثورات العصر الحديث، وصولاً إلى الحروب الست ضد امتداد هذا المشروع العنصري في صعدة وحرف سفيان ومعارك اليمنيين اليوم في مأرب وتعز والضالع وعدن والمخا والبيضاء وحجة وغيرها من المحافظات والمناطق اليمنية.

ثورة الثاني من ديسمبر واحدة من الأدلة القاطعة التي تؤكد بأن اليمنيين بمختلف أطيافهم وألوانهم وأعراقهم ومناطقهم يرفضون الكهنوتية الحوثية وسيستمرون في هذه المواجهة -التي بدأت قديما- حتى يتم القضاء على العنصرية، بإذن الله.

*صفحة الكاتب على منصة إكس

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل :اندلاع اشتباكات مسلحة بعدن

كريتر سكاي | 1109 قراءة 

غارة جوية تدك رأس حوثي بعد استهدافه الحرس السعودي

نافذة اليمن | 1033 قراءة 

صدمة في عدن.. عودة ”القاتل الصامت” و تحذير عاجل لسكان كريتر

المشهد اليمني | 522 قراءة 

خلافات حادة في صنعاء.. قيادات حوثية تطرد الخبراء الإيرانيين وعبدالملك الحوثي يتوعد

المشهد اليمني | 517 قراءة 

1000 ريال عن كل فرد! قرار جديد يثير الجدل في عدن

المشهد اليمني | 475 قراءة 

خطوة حاسمة وشجاعة للشرعية بعد الهجوم الإيراني على الإمارات

المشهد اليمني | 471 قراءة 

الفريق محمود الصبيحي يفاجئ الشعب اليمني بهذه التصريحات ويكشف عن استعدادات عسكرية لانطلاق معركة تحرير صنعاء

عدن توداي | 448 قراءة 

تقرير | عودة محتملة لميناء عدن بعد عقد من التراجع.. هل تستعيد المدينة مركزها اللوجستي العالمي؟

بران برس | 398 قراءة 

قصف ايراني على الفجيرة .. و سماع دوي انفجارات

موقع الأول | 394 قراءة 

صحيفة أمريكية: تحذير سعودي للحوثيين بالضرب وراء عدم تدخل الحوثيين في اليمن لنصرة إيران (ترجمة خاصة)

الموقع بوست | 328 قراءة