عندما يصبح الإلحاد موضة - د. محمد جميح

     
يني يمن             عدد المشاهدات : 184 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
عندما يصبح الإلحاد موضة - د. محمد جميح

الأفكار والفلسفات والآيديولوجيات كالموضة تتغير حسب المواسم والأذواق والأمزجة والأجواء. وكما أن هناك موضة تناسب الصيف وأخرى للشتاء وثالثة للربيع ورابعة للخريف، وكما نلبس أزياء للفرح وأخرى للحزن وثالثة للعمل ورابعة لأوقات الراحة، فإن هناك فلسفات وأفكاراً تختلف باختلاف الزمان والمكان والظروف والأجواء والأمزجة.

ومن الآيديولوجيات الأشبه بالموضة الموسمية التي تزدهر وتنحسر يأتي الإلحاد موضة متكررة، تذهب وتعود، حسب المناخ السياسي والاجتماعي والثقافي، موضة طقس ومزاج وكيف وجو وعاطفة، تماماً كالملابس والأزياء.

ورغم أن الإلحاد فكرة سخيفة، لا تقوى على الصمود إلا أن عوامل لا علاقة لها بالعقل والمنطق والدليل والبرهان تكمن وراءها، وهي في مجملها عوامل سياسية واجتماعية ونفسية وعاطفية ترتبط بالحالة المزاجية: الشخصية والمجتمعية، أكثر من ارتباطها بالعقل والمنطق والدليل.

إ

ن عقيدة وجود إله لهذا الكون هي الأقرب للمنطق من الفكرة العدمية القائمة على نفي وجود الإله، وإن فكرة الإلحاد العدمية هي الأحرى بأن تتم المطالبة بإثباتها، لأن التفسير الديني للكون والحياة يظل هو الأقرب للمنطق والعقل من غيره من التفسيرات القائمة على أي تفكير ميثيولوجي النزعة أو وضعي النزوع.

ذلك أن الفكرة الميثولوجية بوجود آلهة أو أنصاف آلهة متعددة ما هي إلا محاولة لـ«أنسنة الإله» أو «تأليه الإنسان» بهدف جعل الإله مجرد جسر تعبر من خلاله رغبات البشر. كما أن القول بـ»الصدفة» هذا القول ليس أكثر من حيلة منطقية للهروب من فكرة وجود خالق، وهي الحيلة نفسها التي أنتجت فكرة أخرى أكثر سخفاً، تتجلى في أن الطبيعة شكلت نفسها، وأنها هي الخالق، وأن الإله كامن في المخلوقات، وهي وإن كانت فكرة فلسفية أو ربما شعرية جميلة ـ إلا أنها فكرة لا تخلو من خلط بين الفاعل والمفعول، أو بالتعبير الديني بين الخالق والمخلوق.

ومن أغرب التفسيرات لظاهرة الحياة والكون القول بالعدم: نحن أصلا غير موجودين، ولكننا في وضع أشبه بالأحلام، نحن فقط نحلم بأننا نعيش، وأن هناك أرضاً وسماء ونجوماً وكواكب ومخلوقات، لا وجود لشيء، وكل ما نرى هو محض خيال، لا وجود له، ولا لنا ولا للحياة كلها، ولا وجود للوجود ولا للإله، لا وجود لشيء، ولا معنى لشيء، والعدم هو المعنى وهو الوجود وهو الإله الجبار، وغير تلك من ثيمات يمكن أن تصلح لبناء نص شعري عدمي، لا آيديولوجيا منسجمة.

وإذا كان الموت ظاهرة بيولوجية يمكن تفسيرها، فإن ما بعد الموت عليه خلاف، بين من يقول بالحياة بعد الموت، ومن يقول بالذهاب للتراب والعدم وإلى لا شيء.

والواقع أن وجود حياة بعد الموت هو التصور الأقرب للعقل والمنطق، ذلك أننا نجد الحياة تخرج من الموت أمام أعيننا، كل يوم، ونلحظ ميلاد الأجنة من خلايا لا يمكن وصفها بالحياة، ونشاهد خروج الشجرة من البذرة، والنجوم من غبار نجوم منفجرة، ونشهد بشكل ملحوظ خروج الحياة من الموت، بشكل لا يمكن دحضه.

ثم إن فكرة وجود حياة بعد الموت هي فكرة تقوم على أساس الثواب والعقاب، إذ أن هذا الكون المنضبط بموازين لا تختل لحظة، ولا تسمح بالفوضى بين أجزائه لوهلة، هذا الكون يدل على وجود قانون وميزان، والقانون والميزان هما الفكرة الرئيسية وراء فكرة البعث والحياة بعد الموت.

صحيح أن أحداً لم يعد من موته ليخبرنا بما رأى وما كان بعد الموت، ولكن الصحيح ـ كذلك ـ أن فكرة المساءلة والجزاء الكامنة وراء فكرة البعث والحياة بعد الموت، هذه الفكرة تجعلنا لا نتقبل فكرة تركنا بلا قانون، بلا حساب، حيث يذهب القاتل والمقتول للمصير نفسه، دون حساب.

ثم إن اختصار الإنسان في جسده، واختصار الجسد في مجموعة من التفاعلات الكيميائية التي يقول بها من ينكرون الوجود الروحي، هذه الفكرة لا تستطيع تفسير خروج اللوحات الفنية والقصائد الشعرية والأفكار والفلسفات عن هذا الإنسان. إذ كيف يمكن جمع مجموعة من العناصر الكيميائية لإنتاج قصيدة للمتنبي؟! وكيف يمكن خروج لوحات ليوناردو دافينشي وبابلو بيكاسو وفان كوخ من مختبر كيميائي، وكيف خرجت تماثيل عصر النهضة وفلسفة الإغريق وحكمة الهند وأشعار العرب من مجموعة من العناصر الكيميائية، وضعت في قنينة اختبار؟! كم هو تسطيح للإنسان أن نضغطه في قوالب إكلينيكية، وأن نضع فنونه وآدابه وأشواقه وعواطفه في مختبرات كيميائية.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

الكشف عن المسؤول البارز المتهم بخنق عدن بأزمة الكهرباء

نيوز لاين | 455 قراءة 

معلمة في قبضة الأمن بتهمة معاشرة أبنائها بالتبني!

الوطن العدنية | 389 قراءة 

فتح باب العمرة لليمنيين بأسعار جديدة.. تفاصيل

نيوز لاين | 263 قراءة 

تفاصيل ما يجري من توتر بمطار الريان في محافظة حضرموت

يمن فويس | 192 قراءة 

بعد تسريب فيديو فضيحة تصوير العائلات... منتزه عين الفواره يصدر بيانا توضيحيا

المشهد اليمني | 160 قراءة 

عاجل :اطلاق نار في المعلا

كريتر سكاي | 136 قراءة 

الكشف عن هوية شابين اولاد قيادة امنية قاموا باغتص اب طفلة ٤ سنوات بلحج

كريتر سكاي | 130 قراءة 

الجيل في خطر .. جماعة الحوثي تضع شرطاً جديداً للقبول المدرسي

يمن فويس | 125 قراءة 

اندهاش رحالة كويتي عقب زيارته لعرش بلقيس في مارب .. وصدمة غير متوقعة بسبب ما رآه (فيديو)

المشهد اليمني | 124 قراءة 

والد الرئيس السوري يكشف أسرار مرحلة الاشتراكية في عدن: ‘‘طلبوا 3 دبابات لتحرير فلسطين

نيوز لاين | 120 قراءة