تحليل: كيف سيؤثر فوز ترامب بولاية رئاسية ثانية على اليمن؟

     
خطوط برس             عدد المشاهدات : 308 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
تحليل: كيف سيؤثر فوز ترامب بولاية رئاسية ثانية على اليمن؟

كانت الانتخابات الرئاسية الأمريكية محط أنظار العالم، بما في ذلك اليمن، الدولة التي مزقتها الحروب لعقد من الزمن.

و يعد اليمن -أفقر دولة في العالم العربي- موطنًا لأحد أبرز الجهات الفاعلة غير الحكومية في الشرق الأوسط: جماعة الحوثي المدعومة من إيران، والتي تسيطر على ما يقرب من نصف سكان اليمن. وخلال العام الماضي، قام الحوثيون بتكثيف أنشطتهم التي تعرقل الطرق البحرية الحيوية العالمية، مما زاد من حدة التوترات في المنطقة.

وفي إطار تضامنها مع الشعب الفلسطيني، تعهدت الجماعة بمواصلة استهداف إسرائيل حتى توقف عملياتها العسكرية في غزة، حيث استهدفت واختطفت سُفنًا تزعم أنها مرتبطة بإسرائيل. و هذا الموقف العدواني دفع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إلى شن ضربات جوية على مواقع عسكرية للحوثيين داخل اليمن. كما قادت الولايات المتحدة عملية عسكرية دولية تُعرف بـ"عملية حارس الازدهار"، و شملت إسقاط طائراتٍ مُسيّرة تستهدف السفن، وتنفيذ ضربات جوية لتعطيل القدرات العسكرية للحوثيين.

وفي المقابل، شن الحوثيون هجماتٍ صاروخية محدودة على مدن إسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى الرد بشنّ ضربات متعددة على اليمن. و وسط هذا المشهد الجيوسياسي المعقد، ستكون قرارات السياسة الخارجية الأمريكية عاملًا حاسمًا في رسم ملامح مستقبل اليمن. نائبة الرئيس (كامالا هاريس)، التي لم تُوفق في ترشيحها للرئاسة عن الحزب الديمقراطي، حافظت على نهج الرئيس (جو بايدن) تجاه اليمن، وهو نهج غالبًا ما تجاهل الربط بين هجمات الحوثيين والحرب المستمرة في غزة. و في الماضي، انضمت هاريس إلى الأعضاء الأكثر تقدمية في حزبها من خلال دعم تشريعاتٍ تهدف إلى إنهاء الدعم الأمريكي للعمليات العسكرية السعودية في اليمن. ومع ذلك، كان ذلك قبل تصاعد تهديد الحوثيين للملاحة الدولية في البحر الأحمر.

أما ترامب، فقد دعم الحرب التي تقودها السعودية في اليمن خلال فترة إدارته، واستخدم الفيتو ضد جهد حزبي مشترك لسحب الدعم الأمريكي للرياض. وفي يناير/ كانون الثاني2021، وقبيل مغادرته منصبه، اتخذ خطوة إضافية بتصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية، بهدف زيادة عزلتهم وقطع الإغاثة الإنسانية الدولية عن اليمنيين الخاضعين لسيطرتهم. لكن هذا التصنيف أُلغي لاحقًا من قبل إدارة بايدن تحت ضغط المنظمات الإنسانية التي حذرت من تفاقم الوضع الكارثي في اليمن.

و في الوقت نفسه، انتقد ترامب خليفته لشن ضربات عسكرية ضد الحوثيين، مدعيًا أن بايدن "يلقي القنابل في كل أنحاء الشرق الأوسط". ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال أن يعيد ترامب هذه الإجراءات، سواء من خلال استئناف الضربات الجوية ضد الحوثيين أو إعادة تصنيفهم كمنظمة إرهابية، في حال عودته إلى السلطة.

و في عام 2022، وبفضل دعم قوي من إدارة بايدن، تمكنت هدنة توسطت فيها الأمم المتحدة من وقف الصراع الطويل بين الحوثيين والسعودية، مما أثار بعض الأمل في تسوية سلمية. ورغم أن الهدنة انتهت رسميًا بعد تجديدها مرتين، إلا أن الطرفين التزما إلى حد كبير بها، حيث أوقفا العمليات العسكرية الكبرى وفتحا الباب أمام سلسلة من المحادثات الهادئة. ومع ذلك، لا تزال هناك صعوبات في التوصل إلى اتفاقات بشأن قضايا مثل أمن الحدود والمسائل الاقتصادية.

ومع اندلاع حرب غزة العام الماضي، توقفت جهود السلام بسبب تصاعد هجمات الحوثيين في البحر الأحمر. وأفادت تقارير في مايو/ آيار بأن الولايات المتحدة منحت السعودية ضوءًا أخضر غير رسمي لاستئناف جهود السلام مع الحوثيين. لكن مساعي إدارة بايدن لدعم السلام مع تقليص القُدرات العسكرية للحوثيين والحد من هجماتهم على الملاحة في البحر الأحمر جعلت تحقيق تقدم دبلوماسي أمرًا صعبًا.

و ستكون الإدارة الثانية لدونالد ترامب عاملاً حاسمًا في تحديد مستقبل اليمن. فالقرارات التي ستُتخذ في الأشهر المقبلة لن تؤثر فقط على مسار اليمن، بل سيكون لها أيضًا أصداء في جميع أنحاء الشرق الأوسط الأوسط. 

 

و يلعب اليمن دورًا حيويًا نظرًا لموقعه الاستراتيجي على طول البحر الأحمر، وهو ممر تجاري عالمي حيوي. و قربه من المصالح الأمريكية يثير القلق، خاصة عندما يهدد الحوثيون الأصول الأمريكية، بما في ذلك القواعد العسكرية في جيبوتي وإريتريا. وقد عرضت الهجمات الحوثية الأخيرة سلاسل الإمداد العالمية واستقرار المنطقة للخطر. و بدعم من إيران، يتحدى الحوثيون الحكومة اليمنية والدول المجاورة، لا سيما حلفاء الولايات المتحدة، السعودية والإمارات العربية المتحدة. و في الوقت نفسه، يشكل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب (AQAP) في اليمن تهديدًا مباشرًا من خلال التخطيط لهجمات على أهداف عسكرية ودبلوماسية، وتجنيد المتطرفين، ونشر الدعاية المناهضة للولايات المتحدة، مما قد يلهم الإرهاب العالمي.

و كانت السياسة الأمريكية تجاه اليمن في الغالب رد فعل على الأحداث. ولتحقيق تأثيرٍ مستدام، يجب أن تعتمد استراتيجية أكثر جرأة ورؤية تستند إلى فن الدبلوماسية، من خلال معالجة الأسباب الجذرية لاضطرابات اليمن المستمرة بالإضافة إلى التنافسات الإقليمية والحروب بالوكالة.

كما يجب على الإدارة الأمريكية المقبلة تبني نهج متعدد الأوجه يركز على مجالين رئيسيين:

 أولاً، من الضروري الاعتراف بالصلة بين هجمات الحوثيين في البحر الأحمر والصراع في غزة. ويجب أن يدفع هذا الاعتراف نحو التحول إلى تسهيل حل شامل يبدأ بوقف إطلاق النار في غزة.

ثانيًا، يجب على الإدارة دعم إنشاء حكومة يمنية موحدة سياسيًا وعسكريًا لتعزيز الدولة اليمنية، مما يمكنها من التصدي بفعالية لمختلف التهديدات، بما في ذلك نفوذ الحوثيين على الصعيدين الداخلي والإقليمي. وبالتوازي مع ذلك، ينبغي على الإدارة إعطاء الأولوية لعملية سلام شاملة تضمن إشراك جميع الأطراف المعنية.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

السعودية.. سماع دوي انفجارات وبيان عاجل للإنذار المبكر في حالات الطوارئ

المشهد اليمني | 411 قراءة 

الكشف عن تمنع هذه الجهة من تزويد عدن بوقود الكهرباء

كريتر سكاي | 410 قراءة 

أوامر قهرية جديدة بالقبض على قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي

نيوز لاين | 356 قراءة 

تعليق إسرائيلي مفاجئ على أزمة كهرباء عدن يثير موجة جدل واسع

نيوز لاين | 347 قراءة 

المقاومة الوطنية تشيّع بطلي القوة البحرية الشهيدين أوسان حيدر وعمر اللكيمي

حشد نت | 331 قراءة 

باحث يمني: أخيرا تحققت أمنية عبدالملك الحوثي... ماهي؟

المشهد اليمني | 305 قراءة 

عاجل: السعودية تكشف عن إطلاق صاروخ باليستي من اليمن باتجاه المملكة وتنفي تعرض قاعدة الأمير سلطان للاستهداف

مأرب برس | 269 قراءة 

أسرة الرئيس هادي تكشف ما تمناه قبل وفاته… تفاصيل تهز مشاعر اليمنيين

نيوز لاين | 237 قراءة 

عاجل : هجوم حو ثي جديد يستهدف إسرائيل(تفاصيل)

كريتر سكاي | 225 قراءة 

بشرى جديدة لأبناء عدن يعلنها مدير مكتب أبوزرعة المحرمي بشأن تحسن خدمة الكهرباء

نيوز لاين | 206 قراءة