هل تهشم اليمن؟

     
المشهد اليمني             عدد المشاهدات : 159 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
هل تهشم اليمن؟

في أحاديث كثيرة تبادلتها أخيراً مع كثير من الأصدقاء عرباً ويمنيين عن الأوضاع في اليمن، اتفقنا على أهمية وضرورة أن يجتهد الجميع في البحث عبر إطلاق العنان للخيال السياسي، وعن مخرج لوقف التدهور المأسوي الذي تعيشه البلاد منذ عام 2011، مع اتفاق الجميع على أن مجرد التفكير في العودة والحنين للماضي والإغراق في وهم وأنه من ضمن الحلول التي يمكن اللجوء إلى نماذجها المختلفة، ليس سوى قضية عبثية تتنافى مع حال الاهتزازات التي ضربت جذور المجتمع، ويتغافل عن الاستقطابات الحادة الاجتماعية والمذهبية التي عصفت بمجمل العلاقات الإنسانية والمناطقية بين اليمنيين.

منذ بدايات حركة الاحتجاجات ضد الرئيس الراحل علي عبدالله صالح لم يستغرق إسقاط نظامه وقتاً طويلاً، وجرت عملية الاستيلاء على المؤسسات بسرعة ثم تقاسمها بين شركاء ساحات التغيير ولكن بغير خطة وطنية جامعة، ولم يفلح مؤتمر الحوار الوطني في الـ 18 من مارس (آذار) 2013 أو الـ 25 من يناير (كانون الثاني) 2014 في وضع البلاد عند خط البداية الصحيحة، على رغم كل الصخب الذي صاحب انطلاقه وختامه، وعلى رغم كل الأماني التي علقها كثيرون عليه، وهو الذي جمع ممثلين افتراضيين عن المجتمع جرى اختيارهم عبر آليات حزبية وتدخلات خارجية ومجاملات محلية، وكيانات جرى استنساخها كما "النعجة دوللي".

وما كاد فندق "موفينبيك" يغلق أبوابه بعد 10 أشهر من الإنفاق الترفي على المشاركين في النقاشات والجدل برغبة بلوغ ما كان الرئيس عبدربه منصور هادي يبشر أنه "اليمن الجديد"، حتى فوجئ الجميع بأن "جماعة أنصار الله" الحوثية تلاعبت بالجميع وتمكنت بذكاء وحيوية وبراعة من الاستيلاء بمفردها على كل مفاتيح السلطة، بينما ممثلو الشعب الافتراضيون منشغلون في توزيع المناصب.

ومن الواجب القول إن النظرة البعيدة من التطرف لا يمكن أن تخطئ في توجيه الإشارات الواضحة إلى أن غياب القيادات الراشدة غير الأنانية هو الذي قاد الأوضاع إلى هذا الحال من الفوضى العارمة والعجز الإداري الفاضح، ولكن الخطر الداهم هو أن ما جرى ولا يزال يعني صراحة ومن دون مزايدات أن تحسن الاحوال غير ممكن في المناطق التي يُطلق عليها "المحررة"، فما العمل؟

لقد بلغت البلاد مرحلة من التهشم أصبح معها الحديث عن وطن يمني واحد أمراً جالباً للمرارة على رغم المشاعر والعواطف التي ترفض قبول هذه الخاتمة المحزنة، ومن المهم عدم التوقف كثيراً والاستغراق في البحث عن حلول لترقيع نتاجها، وإنما المطلوب هو إطلاق العنان للتفكير في غير المألوف للبحث في طريقة للتعاطي مع آثاره تبدأ بالتعاطي معه كأمر واقع، ومن ثم اعتراف الجميع بأنه ليس في مقدور أحد تجاوز تأثيرات ما خلفته الحرب وما سبقها، ودخول لاعبين جدد يحملون السلاح ويستخدمونه لغة للحوار، وهؤلاء أنتجتهم الصدف ورفعتهم إلى صدارة المشهد من دون تهيئة.

والأمر ليس هيناً لأن غالبية القادة الذين يمتلكون عوامل القوة لا يكترثون أخلاقياً ووطنياً لما يدور في البلد، مكتفين بما تحت أيديهم من نفوذ وثروة حصدوها بعيداً من الأطر القانونية، وهكذا يكون انتزاعها أو في أقل تقدير تقليص نفوذها وسيطرتها على الموارد التي تتيح لها الاستمرار، أمران غير ممكنين في ظل الانقسامات الحادة الحالية بين القيادات المفترض فيها تدبير أمور البلاد والناس، وإذا كان الأمر عصياً على تفكيك تعقيداته فإن ذلك لا يجب أن يدفع إلى التوقف عن البحث في معالجة حقيقية للنتوءات التي يجب تسويتها داخل معسكر "الشرعية".

تحدثت كثيراً عن أن نقطة الانطلاق هي في الاعتراف بوجود خلافات وصراعات داخل مجلس القيادة الرئاسي، ومن الطبيعي أن الأوضاع إبان حكم الرئيس هادي كانت أقل تعقيداً بسبب تركز كل السلطات في يده وقلة من حوله، ولكنه عجز عن إدارة المشهد وترك القضايا كافة معلقة من دون حسم، مما راكم الأزمات التي نرى حصيلتها في ما يدور اليوم، كما خلف إرثاً من الفوضى يصعب التغلب عليه من دون اتفاق كامل بين أعضاء "المجلس"، وتعاون كامل من مجالس النواب والشورى والوزراء.

إن التكتم على الخلافات والاستخفاف باستحقاقاتها على أمل أن تذوي مع الأيام سياسة خاطئة، ولكنها حين تخرج إلى العلن تكون صورة فاضحة لحقيقة ما يدور، وهذا ما حدث بالضبط بتفاصيله حين قام أحد أعضاء مجلس القيادة الرئاسي وهو اللواء فرج البحسني بكتابة منشور عبر صفحته الرسمية على منصة "إكس"، كانت عبارة عن رسالة موجهة إلى رئيس "المجلس"، وبغض النظر عن المحتوى سواء اتفقنا أو اختلفنا معه، فإنه يسجل سابقة سياسية يجب عدم تجاهلها أو الاستخفاف بها.

وحين أتحدث عن "التهشيم" الذي تعرض له اليمن فما ذلك إلا محاولة لاستدعاء الجميع لكي يطرحوا بجدية ما يرونه متوافقاً مع الواقع الحالي من دون مبالغات وأوهام، وقبل أن يتكرر الحديث عن "الانقلاب" فمن الأجدر البحث عن كيفية العمل في إطار المساحة الجغرافية التي يمكن، بل يجب، تحسين أوضاع الناس فيها، معيشة وخدمات وأمناً، فمن دون ذلك تتضاعف سرعة الانزلاق إلى قعر هاوية لن يتمكن أحد من إيقافها والخروج منها.

إن الخطر المميت الذي يواجه أية سلطة هو انفصالها عن الواقع والناس وابتعادها في إعلامها اليومي من معاناتهم وآلامهم، فيقابلها الناس بالسخرية من خطابها السياسي ويفقدون الثقة فيها، وهنا يصبح من اليقين أن تخسر ما بقي من رصيد الأمل الضئيل عند الناس.

*إندبندنت

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

أول رد للسلطان هيثم بن طارق بعد القصف الإيراني على ميناء صلالة

المشهد اليمني | 598 قراءة 

عاجل:لاول مرة عيدروس الزبيدي يوجه هذا الامر في عدن

كريتر سكاي | 510 قراءة 

مصادر تكشف وصول اللواء السعودي فلاح الشهراني إلى المخا لتسلم مواقع عسكرية من القوات الإماراتية

إيجاز برس | 472 قراءة 

الرئاسة تصدر قراراً جمهورياً جديداً… ماذا يتضمن؟

نيوز لاين | 439 قراءة 

مصادر توضح حقيقة وفاة الرئيس السابق عبدربه منصور هادي

نيوز لاين | 377 قراءة 

الكشف عن حقيقة مغادرة الحكومة عدن

كريتر سكاي | 338 قراءة 

مسؤول إيراني يكشف عن إصابة مجتبى خامنئي.. تفاصيل

بوابتي | 329 قراءة 

ضربة إيرانية تستهدف ميناء صلالة في عُمان

نافذة اليمن | 305 قراءة 

كارثة الـ 100 ريال في عدن.. حل سحري واحد سيغير حياتك تماماً!

المشهد اليمني | 255 قراءة 

الدبلوماسية تحت النار.. أول رد لسلطان عمان (هيثم) بعد القصف الإيراني على ميناء صلالة

موقع الأول | 252 قراءة