بين كرامة مرسال وأبوبكر سالم: طبقية الفن وتفرد المسار

     
بيس هورايزونس             عدد المشاهدات : 167 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
بين كرامة مرسال وأبوبكر سالم: طبقية الفن وتفرد المسار

في تاريخ الأغنية الحضرمية واليمنية بشكل أوسع، يتبوأ اثنان من أبرز الأسماء مكانة استثنائية: كرامة مرسال وأبوبكر سالم. رغم أن مسيرتيهما تبدوان متشابهتين من ناحية البصمة الصوتية والإسهامات الفنية، إلا أن الفارق الجوهري بينهما يتجلى في المسار الذي اختاره كل منهما وكيفية تلقيهما للدعم والتقدير. بين هذا وذاك، يظهر جليا أن كرامة مرسال يمثل صوت الطبقات الشعبية المكافحة، بينما أبوبكر سالم يجسد نموذج الفنان الذي فتحت له الأبواب الواسعة، وأتاح له الحظ فرصا غير محدودة.

إن كرامة مرسال ليس مجرد مغنٍ بل هو رمز للطبقات التي عانت من التهميش في اليمن، وخاصة حضرموت. ورغم الصعوبات التي واجهها طوال مسيرته، من الإقصاء الاجتماعي والاقتصادي إلى غياب الدعم الإعلامي والمالي، إلا أنه فرض احترامه وصوته بعظمة كبريائه.

لقد غنى كرامة مرسال كمناضل، وكما لو كان يحارب بفنه دفاعا عن هويته وكرامته الشخصية والجماعية.

لم ينل الدعم الملكي أو المكرمات الأميرية كما نال غيره، ولم تُفتح له المنابر الكبرى أو تُسخر له الآلات الإعلامية لتمجيده، ولكنه رغم ذلك استطاع أن يقتحم قلوب الناس ويحظى بمكانة فريدة.

وهكذا تفرد كرامة مرسال بمساره،ولا تكمن أهميته  فقط في صوته القوي أو أغانيه المؤثرة، بل في رمزيته بوصفه ابن الشعب اليمني، ابن التحديات والصعوبات التي واجهت المواطن اليمني العادي.

غناؤه لم يكن مجرد تسلية، بل كان نضالا صامتا (جوهريا) ضد الظلم والتهميش. وكأنه بصوته كان يقول: “أنا هنا، وإن لم أحظَ بما حظي به الآخرون، فإنني سأبقى وأصمد”.

على الجانب الآخر، نجد أبوبكر سالم، الفنان الذي ينحدر من خلفية هاشمية( سيد) ، والذي كان له نصيب أوفر من الفرص المتاحة، سواء في اليمن أو في الخليج. لقد فُتحت أمامه أبواب الشهرة، واستقبلته المنابر الإعلامية والمنصات العربية بترحاب كبير. نعم، أبوبكر سالم كان يتمتع بصوت مذهل وأداء لا يُنسى، ولكن لا يمكن إنكار أن البيئة التي تحرك فيها ساعدته على الوصول إلى مكانة لم يحلم بها كثيرون من أمثاله.

لقد حصل أبوبكر سالم على دعم لا محدود من حكومات الخليج، مما فتح أمامه آفاقاً واسعة للانتشار الإقليمي والعالمي. تم تنظيم حفلاته في أرقى المسارح والمنصات، وتمت الإشادة به من قبل الإعلام العربي الذي انحاز إليه بشكل واضح. هذه الدعوات الإعلامية كانت مفتاحا لشهرته الكبيرة، إذ تم تلميع اسمه وصورته بما يتجاوز كونه مجرد فنان موهوب، ليصبح رمزا كبيرا للفن الخليجي واليمني.

ولكن هنا تكمن المفارقة: أبوبكر سالم، رغم كل هذا الدعم، لم يترك تأثيرا شعبيا كما فعل كرامة مرسال. لقد كانت مسيرته مكللة بالنجاح المادي والاجتماعي، لكنه افتقد ذلك العمق الشعبي الذي ميز كرامة مرسال. بينما غنى كرامة مرسال للأرض والناس والفقراء، غنى أبوبكر في أجواء رفاهية تختلف تماما عن واقع الشعب اليمني البسيط.

إن الفارق الواضح بين كرامة مرسال وأبوبكر سالم لم يكن فقط في صوتهما، بل في الطبقية التي سادت تعاملهما مع الإعلام والأنظمة السياسية والاجتماعية. بينما ناضل كرامة مرسال وحيدا، كان أبوبكر سالم محاطا بدعم إعلامي وسياسي كبير، مما جعله وجها مفضلا لدى الجمهور العربي الكبير، خاصة في دول الخليج.

هذه “البروباغندا” الإعلامية لم تكن فقط مجرد دعم فني، بل كانت جزءا من نظام يشيد بالفنانين الذين يتماشون مع اتجاهات سياسية واجتماعية معينة. أبوبكر سالم، رغم مهارته الفنية، استفاد من هذا التماهي مع الأنظمة التي دعمته، بينما ظل كرامة مرسال يقاتل وحيدا، دون أن يحظى بمكرمات أو دعم مماثل.

قد يكون كرامة مرسال لم يحظَ بالشهرة الواسعة التي حظي بها أبوبكر سالم على الصعيد العربي، لكن إرثه يظل متجذرا بعمق في قلب الشعب اليمني والحضرمي. إن تفرد كرامة مرسال يكمن في كونه من طين الأرض، فنانا يعبر عن أوجاع الشعب اليمني والحضرمي وتطلعاتهم. رغم أنه لم يحظ بالترف الذي توافر لأبوبكر سالم، إلا أن مسيرته الفنية كانت أكثر قربا لواقع اليمني العادي، لذلك يجد من يتشيع له متماهيا مع جذوره وهويته الطبقية.

لا يمكن لأحد أن ينكر تأثير أبوبكر سالم، ولكن في النهاية، كان كرامة مرسال هو الفنان الذي تجاوز كل الصعوبات وكتب اسمه في سجلات الفن اليمني بتحدٍ وكبرياء.

إن المفاضلة بين كرامة مرسال وأبوبكر سالم ليست مجرد مقارنة بين صوتين متميزين، بل هي مقارنة بين مسارين حياتيين مختلفين. أبوبكر سالم، برغم فنه الراقي، حظي بما لم يحظَ به كرامة مرسال من دعم وفرص. وبينما توج أبوبكر سالم على المنابر الكبرى، صنع كرامة مرسال طريقه الخاص، بكرامة وفخر.

ربما لن يتفق الجميع مع هذه الرؤية، ولكن الحقيقة المرة تبقى: الفن لا يقاس فقط بما يحققه الفنان من نجاح مادي أو إعلامي، بل بما يتركه من أثر في وجدان الناس. وفي هذا الصدد، يظل كرامة مرسال ملكا متوجا في قلوب أبناء حضرموت واليمن عموما، ليس بفعل “البروباغندا” أو الدعم الخارجي، بل لأنه فنان من الناس وإليهم.!.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

صرخة أستاذة في جامعة صنعاء: “يارب ارزقني مكينة خياطة أعيش منها

حشد نت | 389 قراءة 

سقوط طائرتين في مطار دبي

المشهد اليمني | 382 قراءة 

طفل يتسبب بكارثة في عدن

عدن الغد | 292 قراءة 

دولة خليجية تعلن موعد إجازة عيد الفطر

بوابتي | 267 قراءة 

الحوثيون يهينون ”الصماط ” في مجسم بجانب رموز شيعية قتلوا مؤخرا بينهم خامنئي

المشهد اليمني | 249 قراءة 

الكشف عن تفاصيل الكارثة التي هزت عدن ليلة امس

كريتر سكاي | 234 قراءة 

انفجارات عنيفة في الامارات... ووزارة الدفاع توضح الاسباب

بوابتي | 219 قراءة 

صنعاء تجهز 300 طائرة مسيرة وتنشأ 200 مركز لإطلاق الصواريخ وانفاقاً كبيرة

عدن أوبزيرفر | 210 قراءة 

فلكي يمني يعلن باليوم والتاريخ عن موعد اول يوم عيد الفطر المبارك

نيوز لاين | 201 قراءة 

قرار جمهوري بتعيين في وزارة الدفاع

المشهد اليمني | 200 قراءة